روابط للدخول

ذريعة لشن الحرب: أحمد الجلبي


أحمد الجلبي يتحدث في المركز الأميركي لأبحاث السياسة العامة بواشنطن 9/11/2005

أحمد الجلبي يتحدث في المركز الأميركي لأبحاث السياسة العامة بواشنطن 9/11/2005

كان يُنظر إلى أحمد الجلبي في واشنطن ذات يوم على إنه الخليفة المحتمل لصدام حسين في قيادة العراق، غير أن نجمه فقد بريقه مع الإدراك المتنامي في الداخل وفي الخارج بأنه ساهم في اندلاع الحرب بادعاءاته الكاذبة. وذلك لكون أسلحة صدام للدمار الشامل المزعومة – وهي السبب الذي استندت إليه إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش الابن لتبرير الحرب – لم تظهر أبداً، فاعتبر المسؤولون الأميركيون الجلبي مسؤولاً لكونه مصدر المعلومات الكاذبة حول أسلحة العراق للدمار الشامل المزعومة.

وحتى قبل الإجتياح العسكري الذي قادته الولايات المتحدة على العراق في 19-20 آذار 2003، كانت هناك أصوات عديدة حول العالم قد شككت بمزاعم بوش ورئيس الوزراء البريطاني وقتذاك توني بلير من أن الرئيس العراقي كان يخفي أسلحة كيماوية ونووية فيما يُعتبر خرقاً للقانون الدولي.

غير أن الحجة المبررة للحرب قد انهارت حين أنهى كبير مفتشي الأسلحة بوكالة الاستخبارات الأميركية عملية البحث عن تلك الأسلحة في نيسان 2005 مؤكداً أن البحث أخذ مجراه ولم يتم العثور على شيء.

يقول مدير مركز الشرق الأوسط بكلية لندن للاقتصاد، فواز جرجس:
"لعب أحمد الجلبي دوراً أساسيا في إقناع مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية – والمحافظين الجدد بشكل خاص – بأن صدام حسين كان يمتلك أسلحة كيماوية، بل حتى نووية. أراد العديد من السياسيين الأميركيين أن يتم إقناعهم بذلك، فكان أحمد الجلبي الرجل المناسب في الوقت المناسب لتلك المهمة، فاقتنعت مؤسسة السياسة الخارجية الأميركية بحديثه بكل سذاجة."

وكلما طال البحث عن أسلحة الدمار الشمال تراجعت مكانة الجلبي في واشنطن، وكان قد عاد إلى العراق من منفاه الاختياري بعد عقود من الزمن، ليهيئ لنفسه فرصة قيادة العراق في المرحلة التالية لصدام.

الجلبي – الذي ينتمي إلى عائلة شيعية بارزة – تم تسليمه مسئولية (اجتثاث البعث)، أي إزالة المسؤولين العراقيين البعثيين – وأغلبهم من السنة – من السلطة. إلا أنه سرعان ما اكتشف أن التمويل الذي كان يتسلمه حزبه من الولايات المتحدة قد توقف، وقامت قوات أميركية في أيار 2004 بمداهمة مقره في بغداد ومنازل عدد من أعضاء المؤتمر الوطني العراقي بحثاً عما يُثبت الخداع والاحتيال. وتم في وقت لاحقة توجيه الاتهام إليه بالتزوير وبتسريب معلومات سرية إلى إيران.

ثم قام الجلبي بتعديل موقفه فبات يندد بـ"الغزو"، وانضم حزبه إلى تحالف ائتلافي مكوّن من جماعات – أغلبيتها من الشيعة – قبيل الانتخابات العراقية في 2005. وتم تعيينه نائباً لرئيس الوزراء في الحكومة الجديدة، قبل أن يعود في تشرين الثاني من تلك السنة إلى واشنطن، حيث اجتمع خلف أبواب موصدة بمسؤولين كبار في إدارة بوش.
وقد نفى الجلبي الادعاءات بأنه شجع على قيام الحرب كي تتم إزالة صدام حسين عن السلطة، بهدف تمكينه من تحقيق طموحاته السياسية الشخصية، وقال:
"أما أنني تعمدت تضليل الحكومة الأميركية، فهذه خُرافة."

وكانت استخبارات الوكالة المركزية قد حذرت قبل الإجتياح من الاعتماد على الجلبي ومصادره في سعي الإدارة لتبرير الحرب، وأشار أحد التقارير إلى أنه من المتوقع بأن يؤجج الجلبي التوترات الطائفية بين الشيعة من جهة، والكرد والسنة، من جهة أخرى.
أما اليوم فالجلبي عضو في البرلمان العراقي ويساعد حزبه في الحملة الدعائية لانتخابات مجالس المحافظات في نيسان المقبل. ويقيم الجلبي أثناء مكوثه في العراق في قصر فخم في المنطقة الخضراء ببغداد، وهو محاط على الدوام بحراس خصوصيين.كما يحتفظ بمنزل في لبنان حيث أطلق قناة فضائية عربية باسم (آسيا سات) التي دشنت بثها إلى أرجاء الشرق الأوسط في 2012.

ما زال الجلبي يرأس المؤتمر الوطني العراقي الذي بات ينتمي إلى التحالف الوطني، غير أن خبراء – ومنهم فواز جرجس – لا يتوقعون له تسلم رئاسة الحكومة أبداً، ويقول جرجس: "لم تكن لديه أبداً قاعدة شعبية تذكر في العراق، وكانت أساليبه في إقناع صنّاع السياسة الأميركيين (قبل الحرب) قد أوحت لهؤلاء بأن لديه مثل تلك القاعدة، وذلك بعكس ما كانت تعرفه وكالة الاستخبارات الأميركية.

وكان الجلبي رفض قيام إذاعة أوروبا الحرة بإجراء مقابلة معه حول دوره في الأحداث المؤدية لاندلاع الحرب قبل عشر سنوات مضت، كما أوضح أحد معاونيه للإذاعة بأنه يخشى من أن يُساء تفسير ما يقوله من قبل العراقيين، ومن أن يسفر ذلك عن تأجيج العنف الطائفي.

XS
SM
MD
LG