روابط للدخول

امتداد صراع سوريا داخل العراق يهدد الأمن الإقليمي


قوات عراقية في معبر ربيعة على الحدود مع سوريا

قوات عراقية في معبر ربيعة على الحدود مع سوريا

يُـلقي التصعيد العسكري الأخير للصراع السوري داخلَ أراضٍ عراقية بظلاله على الأمن الإقليمي مع مخاوف متزايدة من احتمالات دخول بغداد بشكلٍ مباشر أو غير مباشر طرفاً في هذا الصراع.
أحداثُ الأيام الأخيرة في المنطقة الحدودية بين البلدين والتي لم يوضّحها بيان رسمي حتى الآن دَعت رئيس مجلس النواب العراقي أسامة النجيفي إلى الإعلان بأن تـحقيقاً يُـجرى في الاشتباكات التي شهدها معبر اليعربية الحدودي السوري المحاذي لمنفذ ربيعة في محافظة نينوى. وفي هذا الصدد، قال في مؤتمر صحفي في بغداد الثلاثاء "هناك تحقيق وتدقيق في الأمر وسيكون لنا موقف عند اتضاح الموقف بشكل كامل"، على حد تعبيره. ودعا الجيش العراقي إلى "أن يكون محايداً" مشدداً على ضرورة عدم انخراط القوات الأمنية "في أي نزاع مع أي طرف لأن العراق فيه أزمات داخلية حادة."

المناوشاتُ التي جرت في بادئ الأمر بين طرفيْ النزاع داخل سوريا أسفرت عن إصابة أفراد من الجيش النظامي السوري عولجوا في أحد المستشفيات العراقية، وفقاً لتصريحات الناطق باسم وزارة الدفاع العراقية التي أُعيد نشرها في سياق الملف الإخباري لإذاعة العراق الحر يوم الأحد (3 آذار). وأكد الناطق محمد العسكري في تلك التصريحات أن الطرف العراقي ما يزال "يمارس ضبط النفس"، مضيفاً "لا علاقة لنا ولم تتدخل قواتنا بالنزاع"، على حد تعبيره.

وفي تطّور عنيف لتلك المناوشات، أعلنت مصادر عسكرية الاثنين أن مسلحين قتلوا 42 جندياً سورياً وسبعة جنود عراقيين أثناء محاولة الجيش العراقي إعادة السوريين إلى بلادهم بعدما فرّوا خلال معارك مع قوات سورية معارضة. ونقلت وكالة فرانس برس للأنباء عن المقدم في قوات حرس الحدود محمد خلف الدليمي أن الاشتباك وقع في منطقة مناجم عكاشات القريبة من الرطبة" عندما قام مجهولون بفتح النار من جانبين باتجاه الموكب واستطاعوا حرق ثلاث سيارات عسكرية وقد استخدموا القذائف والعبوات الناسفة والأسلحة الرشاشة"، بحسب تعبيره.
كما نَـسَب التقريـرُ ذاتُـه إلى ضابط في الجيش العراقي لم تذكر فرانس برس اسمَه القول إن "معظم المسلحين هم من تنظيم القاعدة" وإن "اتفاقاً بين العراق والحكومة السورية" هو الذي دفع العراق إلى محاولة إعادة الجنود السوريين إلى بلادهم.
وفي تصريحاتٍ بثتها قنوات تلفزيونية فضائية مساء الاثنين، ذكر علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الحكومة العراقية أيضاً أن القاعدة كانت وراء الهجوم. وفي تقريرٍ نشرته صحيفة أميركية بارزة الثلاثاء تحت عنوان "مذبحة الجنود السوريين في العراق تثير خطر اتساع الصراع"، نقلت (نيويورك تايمز) New York Times عن الموسوي القول إن "جماعات مسلّحة من الطرفين العراقي والسوري" نسّقت الهجوم الذي وصفه بأنه كمين. وصرح بأن العراق سينشر المزيد من قواته على الحدود المشتركة، مضيفاً "لن نسمح لأي إرهابي بدخول الأراضي العراقية"، بحسب تعبيره.
وفي عرضها للتصريحات، نقلت (نيويورك تايمز) عن خبراء في شؤون الشرق الأوسط قولهم إن التصعيد الأخير "زاد من مخاطر تورط العراقيين بشكلٍ مباشر أكثر في شرك الصراع السوري ما يؤكد مدى تهديد هذا الصراع بزعزعة استقرار قطاع أوسع من المنطقة."

