روابط للدخول

تقرير دولي: الديمقراطية في العراق هشة وعلى مفترق طرق


متظاهرون في ساحة الأحرار بالموصل

متظاهرون في ساحة الأحرار بالموصل

مرت التجربة الديمقراطية في العراق بمراحل عدة منذ التغيير الذي شهده عام 2003 بدعم أميركي ودولي لإنقاذه من نظام ديكتاتوري دام لنحو اربعة عقود.
وطبقا للتقرير الذي صدر أخيرا من وحدة المعلومات في مجلة ايكونوميست الاقتصادية البريطانية، وهو الخامس منذ عام 2007 فان العراق تمكن قبل نحو 10 أعوام من الانتقال من خانة الانظمة الشمولية التي تضم 51 بلدا الى خانة الأنظمة المختلطة وفيها 54 بلدا، وهما الخانتان الأدنى في سلم أربع تصنيفات، اما الاثنتان الباقيتان فهما أنظمة الديمقراطيات المنقوصة وفيها 37 بلدا، وأخيرا أنظمة الديمقراطيات الكاملة التي لا يزيد عدد البلدان المصنفة فيها في عموم العالم عن 25 بلدا فقط.

وجاء ترتيب العراق في المرتبة 113 بين دول العالم في ديمقراطيته الى جانب النايجر وأرمينيا تبعا للمعايير التي اتبعت في التقييم وهي سير العملية الانتخابية والتعددية والحريات العامة وأداء الحكومة والمشاركة السياسية وأخيرا الثقافة الديمقراطية.
ويرى النائب السابق وائل عبداللطيف ان الديمقراطية في العراق مرت بمراحل عدة منذ التغيير قبل عشرة أعوام وحتى الان وأنها الان في أسوء مراحلها.

ولم تخف الولايات المتحدة التي قادت قوات التحالف لإنقاذ العراق من النظام الشمولي مخاوفها على مستقبل الديمقراطية في العراق، كما اتضح ذلك خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي جون كيري الأخيرة الى بغداد، وذلك بسبب تأجيل الحكومة انتخابات مجالس المحافظات في كل من الانبار والموصل، ومقاطعة معظم القوى السياسية للحكومة بسبب خلافات عميقة، وايضا بسبب أداء الحكومة الإقليمي والدولي كما هو حاصل مع الموقف من الملف السوري والوقوف الى جانب النظام السوري الشمولي، حيث أبلغ كيري رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي استغراب أعضاء في الكونغرس ومواطنين أميركيين من وقوف العراق الذي سقط العديد من الأميركيين من أجل إقامة الديمقراطية فيه الى جانب نظام شمولي مثل نظام الأسد في سوريا بدل الوقوف الى جانب الولايات المتحدة في دعم الديمقراطية ونشرها.
ويقول النائب السابق عبد اللطيف إن العراقيين يجب ان يكونوا اكثر حرصا من الآخرين على مستقبل الديمقراطية في بلادهم، خاصة وأنهم عانوا من الديكتاتورية في عهد النظام السابق، وعدم استغلال الإرهاب للإساءة الى عملية التحول الديمقراطي.

وفي هذا الصدد يكشف النائب عن التحالف الكردستاني أسامة عزيز عن أنه لا توجد ديمقراطية في العراق بسبب محاولة كتلة معينة السيطرة على باقي الكتل وتهميشها، والسيطرة على جميع مفاصل الحياة في البلاد.
كما يقدم النائب عن العراقية البيضاء كاظم لشمري دليلا آخر عمليا على غياب الديمقراطية في العراق عبر العملية الانتخابية تتمثل في الانتخاب على أساس قومي او طائفي وليس على أساس المواطنة والكفاءة، ويشير الى استغلال الساسة مشاعر الخوف لرص الناخبين خلفهم على أساس عرقي وطائفي.

وللأسباب السالفة الذكر فان العراق يقف عند مفترق طرق اما الانحدار الى الهاوية والحكم الديكتاتوري او النهوض الى مصاف الديمقراطيات الواعدة لأن الديمقراطية تتعارض مع التوجهات الحالية القومية والطائفية لدى القوى السياسية كما يقول النائب السابق وائل عبد اللطيف.
ويؤيد الدكتور عزيز جبر شيال استاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية القاضي عبداللطيف بان التسميات الحالية للعملية السياسية لا علاقة لها بالديمقراطية بل تشوهها وان الحل في التوجه نحو ديمقراطية الأغلبية.

وتشكل الثقافة الديمقراطية واحدة من المعايير التي استخدمت لإعداد التقرير الخامس لوحدة المعلومات في مجلة إيكونوميست البريطانية وفي هذا المحور يحمِّل النائب عن قائمة العراقية البيضاء كظم الشمري المواطن ووسائل الإعلام مسؤولية تدني المستوى الثقافي في الديمقراطية.
ويؤيد الدكتور خميس البدري استاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد النائب الشمري في تراجع الثقافة الديمقراطية في العراق ليس فقط لدى المواطن ووسائل الإعلام بل وحتى لدى الساسة. ويرى الدكتور البدري ان هناك بناء للديمقراطية في العراق وإن كان متعثرا وبطيئا وأن العراق من أفضل الديمقراطيات في المنطقة و ربما أفريقيا أيضا.
وحول تقييم التقرير والنتائج التي خلص إليها يرى الدكتور خميس البدري أن الامر يتعلق بالمعايير التي اعتمدت عليها وحدة المعلومات في مجلة الايكونوميست ووجه المقارنة، إذ انها لو كانت مع دول العالم الثالث فالعراق بخير كما يقول، اما اذا كانت مع دول متقدمة فان العراق ما زال في بداية الطريق نحو الديمقراطية، لذا فهو يعتبر تصنيف العراق بالمرتبة 113 بين بلدان العالم المصنفة ديمقراطيا من بين 165 مجحفا.

كما أن القاضي وائل عبداللطيف كان يتمنى ان تكون بلاده تحتل المرتبة 50 بين دول العالم من حيث الديمقراطية، لكن والحال ليس كذلك يأمل في ان تأخذ الجهات المعنية هذا التقرير ومثيلاتها محمل الجد، وتصلح ما يجب إصلاحه وتتجنب كل ما من شأنه أن يضر بالتجربة الديمقراطية في البلاد.

ساهمت في اعداد هذا التقرير مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى أحمد.

XS
SM
MD
LG