روابط للدخول

العالم يواجه تهديدات متجددة إثر تفجيريْ بوسطن


لقطات من فيديو بثته شبكة NBC التلفزيونية تظهر متسابقين مصابين في إنفجار ماراثون بوسطن

لقطات من فيديو بثته شبكة NBC التلفزيونية تظهر متسابقين مصابين في إنفجار ماراثون بوسطن

فيما لا يزال تفجيرا ماراثون بوسطن قَـيْـدَ التحقيق قبل التأكد من صلات المرتكبين قالت واشنطن إنها تتعامل مع الحادث "كعمل إرهابي" وشدّدت عواصم عدة إجراءاتها الأمنية وسط مخاوف من تكرار هجمات مماثلة لتلك التي ضربت نيويورك في أيلول 2001.
هذا فيما يواصل مسؤولون حول العالم الثلاثاء إدانة التفجيرين اللذين أوقعا ثلاثة قتلى وأكثر من 100 جريح. وبعد لحظاتٍ من وقوع التفجيرين سارعَت فضائيات وقنوات تلفزيونية ببثّ مشاهد مباشرة من الموقع في تغطيةٍ متواصلة ما تزال تجذب اهتماماً جماهيرياً في غير دولة خارج الولايات المتحدة الأميركية.

تفجيرا الماراثون والحريق في مكتبة كينيدي بمدينة بوسطن وقعوا بعد بضع ساعاتٍ فقط من تفجيرات متفرقة في العراق أوقعت 50 قتيلاً على الأقل ونحو 300 جريح وذلك في يومٍ دمويٍ آخر باتت مشاهده المفجعة المتكررة منذ عقدٍ من الزمن مألوفة لدى العراقيين بكل مآسيها وأحزانها. وفيما لم تعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن تفجيرات الاثنين أشارت تقارير إلى الجناح العراقي لتنظيم القاعدة كونه الجهة المنفّذة المحتملة وذلك بسبب تبنّي (دولة العراق الإسلامية) لسلسلة اعتداءات مماثلة بمعدل هجومٍ كبير واحد على الأقل كل شهر منذ انسحاب القوات الأميركية من البلاد في كانون الأول 2011.

الرئيس باراك أوباما أكد في كلمة مقتضبة وجّهها من البيت الأبيض الاثنين أن التفجيرين ما يزالان "في مرحلة التحقيق" محذراً من التسرّع في أي استنتاجات. ولكنه تـعهّـد بمحاسبة المسؤولين، مضيفاً القول:

الرئيس أوباما يتحدث عن تفجيري بوسطن

الرئيس أوباما يتحدث عن تفجيري بوسطن

"لا نعرف حتى الآن مَـنْ فعل هذا أو لماذا. وينبغي عدم القفز إلى استنتاجات قبل أن تتوفر لدينا كل الحقائق. ولكن لا يخطئن أحد بأننا سوف نتوصل إلى كل جزئيات هذا العمل. وسوف نعرف مَن ارتكَـبه. وسوف نعرف لماذا فعلوه. أما الأفراد المسؤولون أو الجماعات المسؤولة فَـسوفَ يشعرون بالثـقل الكامل للعـدالة."
وأضاف أوباما قائلاً:
"ما نزال في مرحلة التحقيق حالياً. ولكنني أريد فقط أن أكرر القول بأننا سوف نجد الذين فعلوا هذا وسوف يُـحاسَـبون."

وفي نيويورك، قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون:
"أُدين هذا العنف الأحمق والذي هو أكثر ترويعاً من غيره بسبب وقوعه خلال حدَثٍ يشتهر في تقريبه بين الناس من جميع أنحاء العالم بروحٍ رياضيةٍ ووئام."

الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند أعرب ليل الاثنين الثلاثاء عن تضامن بلاده "الكامل مع السلطات والشعب الأميركييْن".
وفي ردود الفعل الدولية المتواصلة الأخرى، قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا تشون ينغ في بيجين الثلاثاء:
"تدينُ الصين بشدة وتعارض بشدة أي هجمات عنيفة ضد المدنيين. ونحن نعرب عن حزننا العميق على فقدان الأرواح ونبعث بخالص تعازينا للضحايا وعائلاتهم."