ولمزيد من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع الدكتور معتز محيي مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الذي قال أولاً في ردّه على سؤال لإذاعة العراق الحر حول أسباب عدم الدقة أو النقص في المعلومات منذ بدء المناوشات السورية بالقرب من الحدود العراقية الأسبوع الماضي "إن الموقف العراقي لا يزال يسوده الغموض لأن المعركة التي حدثت والكمين الذي نُصب في الأنبار يختلف عن التدخل الذي جرى في منطقة اليعربية بمحافظة نينوى. ولذلك كانت الأخبار متضاربة جداً خصوصاً على الأرض نظراً لأن المعارك ما تزال مستمرة بين الجيش السوري الحر والجيش النظامي. ويبدو أن الجيش السوري الحر يركّز على المعابر الحدودية المشتركة بين البلدين ظـنّـاً منهُ أنها تُستغَل لتمرير الأسلحة وتمرير، كما يقال، بعض الأشخاص المتطوعين للقتال بجانب الجيش السوري وإمدادات أخرى من إيران ودول إقليمية أخرى"، بحسب تعبيره.
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الخبير الأمني العراقي محيي عن موضوعات ذات صلة وأجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بهوية الجماعة التي نفذت هجوم الأنبار على خلفية تضارب التصريحات التي نَسب بعضها مسؤوليتَه لـ"مسلحين مجهولين" فيما اتهم مسؤولون آخرون الفرع العراقي لتنظيم القاعدة بنصب الكمين، والثاني حول أسباب غياب الحماية الكافية لموكب القوات العراقية المرافقة للجنود السوريين أثناء إعادتهم إلى بلادهم.

صالحي يزور المرجع الديني بحر العلوم في النجف

صالحي يزور المرجع الديني بحر العلوم في النجف

أحداثُ الأيام الأخيرة في المنطقة الحدودية وتداعياتها على الأمن الإقليمي كانت محور العديد من التحليلات والتقارير الإعلامية الغربية التي غالباً ما تشير إلى احتمالات ما توصف بضغوط يمارسها الحليف الإيراني لدمشق باتجاه توفير مساعدات عسكرية تضمن للجيش النظامي السوري تحقيق النصر في نزاعه ضد المعارضة المسلحة.
يشار في هذا الصدد إلى الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي إلى العراق الاثنين وذلك بالتزامن مع هذه التطورات الميدانية التي يرى خبراء أنها تهدد أمن المنطقة بأسرها.
ورغم أن صالحي أكد في مؤتمر صحفي في النجف أن الزيارة شخصية إلا أن مراقبين اسـتَبـعدوا ألا يغتنم الوزير الإيراني هذه المناسبة لإجراء محادثات مع مسؤولين عراقيين في شأن الأزمة السورية سيما بعد لقائه وزير الخارجية السوري وليد المعلم في طهران قبل يومين وتصريحه بأن بشار الأسد سيبقى "الرئيس الشرعي" لسوريا حتى الانتخابات المقبلة في عام 2014.

وفي تحليله لهذه الزيارة غير المعلنة، قال الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط الدكتور علي رضا نوري زاده لإذاعة العراق الحر "بالتأكيد ليس لدى السيد صالحي الوقت الكافي حالياً لإدارة شؤونه الشخصية ناهيك عن قيامه بزيارة للنجف التي سبق أن زارها...ولكن هناك موضوعان، الأول هو أن المرجعية الشيعية صارت الآن منقسمة في التعامل مع الأزمة السورية إذ أن هناك مراجعات واستفتاءات من مراجع كبار بقول بعضهم إن ما يجري في سوريا هو إبادة كاملة للمسلمين ومن بينهم أتباع المذهب الجعفري... وذلك في مقابل مجموعة أخرى من المراجع مرتبطة بإيران تعتبر أن ما يجري في سوريا في الواقع مؤامرة ضد الشيعة مع اعتبارهم أن الأسد شيعياً..."، على حد تعبيره.
وفي المقابلة التي أُجريت عبر الهاتف من لندن ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أضاف الخبير الإيراني نوري زاده أن الموضوع الثاني هو ما يبدو من خلال التطورات بأن بغداد "تصبح تدريجياً ضالعة في دعم الأسد إذ بعد أن كانت هناك في السابق تسهيلات لمرور الشاحنات والطائرات الإيرانية فإن الأحداث الأخيرة تحمل مؤشراً فيما يبدو إلى مشاركة للجيش العراقي مع الجيش السوري في مواجهة الجيش الحر وهو الأمر الذي يمثّل بالتأكيد جزءاً من الإستراتيجية الإيرانية لتشكيل محور مساند للنظام السوري"، بحسب رأيه.

من جهته، اعتبر رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي أن العراق يواجه "مخططاً كبيراً وضغوطاً كبيرة وقد يكون المتأثر الأكبر لأنه يعيش دائماً بين الكماشة الأميركية والكماشة الإيرانية، واستمراره في هذا الموقف أي أن يمسك العصا من الوسط قد لا يستمر طويلاً.....". وفي مقابلة أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أشار الهاشمي إلى الزيارة الأخيرة التي قام بها نائب وزير الخزانة الأميركي لشؤون الإرهاب والمعلومات المالية ديفيد كوهين وشدد خلالها في المحادثات مع المسؤولين العراقيين على "ضرورة الكف عن مساعدة إيران وضرورة المشاركة العراقية في إجراءات الحصار الدولية المفروضة على طهران"، بحسب تعبيره.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG