روابط للدخول

واشنطن تدعو بغداد مجدداً لمنع انتقال أسلحة لسوريا


معبر ربيعة الحدودي بين العراق وسوريا

معبر ربيعة الحدودي بين العراق وسوريا

من المتوقع أن تستقبل بغداد وفداً أميركياً لمناقشة تطورات الوضع السوري بمزيد من التفصيل مع التركيز على تعزيز التعاون المشترك في مجال تأمين الحدود العراقية.
وأفاد بيان صحفي لوزارة الخارجية الأميركية بأن الطرفين اتفقا على ذلك خلال المحادثات التي أجراها مستشار الأمن الوطني العراقي فالح الفياض مع نائب وزير الخارجية الأميركية وليم بيرنز يوم الثلاثاء الماضي (5 آذار). وتزامنَ ذلك اللقاء الذي عُقد بمقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن مع التطورات اللافتة التي تمثلت بمناوشاتٍ بين طرفيْ نزاع سوريا بالقرب من الحدود العراقية في منطقة اليعربية وما تبعها من أحداث أدت إلى مقتل 42 جندياً سورياً وسبعة جنود عراقيين في هجوم مسلّح شُنّ في محافظة الأنبار على القافلة التي كانت تنقل العسكريين السوريين الفارّين إلى بلادهم.

البيانُ المنشور على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية الأميركية ذكر أن بيرنز "حضّ حكومة العراق على ضمان عدم نقل أسلحة عبر المجال الجوي العراقي أو الأراضي العراقية إلى سوريا"، على حد تعبيره. وأضاف أن "الطرف الأميركي وافق على إرسالِ وفدٍ إلى بغداد في الأسابيع المقبلة لمناقشة الوضع السوري بمزيدٍ من التفصيل بما في ذلك زيادة التعاون بشأن أمن الحدود"، بحسب ما وردَ في نصّ البيان.
وأوضح البيان أن اجتماع نائب وزير الخارجية الأميركي مع الفياض تناول القضايا الثنائية والإقليمية ضمن الالتزام المشترك لكلا الدولتين المتحالفتين وفق اتفاقية الإطار الإستراتيجي المبرمة بينهما. وعُقد اللقاء إثر سلسلة اجتماعاتٍ أجراها الوفد الأمني العراقي مع مسؤولين آخرين رفيعي المستوى عن قضايا حقوق الإنسان والأمن والطاقة في الخارجية الأميركية بالإضافة إلى اجتماعٍ منفصلٍ مع سفير الولايات المتحدة في دمشق روبرت فورد تَـركّز على الوضع في سوريا.

وليم بيرنز

وليم بيرنز

ونقل البيان عن بيرنز ملاحظته بأن كل هذه اللقاءات التي أجراها الفياض "تعكس مدى التوسّع الذي تشهده علاقات الدولتين اللتين تعززان شراكتهما الإستراتيجية"، بحسب تعبيره.
بيرنز عبّر عن دعم بلاده المتواصل في الوقت الذي يستمر العراق بتقوية مؤسساته الديمقراطية وتحقيق مزيدٍ من الاستقرار والرخاء للعراقيين. وناقش الطرفان أيضاً أهمية تعزيز سيادة القانون فالح الفياض

فالح الفياض

واحترام حقوق الإنسان في العراق بالإضافة إلى حل الخلافات السياسية عبر الحوار والتوافق مع ضرورة إبداء جميع الأطراف السياسية العراقية أقصى قدر من المرونة.
وفيما يتعلق بالعلاقات الإقليمية، رحّب بيرنز بتحسين علاقات العراق مع كل من الكويت والأردن وأكد لمستشار الأمن الوطني العراقي أن واشنطن سوف تواصل دعم بغداد في مساعي تحسين علاقاتها مع جيرانها الإقليميين.
كما أعرب الطرفان عن مشاعر القلق المشتركة إزاء تزايد التطرف في سوريا واستهداف المدنيين الأبرياء. كما ناقشا أهمية المشاورات الوثيقة بين الدولتين فيما يتعلق بسوريا والحاجة الملحة لبدء حوار حول سبل التعاون المشترك لتسريع انتقال سلمي وديمقراطي هناك، على حد تعبيره.

ولمزيد من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الدكتور معتز محيي مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الذي علّق أولاً على ما تضمّنه بيان وزارة الخارجية الأميركية من فقرات واضحة أشارت تحديداً إلى أن "واشنطن حضّت بغداد على ضمان عدم انتقال أي أسلحة لسوريا عبر الأجواء أو الأراضي العراقية" بالقول إن "الموقف الأميركي واضح جداً بهذا الاتجاه، أي منع وصول إي قوة عسكرية أو إمدادات بشرية عن طريق العراق أو حتى عن طريق لبنان إلى النظام السوري أثناء حربه المستمرة مع الجيش السوري الحر. وهذا ما أكدته تصريحات عدة لوزيريْ الخارجية والدفاع الأميركيين فضلاً عن بقية أركان الحكومة الأميركية. ويدلل الاجتماع الأخير لمستشار الأمن الوطني العراقي مع نائب وزير الخارجية الأميركية في واشنطن أن الإدارة الأميركية ماضية في هذا الموقف، وقد حضّت العراق على الالتزام به بموجب اتفاقية الإطار الإستراتيجي..."، بحسب تعبيره.
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث محيي عن موضوعات ذات صلة وأجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بما إذا كانت المحادثات المزمعة قد تتناول إمداد الولايات المتحدة أجهزة مراقبة ومعدات تكنولوجية متطورة بالإضافة إلى أسلحة حديثة لمساعدة العراق في ضبط الحدود، والثاني حول التعاون الثنائي في مجال مكافحة الإرهاب ومنع أفراد التنظيمات المسلحة من التسلل عبر جانبيْ الحدود العراقية-السورية.

من جهته، اعتبر المحلل الأمني العراقي أمير جبار الساعدي أن "ما حصل أخيراً من خرق وكمين للجنود العراقيين والجنود اللاجئين من الجيش النظامي السوري إلى العراق يعزز مخاوف أميركية من وجود نوع من التعاون تحت الغطاء بين الحكومة العراقية والنظام السوري. ولكن هذه المخاوف لم تكن مثبتة بأدلة ملموسة على نحو ما صرح به مسؤولون عراقيون في السابق"، على حد تعبيره. وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أضاف الساعدي أن "الولايات المتحدة الأميركية بعد أن تركت العراق من غير غطاء استخباراتي جوي أو منظومة تكنولوجية متقدمة على حدوده فإنها لا يمكن أن تتوقع من الجانب العراقي أن يتمكن من ضبط كل ما يجري على امتداد تلك الحدود الطويلة جداً مع سوريا"، بحسب رأيه.

وكان المحلل السياسي العراقي حسين العادلي قال لإذاعة العراق الحر في مقابلة سابقة ردّاً على سؤال يتعلق بما أشارت إليه تحليلات أميركية عدة حول قلق واشنطن من احتمالات انجرار العراق إلى الصراع السوري "هناك قراءة للأحداث تفيد بوجود شبه مخطط لجعل سوريا والعراق ساحة سياسية وأمنية وعسكرية واحدة...". وأضاف العادلي أن مثل هذا المخطط المفترض الذي لا توجد تأكيدات جازمة على وجوده يرمي بحسب التحليلات إلى تحقيق عدة أهداف أبرزها جرّ الولايات المتحدة لصراع سوريا بالإضافة إلى فتح حدود مباشرة مع إيران إذا ما أصبح الحليف العراقي امتداداً للساحة السورية، بحسب رأيه.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG