روابط للدخول

أميركيون يتساءلون لماذا العراق ليس معهم بشأن سوريا


وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع عدد من قوات المارينز أثناء زيارته الأخيرة لبغداد

وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع عدد من قوات المارينز أثناء زيارته الأخيرة لبغداد

أوضَحَت واشنطن للحليف العراقي ضرورةَ منع انتقال الإمدادات العسكرية الإيرانية إلى سوريا وذلك من مُنطلق الالتزام بالشراكة الإستراتيجية بين الدولتين. واضْـطُـرّ وزير الخارجية الأميركي
جون كيري إلى التصريح بذلك عَـلَـناً إثر محادثاته الأخيرة مع رئيس الوزراء نوري المالكي في بغداد، مشيراً إلى التساؤلات المتزايدة بين أعضاء الكونغرس وفي الأوساط الشعبية بشأن الموقف العراقي الحكومي من هذه الشراكة.

كيري قال في المؤتمر الصحفي الذي عقده في مقر السفارة الأميركية في بغداد يوم الأحد إنه أبلغ المالكي أن تحليق طائرات إيرانية عبر المجال الجوي العراقي "يمثل مشكلة"، مضيفاً القول:
"إن كل ما يدعم الرئيس الأسد يمثل مشكلة. أوضحتُ تماماً لرئيس الوزراء أن تحليق طائرات من إيران في الواقع يساعد في بقاء الرئيس الأسد ونظامه."
وأضاف وزير الخارجية الأميركي قائلاً:
"كما أوضحتُ له أن هناك أعضاء في الكونغرس ومن بين الشعب الأميركي مَـن يشاهدون على نحوٍ متزايد ما يقوم به العراق ويتساءلون كيف أن شريكاً في الجهود المبذولة من أجل الديمقراطية وشريكاً يشعر الأميركيون تجاهه أنهم حاولوا جاهدين لمساعدته، كيفَ أن هذا البلد في الواقع يفعل شيئاً يجعل الأمر أكثر صعوبة لتحقيق أهدافنا المشتركة، والهدف الذي عبّر عنه رئيس الوزراء فيما يتعلق بسوريا والرئيس الأسد"، بحسب تعبيره.

وفي تعليقها على هذه التصريحات العلنية الواضحة التي أدلى بها السيناتور السابق كيري ليس فقط بوصفه الرئيس الحالي للدبلوماسية الأميركية بل باعتباره أحد أبرز الزعماء السياسيين في الولايات المتحدة، قالت صحيفة (وول ستريت جورنال) Wall Street Journal
إن التكلفة الإستراتيجية لقرار الرئيس باراك أوباما بالانسحاب العسكري الكامل من العراق لتحقيق الفوز الانتخابي أصبحت الآن أكثر وضوحاً.
وفي هذا الصدد، ذكرت الصحيفة أن كيري ما كان لـيُضطر إلى التصريح عـلَناً بشكاوى واشنطن إزاء عدم التزام بغداد بتفتيش الرحلات الإيرانية إلى سوريا لولا عدم اقتناعه بجدوى المناشدات التي كررها غير مسؤول أميركي في هذا الشأن خلال اجتماعات رسمية مع النظراء العراقيين.

كيري والمالكي

كيري والمالكي

وعَـزَت (وول ستريت جورنال) إخفاق مناشدات واشنطن المتكررة إلى غياب وجود عسكري لها بسبب قرار أوباما في 2011 بسحب جميع قوات الولايات المتحدة من العراق، معتبرةً أنه في حال إبقاء نحو عشرة آلاف جندي قبل الانسحاب لكان كيري "تمكّن من خَـتْمِ نوعِ الشراكة التي يريدها الآن"، بحسب تعبيرها. وأضافت أن الوزيرة السابقة هيلاري كلينتون كانت قد اعتقدت أنها حصلت على ضماناتٍ من بغداد في العام الماضي لتفتيش الرحلات الإيرانية. لكن مسؤولين أميركيين يقولون إن العراق لم يفتش سوى رحلتين اثنتين فقط من هذه الرحلات التي أصبحت شبه يومية إلى دمشق.

