روابط للدخول

كشفت الأحداث التي رافقت وأنتجت ما يسمي بـ"الربيع العربي" عن انحسار واضح لدور "القوى العلمانية" بعد التغيير، وهيمنة قوى دينية وطائفية في وقت توقع مراقبون ان يشهد العراق بعد التغيير الذي شهده قبل عشر سنوات، دورا للقوى العلمانية في بناء الدولة المدنية، الا أن الواقع افرز حضورا كاسحا لقوى دينية وطائفية يكاد يماثل حال الدول العربية التي شهدت التغييرات مؤخرا.

وتشير نتائج بعض الاستبيانات والتقارير المحلية الى أن هناك شريحة واسعة من العراقيين تنتقد الاصطفاف الديني والطائفي، وتطالب بدولة مدنية تعتمد الحكمَ الرشيد، يفصل الدين عن الدولة، لكن التجارب الانتخابية التي مرّ بها العراقيون خلال السنوات العشر الاخيرة، أثبتت هشاشة هذا الادعاء، إذ غالبا ما ينحاز الناخب العراقي الى انتسابه الفئوي والطائفي بنسبة كبيرة.

أماني العلمانيين تصطدم بالواقع
عضو مجلس النواب السابق مفيد الجزائري أعرب في لقاء اجرته معه اذاعة العراق الحر عن تفاؤله بحدوث تغيير في قناعات الناخب العراقي، مفترضا أن إحباطَ الأخير من عدم تحقيق قيادات دينية وطائفية لوعودهم سيدفعه الى تغيير قناعاته وخياراته في الانتخابات المقبلة.

ويرى الكاتب الصحفي عبد الجبار العتابي ان هذه "الأماني" تصطدم بواقعية الصلة بين الناخب البسيط والأحزاب الدينية، التي تُحسن اصطياد صوتِه مستخدمة أدوات التأثير الديني والطائفي.

ويعتقد مراقبون أن دور "العلمانيين" العراقيين يكاد يقتصر على الخطاب المتفائل في بناء الدولة المدنية، على الرغم من وجود عدد غير قليل من شخصيات مدنية في البرلمان يمكن أن تُصنف على أنها "علمانية"، إلا أن أصوات هؤلاء النواب غالبا ما تضيع في لجة الصراع الطائفي المحتدم، والمحاصصة التي طبعت المشهد السياسي العراقي خلال العقد الأخير، كما يقول عضو التحالف الكردستاني النائب محمود عثمان، الذي يشير الى أن مشكلة العلمانيين تنبع من فكر بعضهم انفسهم.

ويعزو مراقبون أسباب تراجع العلمانيين الى عدة عوامل منها ما يعود الى عهد صدام ومحاولاته فرض الصورة الإسلامية على المجتمع من خلال ما يعرف بالحملة الإيمانية، حسب عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي جاسم الحلفي، الذي أكد ضرورة قيام تجمع مدني علماني يركز على محاربة الفساد واجتثاث الإرهاب.

الى ذلك استبعد عضو ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي ان ينجح الفكر العلماني في الساحة السياسة العراقية لأن معتنقيه لم يفهموا بعد معنى المجتمع المدني، العلماني واصفا بعض معتقديه بالطائفيين.

أما المحلل السياسي عبدالامير المجر فيرى إن انشغال العلمانيين بنزاعات داخلية أدت الى اضعافهم، مشيرا الى وجود توجهات شعبية نحو الدولة المدنية العلمانية بعد فشل الاسلاميين في تحقيق مطالب الشعب.

XS
SM
MD
LG