وفي موسكو، أُعلن أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعث برقية تعزية إلى نظيره الأميركي أوباما ودانَ "بشدّة هذه الجريمة البربرية معبراً عن اعتقاده بأن مكافحة الإرهاب تتطلب تنسيق جهود المجتمع الدولي".
وأضاف الكرملين في بيان أن بوتين أعرب أيضاً عن استعداد روسيا للمساعدة بالتحقيق الذي تجريه السلطات الأميركية في تفجيريْ بوسطن.
من جهته، قال رئيس كتلة (روسيا الموحدة) في مجلس الدوما الروسي فلاديمير فاسيلييف:
"ليس للإرهاب جنسية. ونحن نشاطر الشعب الأميركي اليوم الحزن على هذه المأساة ونقدم تعازينا إلى الولايات المتحدة الأميركية."

الصحافي العراقي وعميد كلية الإعلام في جامعة بغداد الدكتور هاشم حسن قال لإذاعة العراق الحر في تعليقه على تفجيريْ بوسطن إن "ما حدث في أميركا يدلل على قيمة الإنسان فالرئيس الأميركي بنفسه وكل المؤسسات تم استنفارها بشكل كبير...ولأن ما وقع كان في مدينة أميركية كبيرة فقد توجّهت كل أنظار العالم إلى هناك لأن العالم بدأ يدرك خطورة العمل الإرهابي..فهو مُـتوقَع في كل ساعة وفي كل مكان مما يستوجب تضامناً كاملاً من كل دول العالم..وأيضاً، يحب أن يُعاد الاهتمام والنظر إلى ضحايا الإرهاب في العراق"، بحسب تعبيره.

من جهته، قال الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش لإذاعة العراق الحر في مقارنته بين التغطية الإعلامية لعنف العراق على مدى عدة أعوام والاهتمام العالمي الواسع خلال الساعات الماضية بتفجيريْ بوسطن "طبعاً مع تعاطفنا مع الأخوة العراقيين والأخوات العراقيات فإن ملاحظتي كصحافي هي أنه قبل بضع سنوات كانت أخبار أي انفجار يحدث للأسف في العراق هي أخبار صفحة أولى والخبر الرئيسي في نشرات الأخبار. ولكن للأسف، مع استمرارها فلم تـعُد لها حَـدَثـية الخبر الجديد. أما بالنسبة لما حصل في بوسطن فهو أمر غير معتاد. ولذلك أصبح هو الخبر الرئيسي وهو الحدث الذي يجري التركيز عليه"، بحسب رأيه.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب درويش عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بأسباب تأكيد الرئيس أوباما ضرورة عدم التسرّع في الاستنتاجات قبل انتهاء عملية التحقيق في التفجيرين والثاني حول الإجراءات الأمنية الاحترازية التي اتُخذت في لندن إثر تفجيريْ بوسطن.

أما المفكر الكويتي الدكتور محمد الرميحي فقد اعتبر أنه على الرغم من أن "الخبر الذي يأتينا من الولايات المتحدة مؤسف فإن من المبكر في ضوء استمرار التحقيق الحديث حول كُنه هذا العمل ما إذا كان إرهابياً أم جنونياً أم عمل متعصبين". وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، لاحَـظَ الرميحي "أننا هنا في هذه المنطقة نعيش بكثافة مع الإرهاب..في العراق وفي سوريا وفي أماكن أخرى، وبالتالي فإن قضية حرب الإرهاب لا بد أن تكون بالتأكيد قضية دولية وتُعالج في الأمم المتحدة ومجلس الأمن مع ما يستوجب ذلك من الضرب بيد من حديد على هؤلاء المتسببين..."، بحسب تعبيره.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز في جدة الدكتور وحيد حمزة هاشم لإذاعة العراق الحر في تعليقه على تفجيريْ بوسطن والتهديدات الإرهابية المتجددة لأمن المنطقة والعالم "إن عمليات الإرهاب مرفوضة أياً كانت مبرراتها وجهاتها ومحاولات وضع شرعية لها لأنها دائماً ما تؤدي إلى استنزاف وسفك دماء الأبرياء خصوصاً من المدنيين..ما حصل في الولايات المتحدة الأميركية وما يحدث في العراق وفي أفغانستان وفي سوريا وفي اليمن ودول أخرى من أعمال إرهابية مؤسف ومدان بالتأكيد من كل إنسان عاقل لديه نبضة من نبضات المشاعر الإنسانية الحقيقية..".

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG