روابط للدخول

دكتور محمد أنت"تبعية" فلا مكان لك في العراق!


غلاف كتاب محمد دﮔله النشأة بين العراق وHمريكا تعليم مستمر

غلاف كتاب محمد دﮔله النشأة بين العراق وHمريكا تعليم مستمر

يستذكر الدكتور محمد دﮔله في مطلع كتابه الذي صدر مؤخرا عن سيرته بين العراق وامريكا، صورة الأولاد الذين يعيشون في غرفة واحدة مع أمهم، بمواجهة مسؤولية تربيتهم ورعايتهم وحثهم على العمل والدراسة، بعد ان تزوج أبوهم بامرأة ثانية، ما زاد في إهماله لشؤون أولاده الخمسة

كتاب دﮔله ( النشأة بين العراق وأمريكا، تعليمٌ مستمر) يروي سيرته الشخصية منذ نشأته الأولى في مدينة العمارة، والدراسة في معهد المعلمين ليعمل بعد تخرجه معلما في إحدى أقضية العمارة، لتغير المصادفة اتجاه حياته عندما تشاء عام 1958 أن توفر له فرصة السفر الى الولايات المتحدة للحصول على شهادة الدكتوراه والعمل والزواج هناك.

تحدث دﮔله الينا عن محطات عديدة في حياته بين العراق وأمريكا، إذ يقتسم هذان البلدان سني حياته تقريبا، فقد عاش ما مجموعه 36 سنة في العراق، وحوالي 38 سنة في الولايات المتحدة. ونتوقف عند مفارقات وحوادث مختلفة، منها قراره أواسط السبعينات بالعودة الى العراق مع زوجته بيفرلي وأبنائه الثلاثة، بعد أن كان حصل على الجنسية الأمريكية ويعمل بعقد ممتاز أستاذا في جامعة ويسكنسون.

وفي العراق عمل دﮔله استاذا في كلية الزراعة بجامعة بغداد، وبراتب اقل مما كان يحصل عليه في الولايات المتحدة بكثير، لكنه واصل العمل بحب ورغبة شعورا منه انه يعمل في وطنه، ويفتح طريق العلم والمعرفة للطلبة العراقيين، لكن الصدمة التي أحبطت أحلامه ومشاريعه الوطنية تمثلت بإبعاده عن عمله كأستاذ جامعي لأنه (تبعية إيرانية).

لم يكن ليفقه الاستاذ الجامعي ما الذي يعنيه ذلك، وهو الذي ولد وترعرع ودرس في العراق وكذا الحال عائلته واسلافه، ولم يكن أمامه خيار سوى النزوح ثانية من البلد ولكن هذه المرة يعتريه شعور قاس بالمرارة في التشكيك بوطنيته ووفائه لبلده.

وهكذا يضطر الى العودة الى امريكا التي يعترف انها عاملته على الدوام انسانا صالحا وجد فيها الإحساس الحقيقي بالحرية واحترام القانون الذي يحمي الجميع ولا يفرق بين ابناء المجتمع.

خلال الحوار مع دﮔله نتوقف عند حوادث ومواقف ذات دلالة في حياته التي تناصفها البلدان، يستخلص منها صاحبنا ان الحياة مجموعة فرص وتحديات تسنح للانسان، ينبغي على المرء ان يحسن استغلالها والعمل بدأب وإخلاص على إنجاح فرصته وتحقيق أحلامه.
عندما طلبت من الأستاذ الجامعي الدكتور محمد دﮔله الذي يعيش حاليا متقاعدا مع زوجته بيفرلي في ولاية كاليفورنيا، تشخيصَ انتمائه الحالي، فأجاب بعد لحظات تفكير: "جسدي وعلمي وفكري في أمريكا، وروحي وعواطفي وذكرياتي في العراق! وتجول ربما في اجواء مدينتي العمارة".

XS
SM
MD
LG