روابط للدخول

حصيلة العنف ترتفع والعراق يصد مسلحين من سوريا


آثار إنفجار وقع في بغداد يوم 29 آذار 2013

آثار إنفجار وقع في بغداد يوم 29 آذار 2013

تُـظهرُ أحدث الإحصاءات عن ضحايا عنف العراق أن شهر آذار المنصرم كان الأكثر دموية منذ آب الماضي مع سقوط 271 قتيلاً خلالَـهُ جراء الهجمات المسلحة.
وأفادت وكالة فرانس برس للأنباء الاثنين بأنه استناداً إلى الأرقام التي جَمعَـتها من مصادر أمنية وطبية في أنحاء البلاد فإن عدد الجرحى في آذار بلغ 906، مشيرةً إلى أن هذه الحصيلة غير الرسمية هي أعلى بكثير من الأعداد التي أعلنتها الحكومة العراقية. وكان عدد قتلى آذار هو الأعلى منذ آب 2012 الذي سُـجّل فيه سقوط 278 قتيلاً جراء العنف. كما كانت حصيلة ضحايا الشهر المنصرم أعلى من حصيلة شهر شباط 2013 الذي شهد مقتل 220 شخصاً وإصابة 571 آخرين.

أما الحصيلةُ الرسـمية التي أعلنتها وزارات الصحة والداخلية والدفاع فهي تشير إلى مقتل 163 شخصاً في هجماتٍ خلال آذار، وهم 95 مدنياً و45 شرطياً و23 جندياً. كما أصيب 256 عراقياً، هم 135 مدنياً و77 شرطياً و44 عسكرياً، وفقا للحصيلة.
وكانت المصادر الرسمية ذاتها أعلنت عن مقتل 136 عراقياً وإصابة 228 آخرين بجروح خلال شباط الماضي.
وجاء في التقرير أن الثلاثاء 19 آذار عشية الذكرى العاشرة لغزو العراق يُـعَد اليوم الأكثر دمويةً خلال الشهر مع مقتل 56 شخصاً على الأقل في هجمات بينها تفجير سيارات مفخخة في عموم البلاد.
وخَتـمَـت فرانس برس بالإشارة إلى أن الهجمات المسلحة التي غالباً ما يعلن تنظيم القاعدة المسؤولية عنها لا تزال شبه يومية في العراق لكن حصيلتها لا تُقارن بعدد القتلى الذي سُـجّل بين العامين 2006 و2008 والذي كان يصل إلى الآلاف كل شهر.

تـُنشَـرُ حَـصيلةُ ضحايا عنف آذار بالتزامن مع الإعلان بأن قوات حرس الحدود تَمَـكّنت من صدّ هجوميْن مسلّحين انطلاقاً من الأراضي السورية مستهدفيْن مخافر حدودية في محافظة الأنبار. وقالت وزارة الداخلية العراقية في بيانٍ نشَرته على موقعها الإلكتروني في 31 آذار
إن قوات حرس الحدود صدّت "محاولة لمجموعة من المتسللين للعبور من الأراضي السورية إلى الأراضي العراقية في منطقة الدملوق على قاطع حدود الأنبار." وأضافت أن هذه القوات تمكنت أيضاً "من صد هجوم لمسلحين قاموا بإطلاق النار على مخافر ملاحق فوج مغاوير حرس الحدود المنطقة الخامسة والرد على مصادر النيران وإجبار المسلحين على الفرار. وقامت قوات حرس الحدود بالتصدي للمجموعة وإجبارها على التراجع إلى عمق الأراضي السورية."
وأفاد البيان أيضاً بأن "مقاتلي فوج مغاوير قيادة حرس الحدود في المنطقة الثالثة بمحافظة نينوى بشمال العراق تمكنوا من صد محاولة لإحداث خرق في الساتر الحدودي من الجانب السوري باتجاه الجانب العراقي، وانه تم إجبارهم على الفرار"، بحسب تعبيره.

وفي تَـطـوّرٍ ذي صلة أُعلِـنَ عنهُ الاثنين، ذكر مسؤولون محليون أن مسلحين هاجموا شركة مقاولات تعمل في حقل غاز عكاس الواقع في محافظة الأنبار وقتلوا ثلاثة عمال محليين وخطفوا اثنين آخرين.
الحقلُ الذي تطوّره أحدى الشركات الكورية الجنوبية يقع قرب الحدود السورية ولم يبدأ الإنتاج حتى الآن. وفي عرضها لتصريحات المسؤولين المحليين، اعتبرت وكالة رويترز للأنباء الهجوم مؤشراً آخر على زيادة أنشطة المسلحين قرب الحدود مع امتداد الحرب السورية إلى العراق. وأضافت أنه فيما لم تعلن أي جماعة مسؤوليتها عن الهجوم الذي وقع في ساعة متأخرة من الليل إلا أن مسؤولين أمنيين يقولون إن الجناح العراقي للقاعدة المعروف باسم (دولة العراق الإسلامية) يعيد تنظيم صفوفه في التلال والكهوف والقرى النائية على طول الحدود السورية.

يُشار إلى المخاوف المشتركة التي عـبّر عنها مسؤولون أميركيون وعراقيون أخيراً من ازدياد أنشطة الجماعات الإرهابية عبر الحدود بين العراق وسوريا في الوقت الذي تؤكد واشنطن ضرورة منع تدفق أسلحة من إيران إلى النظام السوري عبر الأجواء والأراضي العراقية. وبعد أن أعلنت الحكومة العراقية السبت تشديد التفتيش على الطائرات والمركبات الإيرانية، جددت طهران القول إنها ترفض المزاعم التي تتهمها بتسليح دمشق. وفي أحدث هذه التصريحات الرسمية الإيرانية، قال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والإفريقية حسين أمير عبد اللهيان للصحافيين أثناء زيارة إلى القاهرة الأحد:
"نحن نرفض المزاعم القائلة بأن إيران تتدخل في أي دولة عربية. ونرفضها خاصةً عندما تصدر عن دولٍ تدعم الجماعات الإرهابية المسلحة لإدخال أسلحة إلى سوريا. سوريا تقف ضد الكيان الصهيوني، وهي لا تحتاج إلى الأسلحة من إيران"، بحسب تعبيره.
المسؤولُ الإيراني أدلى بتصريحاته إثر محادثات أجراها مع الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي والمبعوث الخاص بشأن سوريا الأخضر الإبراهيمي في القاهرة. ونُقل عنه القول في مؤتمره الصحفي إن السيطرة على الحدود ومنع دخول الأسلحة إلى سوريا عامل مهم جداً لوقف العنف هناك.

ولمزيد من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع المحلل الأمني العراقي أمير جبار الساعدي الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً إنه "في الوقت الذي تزايدت تأكيدات الولايات المتحدة على يكون العراق حريصاً على عدم تمرير أي أسلحة من الطرف الإيراني صوب الحكومة السورية نرى أن هناك تصاعداً أيضاً بنفس المستوى في إمداد عناصر المعارضة والجيش السوري الحر من قبل الاتحاد الأوروبي وبعض دول الناتو بمنظومة أسلحة متطورة..."، على حد تعبيره.
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، علّق محلل الشؤون الأمنية على مضمون بيان وزارة الداخلية العراقية في شأن صدّ هجوميْن مسلحين من الجانب السوري أخيراً. كما أجاب الساعدي عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بأحدث الإحصاءات التي نُشرت الاثنين عن ضحايا عنف الشهر المنصرم والثاني حول التعاون الـمُتـَوقَـع بين العراق والولايات المتحدة في المرحلة المقبلة لمكافحة الإرهاب والتعامل مع التهديدات الأمنية المتزايدة خاصةً في المنطقة الحدودية المتاخمة لسوريا.

يشار إلى أن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة أسفر في السنوات الماضية عن تحقيق نجاحات ملموسة في الحد من الأنشطة الإرهابية لتنظيم القاعدة، وخاصةً على الساحة اليمنية.
فَـما الذي يَحولُ دون رفع مستوى التنسيق الأميركي مع العراق على غرار التعاون مع اليمن خاصةً وأن بغداد وواشنطن ترتبطان باتفاقية إطار إستراتيجي تشمل الجوانب الأمنية أيضاً؟
السـفير الأميركي الأسبق في كلٍ من العراق واليمن ديفيد نيوتن David Newton أجاب عن هذا السؤال في مقابلة سابقة مع إذاعة العراق الحر، قائلاً:

ديفيد نيوتن

ديفيد نيوتن

"أعتقد أن هناك عدة أسباب. بادئ ذي بدء، الأمر يختلف تماماً في اليمن حيث توجد حكومة قادرة على العمل بالإضافة إلى تاريخ طويل من التعاون مع الولايات المتحدة في الجانب الأمني. كما يتبادَل الطرفان المعلومات الاستخبارية بشكلٍ جيد. كذلك توجد حدود مُسَيـطَر عليها مع المملكة العربية السعودية، مع رغبة السعوديين في التعاون مع كلٍ من اليمن والولايات المتحدة. أما في العراق فإن الصورة مختلفة جداً مع وجود حدود مفتوحة بالإضافة إلى الاضطرابات والعنف عبر الحدود في سوريا. وبما أن الولايات المتحدة احتلّت العراق فقد كان هناك شعور لدى الحكومة أدى إلى اتخاذها قراراً بالحفاظ على مستوى أقل من الاتصالات مع الولايات المتحدة. كما أنها قُـلّصت بشكل كبير في مجال التدريب. وبسبب كل هذه المشاكل، أعتقد أن العراق ليس بموقف جيد في مجالات المراقبة والرصد والاستخبارات على الأرض للعثور على هؤلاء الأشخاص. كما أن جماعات سنية في العراق ترى أن الحكومة غير ودّية تجاههم مما يَحـولُ دون توفّر السبب الكافي للتعاون معها في تحديد أماكن هؤلاء الأشخاص الذين يعملون على جانبيْ الحدود. لذلك فإن مهمة الأجهزة الأمنية العراقية صعبة. وأعتقد أنه على الرغم من الوجود الذي ربما تتمتع به الحكومة في العراق أكثر من اليمن بالنسبة لهذه الأجهزة فإن اليمنيين هم في وضعٍ أفضل للتعاون مع الولايات المتحدة. إذ أنهم يريدون من الولايات المتحدة أن تفعل ذلك فضلاً عن أنهم يرون في هؤلاء الناس تهديداً لهم"، على حد تعبير السفير الأميركي السابق ديفيد نيوتن.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG