روابط للدخول

اطفال العراق بين مطرقة الفقر والعمل وسندان غياب التشريعات


صبيان يعملان في تصليح السيارات - كربلاء - الارشيف

صبيان يعملان في تصليح السيارات - كربلاء - الارشيف

دفعت ظروف الحاجة والعوز والفقر والجوع والفاقة بكثير من الاطفال للنزول عنوة الى سوق العمل وتحمل مسؤولية تامين مصروف البيت في سن مبكرة.

ويضطر العديد من الفتيان والاولاد الصغار بفعل ظروف عائلاتهم الاجتماعية والاقتصادية المتدهورة الى ترك مقاعد الدراسة والتنازل عن ولعهم بمتعة اللعب والتسلية والانصراف الى ممارسة مهن صعبة شاقة عسى ان تدر عليهم وذويهم ببضعة دنانير تسد الرمق.

وقال الطفل ليث سامي (11 سنة) ويعمل في مجمع لتصليح وادامة السيارات في بغداد " اضطررت بعد وفاة والدي العام الماضي بانفجار سيارة ملغمة الى ترك الدراسة والعمل مع اقاربي لاساعد والدتي واخواتي الخمسة في كسب الرزق وتامين لقمة العيش"، مضيفا "انا اعمل يوميا من السادسة صباحا وحتى الخامسة عصرا مقابل عشرة الاف دينار ومهمتي هي جلب عدة العمل وتنظيف المحل واعداد الطعام وتسوق بعض الحاجيات والاغراض".

وانتجت ظروف الحروب واعمال العنف واحداث الارهاب خلال السنوات العشر الفائتة في العراق ارقاما مقلقة من العائلات التي تلاقي ظروفا انسانية قاهرة بفعل فقدان المعيل، مما ضاعف من اعداد الاطفال الايتام في سوق العمل.

وقال الباحث النفسي والاجتماعي محمد عبد الحسن ان "ظاهرة عمالة الاطفال جعلت الطفولة تشيخ وتذبل لانهم باتوا عرضة للتجاوزات والانتهاكات والمعاملة السيئة وكل اشكال الاستغلال".

واضاف عبد الحسين ان "هذه المعطيات تترك اثارا نفسية سلبية تؤثر في سلوك الاطفال وتصرفاتهم المستقبيلة وتعاملاتهم مع الاخرين"، مبينا ان "المجتمعات الانسانية تحاول حماية الطفل في هذه المرحلة العمرية من دخول سوق العمل لان هذا يجعله عرضة لصراعات تسلبه الامان والحب الاجتماعي، وتزرع فيه قيم التدافع الاجتماعي والتغالب والانتهازية والشراهة واستغلال الاخر".

من جهته يرى اخصائي طب المجتمع الدكتور محمد جبر ان "مخاطر زج الاطفال مبكرا في سوق العمل يجعلهم عرضة لكثير من الامراض والتهديدات الصحية والنفسية"، مبينا ان "بعض المهن لاتتناسب وطبيعة التكوين الفسيولوجي والبنية الجسدية وقابلية المقاومة والنمو عند الاطفال، الذين لايتحملون طول ساعات التعب والاجهاد المضنية وملوثات بيئة العمل من الغازات والسموم وغيرها".

وحذر جبر"من احتمال تعرض الاطفال في سوق العمل لمختلف الامراض الانتقالية المعدية والى تاثيرات مرضية مستقبيلة، قد تؤدي الى سوء التغذية ومشاكل في التنفس والالتهابات القصبية وحتى السرطان".

وتكشف الاعداد الكبيرة للفتية والصبيان ممن يمارسون مهنا مختلفة في سوق العمل عن مدى عجز التشريعات والقوانين عن حماية حق الطفل بالعيش الكريم والحياة الهانئة.

وقالت الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الطفل الدكتورة فاتن الجراح ان "الطفل في سوق العمل غير محصن من نيات السوء مع كثرة من يتربصون به الشر ويحاولون استغلاله جسديا من خلال تواضع الاجور ورفع ساعات العمل واجبارهم اياه على مزاولة اعمال قاسية وصولا الى استغلالهم جنسيا او استثمارهم حتى في اعمال الجريمة واللصوصية".

واشرت الجراح وجود "ضعف في دور منظمات المجتمع المدني المعنية بالطفولة في النهوض بمسؤولياتها من خلال الضغط على اصحاب القرار لتمرير قانون الضمان الاجتماعي المعطل منذ سنوات تحت قبة البرلمان الذي من شانه ان يوفر بيئة قانونية ضامنة لجميع الشرائح الهشة والمسحوقة بتوفير ادنى حدود الرفاهية والعيش الكريم".
XS
SM
MD
LG