روابط للدخول

بغداد تؤكد شراكتها مع واشنطن في ذكرى التغيير


ساحة الفردوس وسط بغداد حيث كان ينتصب في وسطها تمثال ضخم لصدام

ساحة الفردوس وسط بغداد حيث كان ينتصب في وسطها تمثال ضخم لصدام

يَستذكـرُ العراقيون الثلاثاء مرورَ عقدٍ من الزمن على سقوط النظام السابق مع آمالٍ متجددة في ترسيخ الديمقراطية رغم مختلف التحديات الأمنية والاقتصادية والسياسية المتواصلة.
وفي الجانب الرسمي، اخـتارَت بغداد هذه الذكرى مناسبةً لتوجيه شكر العراقيين وتقديرهم للتضحيات البشرية والمادية الجسيمة التي تكبدّها الأميركيون في مساعدتهم لإطاحة الديكتاتورية. ففي تعبيره عن ذلك، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في مقالٍ نشَره في صحيفة (واشنطن بوست) Washington Post الأميركية الثلاثاء إن "العراقيين سوف يَـبقون مُـمتـنّـين لدور الولايات المتحدة ولما تكبدته من خسائر مدنية وعسكرية أسهَمت في إنهاء حكم صدام، وهي بطبيعة الحال خسائر تبدو شاحبة بالمقارنة مع تضحيات الشعب العراقي. لكن حكومتَنا تخرج من هذه التجربة وهي عازمة على ضمان أن تُسهم هذه التضحيات في مستقبلٍ من الحرية والرخاء لبلادنا"، على حد تعبيره.

أوباما والمالكي في البيت الأبيض 12 كانون الأول 2011

أوباما والمالكي في البيت الأبيض 12 كانون الأول 2011

المالكي أشار إلى نقاشات الأميركيين خلال فترة الذكرى في شأن ما إذا كانت إطاحة صدام تستحق كل تلك التضحيات التي قدموها على خلفيةِ نظرةٍ متشائمة للعلاقات الأميركية العراقية ترى أن الولايات المتحدة خسرت العراق. لكنه يؤكد "أن هذا غير صحيح"، مضيفاً أنه رغم "مشاكل العقد الماضي فإن الغالبية العظمى من العراقيين يتفقون على أنهم اليوم أفضل حالاً مما كانوا عليه تحت ديكتاتورية صدام الوحشية"، بحسب تعبير المالكي.
وبعد أن يعرض لمواقف بغداد في توطيد العلاقات بمختلف جوانبها مع واشنطن، يخلص المالكي إلى القول "إن الولايات المتحدة لم (تخسر) العراق. بَـلْ أنها وجدت فيه، بدلاً من ذلك، شريكاً لاهتماماتنا الإستراتيجية المشتركة وجهودنا المشتركة في مجالات الطاقة والاقتصاد وتعزيز السلام والديمقراطية."

مقاتل سوري يرفع علم جبهة النصرة

مقاتل سوري يرفع علم جبهة النصرة

في موازاة ذلك، اختارَ الجناح العراقي لتنظيم القاعدة هذا التوقيت للإعلان بأن (جبهة النصرة) المعارضة في سوريا ما هي إلا فرع لـ(دولة العراق الإسلامية). ونقلت خدمة (سايت) التي تتخذ الولايات المتحدة مقراً والمتخصصة برصد المواقع الإلكترونية المتشددة نقلت عن أبو بكر البغدادي زعيم هذا الجناح قوله في بيانٍ نُشر على موقع جهادي الاثنين إن جماعته وفرعَها السوري المدرج على القائمة الأميركية السوداء للتنظيمات الإرهابية سيتوحّدان تحت اسم (الدولة الإسلامية في العراق والشام).
وفي عرضها لمقتطفاتٍ من البيان الذي رصَدتهُ (سايت)، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أنه لم يتسنّ على الفور التأكد من صحته مضيفةً أنه في حال تأكّدت صحته "فمن المرجح أن يزيد من المأزق السياسي الذي يواجه الدول التي تعارض الرئيس السوري بشار الأسد لكن في الوقت ذاته تخشى تزايد نفوذ القاعدة والتشدد الإسلامي في سوريا".
يشار إلى ما كان مسؤولون وخبراء ذكروه في أوقات سابقة بأن جبهة النصرة التي تنشط ضمن جماعات المعارضين المقاتلين في سوريا تتلقى دعماً من مسلحين على صلةٍ بتنظيم القاعدة في العراق المجاور.

رجل يمر أمام ملصق يظهر سقوط تمثال صدام في 9 نيسان

رجل يمر أمام ملصق يظهر سقوط تمثال صدام في 9 نيسان

ومن التقارير التي كرّستها وكالات أنباء عالمية للذكرى العاشرة للسقوط ما بَـثـّته فرانس برس من بغداد الثلاثاء ولاحظت فيه أن العراقيين يُحيون هذه المناسبة بصمت.
التقرير استهلّ بالقول إن الذكرى العاشرة "تعيد إلى أذهان العالم صورة العراقيين وهم يدمّرون تمثال الرجل الذي عُرف باستبداده بمساعدة دبابة أميركية في ساحة الفردوس وسط بغداد". لكن التباين في نظر العراقيين إلى هذا التاريخ هو ما دفع الحكومة الاتحادية إلى تجنّب إقامة احتفالات رسمية بالمناسبة. وعلى خلاف الأعوام الماضية، اعتبرت كردستان العراق وحدها التاسع من نيسان إجازة رسمية، وليس في عموم البلاد. وأضافت فرانس برس أنه على الرغم من أن الحرب نفسها كانت قصيرة نسبياً حيث أعلن الرئيس جورج دبليو بوش إنجاز المهمة بعد ستة أسابيع من الغزو إلا أن تلك الفترة أعقبها نزاع دموي. وفي هذا الصدد، أشارت هذه الوكالة العالمية للأنباء إلى فقدان قوات التحالف 4800 جندي أكثر من 90% منهم أميركيون. فيما كانت معاناة العراقيين أضعافاً مع تقديراتٍ لمنظمة (حصر قتلى العراق) التي تتخذ بريطانيا مقراً بأن 112 ألف مدني عراقي على الأقل قتلوا خلال السنوات العشر التي أعقبت الغزو، بالإضافة إلى آلاف آخرين من أفراد الجيش والشرطة.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع عضو مجلس الحكم الانتقالي السابق في العراق القاضي وائل عبد اللطيف الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً "إن ما حصل في التاسع من نيسان 2003 كان كبيراً باتجاه ممارسة الشعوب لحريتها وبالتالي مغادرة أنظمة ديكتاتورية لم تجنِ منها الشعوب سوى الدمار والحروب وانتهاكات حقوق الإنسان والمديونية وما إلى ذلك من الأمور....". وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، لاحظَ السياسي والنائب العراقي السابق عبد اللطيف أيضاً وجود أطراف تُعادي التغيير الذي حصل قبل عشرة أعوام "ولا تريد لهذا الخط الاستمرار بل الفشل، ولذلك جنحت الخلايا النائمة من تنظيم القاعدة من المنظمات المستحدثة كجند النصرة إلى البعث الصدامي الذي تضرر كثيراً مما حصل في العراق بعد التاسع من نيسان 2003....إلى الأصوات النشاز الأخرى التي تكالبت على هذا البلد إلى حد الموت بما يصل بها إلى ارتكاب جرائم جماعية على أبناء الشعب...."، بحسب تعبيره.

عماد رزق

عماد رزق

من جهته، قال مدير (مركز الاستشارية للدراسات الإستراتيجية) في لبنان الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر إن البيان الذي أصدره تنظيم القاعدة عشية الذكرى العاشرة لسقوط نظام صدام حسين وما تضمّنه من إعلان "عن ضمّ جهود الجناح العراقي للجهود التي تقوم بها مجموعات النصرة في سوريا تزامن أيضاً مع تصريح لأيمن الظواهري تحدث فيه قبل يومين عن إقامة الخلافة والدعوة لما يسمى بالجهاد في سوريا.....". وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أعرب رزق عن اعتقاده بأنه في ضوء القراءة التحليلية للمفردات الواردة في البيانات الأخيرة للقاعدة أن هذا التنظيم وجناحه العراقي "يسعى في المرحلة القادمة من تمكين قدراته بعد أن استطاع الانتشار خارج العراق إلى الداخل السوري بهدف الوصول إلى إحلال النظام السياسي الذي يؤمن به من خلال وسيلة العنف"، على حد تعبيره.
وفي تحليله لمقال رئيس الوزراء العراقي المنشور في صحيفة أميركية بارزة الثلاثاء، قال رزق "إن المالكي أراد توجيه رسالة من ثلاثة عناوين الأول إلى القيادة الأميركية بأن العلاقة مع العراق ستكون مع شريك ذي سيادة وبالتالي فإن بغداد ستكون شريكاً أساسياً للولايات المتحدة وستبقى بجانب الإستراتيجية الأميركية التي تسعى نحو الديمقراطية وإحلال السلام وحقوق الإنسان في المنطقة. وفي العنوان الثاني، يخاطب المالكي الرأي العام الأميركي بتأكيده أن بلادهم لم تخسر العراق وأن الشراكة مطلوبة للوصول إلى تسوية سياسية في المنطقة وذلك بإشارته، في العنوان الثالث، إلى أن الاستماع لبغداد يساهم في تخفيف الأزمات الإقليمية عبر التفاوض بدلاً من الاتجاه نحو عسكرة للحلول في المنطقة"، بحسب رأيه.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG