روابط للدخول

تبحث حلقة هذا الأسبوع من برنامج (حقوق الانسان في العراق) في واقع الاعلام العراقي بعد عشر سنوات من التغيير السياسي.
ماجرى في العراق عام 2003 لم يكن تغييرا سياسياً حسب، بل تغييراً شمل كل مجالات الحياة في العراق بعد حقبة مظلمة دامت 35 عاما بالتمام والكمال، عانى خلالها الشعب العراقي من ويلات الحروب والاعتقالات والاعدامات وشتى انواع القتل تجسدت في ابشع صورها بالمقابر الجماعية التي طوت مئات الالاف من الضحايا الابرياء.
ولعل الانعطافة المهمة التي شهدها العراق تمثلت في ولادة الاعلام الحر وظهور الانترنت والستلايت واجهزة الاتصال المختلفة كالموبايل وغيرها كانت جميعها ممنوعة ومحرّمة على الشعب العراقي. بعد عام 2003 تأسست مئات الصحف وظهرت الفضائيات ومحطات الاذاعة جميعها بدأ يعمل في فضاء الحرية في مشهد عبّر عن حالة الحرمان التي عانى منها الاعلاميون العراقيون. ويشهد على ذلك جميع الصحفيين بينهم الاعلامي حسين التميمي.

وخلال عشر سنوات من التغيير السياسي مر الاعلام العراقي بمنعطفات وتموجات صعودا وهبوطا.. اليوم يقر الصحفيون بان هناك الكثير من المشاكل التي رافقت مسيرة الاعلام العراقي في ظل الانفتاح والحرية . ويشير التميمي الى جانب منها يتركز في عائدية وسائل الاعلام التي تسببت في التحكم بالخطاب الاعلامي وابتعدت عن الحيادية وبدأ البعض منها يظهر معلومات معينة ويخفي اخرى.
ويؤكد الاعلامي صفاء ذياب ان الحريات الصحية مقيدة في العراق، اذ يتجنب الاعلام العراقي في كثير من الاحيان تسليط الضوء على بعض الظواهر السلبية بسبب الحواجزالدينية والاجتماعية.

ويختصر الصحفي احمد عبد السادة الاعلام العراقي بعدة صور فهناك –كما يقول- الفوضى الاعلامية والاعلام الملتزم وهناك الاعلام الموجه والاعلام الحزبي، كما توجد مؤسسات اعلامية تمارس التقييد على حرية عمل الصحفيين .وبالمحصلة فانه يرى أن هذا التعدد ايجابي بشرط ان يوجد قانون يضبط العمل الصحفي.
ويؤيد الصحفي زيد غالب ما ذهب اليه زميله عبد السادة في وجوب تشريع قوانين ترتقي بالعمل الاعلامي في العراق. كما يؤيد مواطنون فيما ذهب اليه بعض الصحفيين في ان الاعلام العراقي يعيش حالة من الحرية اكتسبها بعد عام 2003 ، غير ان المواطن عمار سعدي يرى ان الاعلام العراقي بحاجة ايضا الى صحفيين يعملون لاجل الوطن فقط اذ ان بعض الفضائيات تلجأ الى الخطاب الطائفي.

ويشيد رئيس لجنة الثقافة والاعلام البرلمانية النائب علي شلاه بهامش الحرية التي يشهدها الاعلام العراقي ، حيث يشير الى وجود نحو 70 فضائية ومئات الصحف والمجلات فضلا على الاتصال مع الشبكة العنكبوتية. ويؤكد شلاه ان وظيفة الاعلام قد تغيرت هي الاخرى فبعد ان كانت موظفة لسلطة الدكتاتور اصبح هدفها الاساس ايصال المعلومة الدقيقة الى الجمهور.

ولان الصحافة الحرة بحاجة الى تشريعات قانونية لدعمها فقد شرع مجلس النواب قانون حقوق الصحفيين الذي شهد المزيد من الجدل في الوسط الصحفي بين مؤيد له ورافض، وبعد سنوات من النقاشات صوّت النواب على القانون ليكون اول قانون يشرع للصحفيين . واعتبر علي شلاه قانون حقوق الصحفيين من القوانين المهمة التي تفوقت على كل القوانين الاخرى في المنطقة لما يتضمن من فقرات تدعم الصحفي وحرية الصحافة، كما تمنع اعتقال أي صحفي وهذا ما يبرر عدم وجود صحفي في المعتقلات.

وشهدت السنوت العشر ايضا تأسيس عدة منظمات وإتحادات تعنى بالصحفيين الى جانب النقابة الام نقابة الصحفيين العراقيين ، واعتبر النائب علي شلاه تأسيس الجمعيات والاتحادات حالة ايجابية تعكس المشهد الديمقراطي في العراق.
ووعد رئيس لجنة القافة والاعلام البرلمانية بتشريع عدة قوانين مهمة تدعم الصحافة العراقية، بينها قانون حق الوصول الى المعلومة وقانون حرية التعبير وحق التظاهر السلمي وقبل هذه القوانين سيتم تشريع قانون هيئة الاعلام والإتصالات.

حرية الصحافة في العراق لم تأت على طبق من ذهب فقد كلفت الصحفيين ارواحهم، اذ شهدت اعوام 2005 و2006 و2007 مقتل 262 صحفيا بينهم عشرون صحفيا اجنبيا بحسب احصائيات مرصد الحريات الصحفية، وقد قتلوا ايام سنوات العنف الطائفي على يد القوات الامريكية والميليشيات والجماعات المسلحة عدا العشرات من الجرحى والمفقودين . كما تعرض العشرات منهم الى الاختطاف فيما تلقت اعداد كبيرة من الصحفيين رسائل تهديد بالقتل.
وعلى الرغم من كل هذه التضحيات يؤكد رئيس مرصد الحريات الصحفية زياد العجيلي ان الحريات الصحفية مازالت مقيدة. ويبين العجيلي ان المرحلة الحالية شهدت تعرض الصحفيين الى المزيد من التضييق على عملهم من قبل الاجهزة الامنية بسبب منعهم من دخول مواقع الاحداث الا بعد إستحصال الموافقات الرسمية.
ويؤكد زياد العجيلي ان التشريعات القانونية الخاصة بالصحافة شهدت اخفاقات عديدة ، منتقدا قانون حقوق الصفيين الذي لم يلب طموح الصحفيين لتضمنه فقرات لا تتناسب مع النهج الديمقراطي الجديد.

XS
SM
MD
LG