روابط للدخول

إقرار أستراتيجية وطنية لمناهضة العنف ضد المرأة


مشهد من مسرحية "حكايات نساء"

مشهد من مسرحية "حكايات نساء"

في جلسته الثامنة الاعتيادية التي عقدت الثلاثاء، الخامس من آذار الجاري، اقر مجلس الوزراء الستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة في العراق وتغطي الأعوام بين (2013-2017) وهي ستراتيجية قدمها مكتب وزير الدولة لشؤون المرأة.

وتزامن هذا الإقرار مع بدء لجنة الأمم المتحدة المعنية بوضع المرأة اجتماعاتها السنوية التي تعقد هذا العام تحت شعار "منع ووقف جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات" بحضور وفود من الدول الأعضاء ومنظمات مجتمع مدني ومنظمات غير حكومية وشخصيات بارزة وتعقد الاجتماعات على مدى عشرة أيام.
بهذه المناسبة، شدد أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون على ضرورة أن تحيا النساء متحررات من الخوف وان تتمتع الفتيات بحقهن في التعليم بشكل آمن وأكد أمام اجتماع اللجنة أن هذه الحقوق أساسية ويتعين على الأمم المتحدة فعلُ كل ما يمكنها لجعلها حقائق في الحياة كما أكد على أهمية تغيير المواقف والسلوك، وكذلك القوانين لضمان تنفيذها، وشدد على ضرورة معاقبة الجناة.
أمين عام الأمم المتحدة قال أيضا إن عار العنف يجب أن يقع على مرتكبه لا على الضحية.

مسؤولة: لننتفض على العنف ضد المرأة

وفي كلمتها بالمناسبة، أكدت المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ميشيل باشيليت على أن العالم لا يستطيع تحمل التكلفة الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية للعنف ضد النساء والفتيات وسردت قصصا مؤلمة لنساء تعرضن للاغتصاب والعنف من مختلف الدول ابتداءا بالولايات المتحدة وانتهاءا بأكثر دول العالم تخلفا.
وأكدت باشيليت بأن العنف ضد النساء والفتيات مازال منتشرا، ومازال الإفلات من العقاب سائدا ودعت إلى التحرك الآن وليس غدا لوضع حد لمثل هذه الممارسات المشينة وقالت: "يمارس العنف ضد المرأة في كل مكان ونعرف أن وضع حد له يتطلب شبكة من القوانين وتطبيق العدالة وفرض سيادة القانون. واليوم لدى 160 بلدا في العالم قوانين ضد العنف ضد المرأة ومع ذلك، ما تزال تبعة ممارسة العنف تلقى على النساء والفتيات اللواتي يجبرن على تحمل عار العنف الممارس ضدهن".
المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة ميشيل باشيليت دعت بهذه المناسبة جميع الدول إلى استغلال فرصة انعقاد هذا الاجتماع لكسر حالة الجمود وعدم الحركة إزاء ظاهرة العنف ضد النساء بل ودعت إلى انتفاضة عالمية ضد هذه الظاهرة: "أشجع الجميع على استغلال هذه الفرصة التاريخية والتزود بإرادة سياسية وبالالتزام كي نتمكن من كسر دائرة العنف التي تحط من قيمتنا كلنا. لننتفض بهذه المناسبة، كما ينتفض الناس في أنحاء العالم، ولنتحد من اجل النساء والفتيات كي نثبت أن الأمم المتحدة قادرة على النهوض بالمثل العليا التي تدعو لها وهي: حقوق متساوية بين الرجال والنساء، وحماية حقوق الإنسان والحفاظ على كرامة الجميع".

تغيير الثقافة والعقول

العراق من بين الدول التي ينتشر فيها العنف ضد النساء والفتيات وذلك لجملة أسباب منها النظرة الدونية إلى المرأة.. وربما يكون هذا السبب هو وراء كل الممارسات السيئة في حق النساء والفتيات. فالمرأة في المجتمع الذكوري كائن اقل منه شأنا ويأتي في الدرجة الثانية على الصعيد الإنساني ولذا يجب تأديبها ولجمها على الدوام عن طريق العنف والإهانات والتقييد وتحديد حريتها في الحركة والعمل والتفكير والإبداع وحرمانها من كل ما يتمتع به الرجل من امتيازات اجتماعية.
المجتمعات الذكورية تعتبر النساء كائنا أدنى مرتبة ومن هنا يأتي العنف وإن لم تتغير هذه الأفكار فمن غير المتوقع أن تتغير أوضاع المرأة سواء في العراق أم في أي بلد آخر، غير أن عنصر الحروب والنزاعات المسلحة تضيف اعباءا اكبر على العلاقة بين المجتمع الذكوري والنساء وتزيد الطين بلة، حتى أصبحت الحالة تدفع نساءا عديدات إلى الانتحار للتخلص من حياة كلها الم وعنف ومهانة وإقصاء وحرمان.
ومن الأمور المهمة التي يؤشر لها المعنيون في العراق غياب الإحصاءات والأرقام لتقييم المدى الحقيقي لانتشار هذه الظاهرة حسب قول الدكتورة نهلة النداوي من منظمة الأمل العراقية.
رغم غياب الأرقام والإحصاءات الدقيقة، يعرف الجميع ومنهم المواطنون الذين يتابعون هذا التقرير في هذه اللحظة، يعرفون كلهم أن العنف ضد المرأة موجود وملموس ومنتشر في اغلب البيوت.
هذا ما قالته المواطنة المهندسة الحان الصباغ ولاحظت أن العنف لا يفرق بين امرأة متعلمة وغير متعلمة ولا يحترم الشهادات التي تحملها الأنثى. الحان دعت النساء إلى عدم السكوت على التعسف الممارس تجاههن.

أستراتيجية وطنية

أقر مجلس الوزراء في الخامس من آذار الجاري، الستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة في العراق وتغطي خمس سنوات من (2013-2017).
من المفترض أن تكون هذه الستراتيجية منهاج عمل للحكومة لمعالجة ظاهرة العنف ضد النساء ووهي تقوم على مساند متصلة إحداها بالأخرى منها ضمان التعاون بين مختلف المؤسسات والوزارات وضمان إصدار تشريعات ملائمة وقوانين كافية لحماية المرأة إضافة إلى توفير الرعاية اللازمة للنساء المعنفات. وستكون اللجنة العليا لحماية الأسرة هي المسؤولة عن تطبيق هذه الستراتيجية حسب قول محمد حمزة مدير إعلام وزارة الدولة لشؤون المرأة.

الخبيرة القانونية في وزارة المرأة ازهار الشعرباف قالت إن الستراتيجية مشروع طموح يتطلب إضافة إلى القوانين والتشريعات أن تكون المرأة نفسها واعية بحقوقها وجريئة بحيث لا تسكت عندما ينزل حيف بها. ومن هنا جاءت فكرة إنشاء مراكز شرطة نسائية تستقبل النساء وشكاواهن وتعاقب الجناة أيا كانوا.
الشعرباف قالت أيضا إن هذه المراكز ستسمح للمرأة بالوصول إلى العدالة وهو ما تحتاجه النساء في هذه المرحلة عندما تغلق أمامها جميع الطرق وعندما تيأس من مساعدة الجميع مؤكدة أن من واجب الدولة حماية المرأة وتوفير مثل هذه الوسائل لها.

هذا وقدمت الدكتورة سناء طارق، أخصائية الوقاية من العوق في وزارة الصحة، في حديثها لإذاعة العراق الحر، قدمت ملاحظاتها بشأن ظاهرة العنف ضد النساء والأسباب الكامنة وراء اتساع هذه الظاهرة ولاحظت أن العنف يطال النساء متوسطات الثقافة أكثر من الجاهلات والمتعلمات.
على أية حال، يتفق الجميع على أن العنف ضد المرأة يرتبط بثقافة المجتمع والأسرة والبلد، وعسى أن تكون الستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة في العراق بداية على طريق الخلاص من العنف الجسدي والنفسي والاقتصادي وغيره والذي يمارس ضد النساء والفتيات في كل مكان تقريبا من العراق.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد سعد كامل.

XS
SM
MD
LG