وفي ضوء المناقشات المتكررة لهذه القضية في محادثات سابقة بين الطرفين كان آخرها في واشنطن التي استضافت قبل ثلاثة أسابيع وفداً برئاسة مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض فإن السؤال الذي يُطرَح في أعقاب زيارة كيري إلى بغداد هو "هل أن الرسالة الأميركية وَصـلَـت الآن بـوضـوح؟"
أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري أجاب قائلاً "إن الرسالة فعلاً وصلت، ولكن يجب البحث في موضوع الرسالة وما إذا كان بالإمكان توثيقه بشكل كامل لكي يقال إن خرقاً يحصل بالفعل من الجانب العراقي فيما يتعلق بتفتيش الرحلات أم أن ما يُثار في هذا الشأن يدخل في إطار الشكوك والظنون وما إلى ذلك...سيما وأن الولايات المتحدة على دراية جيدة بإمكانات العراق التقنية المتعلقة بعملية التفتيش والكشف عن تهريب الأسلحة.....".
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أضاف الجبوري "هنالك التزام عراقي ثابت على المستوى الرسمي بالشراكة مع الولايات المتحدة من خلال تفعيل اتفاقية الإطار الإستراتيجي."

من جهته، قال المحلل السياسي خالد السراي لإذاعة العراق الحر إن بغداد "اعتادت على اللغة الدبلوماسية الناعمة للإدارة الأميركية بالتعاطي مع الوضع العراقي تقديراً وإحساساً منها بتشابك الحالة العراقية. أما ما حصل أخيراً في زيارة السيد كيري وما يمثّله فإن الإشارات كانت واضحة بالتأكيد. وهذا يعني أن لدى الإدارة الأميركية معلومات أو معطيات جديدة تطلّبت أن يصرّح وزير خارجيتها بهذه اللهجة..."، بحسب رأيه.
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث السراي عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن سؤال يتعلق بما أشارت إليه صحيفة أميركية بارزة في شأن جانبٍ من المحادثات يتعلق بتعزيز التعاون بين الدولتين المتحالفتين في محاربة الإرهاب.

صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) Christian Science Monitor اعتبَرت في تحليلٍ نشَرته عن زيارة كيري التي تزامنت مع الذكرى العاشرة للغزو أن النفوذ الأميركي يبدو متضائلاً بالمقارنة مع تأثير إيران المجاورة رغم ما تكبدته الولايات المتحدة من خسائر بشرية ومادية هائلة لمساعدة العراقيين في إطاحة النظام السابق. وفيما يتعلق بالمحادثات التي تركزت على طلب تفتيش الرحلات الجوية الإيرانية التي تنقل إمدادات عسكرية لسوريا عبر أجواء العراق، ذكرت الصحيفة أن كيري ذكّـرَ المالكي بأن "النجاح" في قيادة دولة يتضمن "العزم على الدفاع عن سيادة البلاد ومجالها الجوي." وفي حديثها عن التحديات الراهنة التي تواجه الحكومة العراقية، قالت (كريستيان ساينس مونيتور) إن "العنف الإرهابي المتجدد يأتي في طليعتها".
وفي هذا الصدد، نقلت عن أحد المسؤولين الأميركيين المرافقين لكيري قوله قبل الاجتماع مع المالكي "إن عشرات العراقيين يسقطون ضحايا العنف كل يوم". وأضاف أن كيري سيـُذكّر المالكي بالصلات المتينة التي تربط الجماعات الإرهابية في كلٍ من العراق وسوريا وأن السماح بانتقال مساعدات عسكرية إيرانية عبر الأجواء العراقية يعني تعريض حكومته وبلاده للخطر.
يشار في هذا الصدد إلى الأنشطة المتزايدة التي تقوم بها ضمن المعارضة السورية المسلحة (جبهة النصرة) التي يقول مسؤولون وخبراء إنها ذراع لتنظيم القاعدة في العراق المعروف باسم (دولة العراق الإسلامية). وكانت واشنطن أدرجت (جبهة النصرة) على القائمة السوداء للجماعات الإرهابية في كانون الأول الماضي.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG