روابط للدخول

شاب يتنقل حاملا خارطة العراق، ويجمع من تراب المحافظات


حسن حمدان هاشم

حسن حمدان هاشم

دفع التشنج السياسي والطائفي العديد من العراقيين، الى البحث عن وسائل للتعبيرعن رفضهم للخطاب، الذي يتسبب برأيهم بالتفريط بوحدتهم، وترسيخ الطائفية والخلافات، وأذ تحفل منابر الرأي، وصفحات فيسبوك، بالعديد من الدعوات الى الوحدة، ورفض الطائفية، فكر بعضهم باطلاق مسيرة راجلة تتنقل بين محافظات العراق، تحمل شعار وحدة العراقيين، ومشاركتهم في الوطن الواحد، باعتبارها وسيلة للتعبير عما يجول في ضمائر اغلب العرقيين.

مع خارطة العراق والكتب المقدسة، تبدأ الرحلة في يوم الحب
بدأ الشاب حسن حمدان هاشم طالب الماجستير في علم الاجتماع، مسيرته من مدينة العمارة وصولا الى مدينة دهوك، مرورا بالعديد من المدن العراقية، التي التقى فيها مع آلآلاف من مواطنيه، وحرص على توضيح فكرته في السير وهو حمل خارطة العراق، ويجمع حفنات من تراب كل محافظة يمر بها، وبذا فان رسالته، كما يقول، كانت موضع تاييد وتعاطف وانحياز صادق لوطنية كل ابناء المحافظات، الذين التقى بهم وهو يسير في شوارع مدنهم.

حسن حمدان في لالش

حسن حمدان في لالش

الحقيبة الصغيرة التي حملها حسن على ظهره لم تكن تحوي سوى بعض الملابس الخفيفة، والحاجيات الضرورية، لكنه حرص على ان ترافقه نسخ من الكتب المقدسة الثلاثة: القرآن والإنجيل والكنزاربا. وبدأ مسيرته من مدينة العمارة يوم 14 شباط يوم الحب العالمي، ما أضاف دلالة أخرى الى فكرته وأهدافها.

لا هوية للرحلة سوى عراقيتها
اختار حسن حمدان ان يقوم بالرحلة لوحده، معتذرا عن طلبات ومحاولات جهات سياسية ومجتمعية سعت للاشتراك معه، خشية ان تأخذ الرحلة طابعا سياسيا أو فئويا. ويقول انه وجد من اهله العراقيين حيثما مرّ ترحيبا وتعاطفا كبيرين مع فكرة الرحلة ودلالاتها، وطلب الكثيرون الانضمام اليه في الرحلة لكنه اعتذر، متذكرا إلحاح الموصلي، الذي أصر على مرافقته في طريق عودته الى العمارة، لكنه اعتذر بصعوبة.

أنت شنو؟ شيعي لو سني؟ كردي لو مسيحي؟
يقر حسن حمدان انه مع كل ترحاب وتشجيع لفكرته النبيلة، بالتصرف كعراقي محض، بدون توصيف فئوي او طائفي او قومي او مناطقي، إلاّ أنه لم يتخلص من فضول البعض بسؤاله: صدك إنت شنو؟ شيعي؟ سني؟ مسيحي؟ لو صوبي؟ فيجيبهم انا عراقي، وليس لي توصيف آخر.

كسب طالب الماجستير في علم الاجتماع حسن فرحان خلال رحلته صداقات عديدة في المدن والمحافظات التي مرّ بها، ساعدته على تأمين الإقامة والطعام أحيانا، فضلا عن خدمات الانترنيت للتواصل مع أصدقائه واهله.

لقاء السني والشيعي والمسيحي في مندى الصابئة
حسن حمدان مع وجهاء من محافظة نينوى

حسن حمدان مع وجهاء من محافظة نينوى

خلال زيارته لمدينة الديوانية توجه حسن حمدان هاشم الى مبنى ديوان الوقف السني في المحافظة، ودعا مديره الى زيارة ديوان الوقف الشيعي، فرحب بالفكرة، وعند لقائهم في الوقف الشيعي توجهوا جميعا مع حسن، وعدد من زملائه الشباب الى مندى الطائفة المندائية،حيث التقوا بعدد من أفرادها فضلا عن شخصيات مسيحية، من بينهم سيدة كانت فقدت اثنين من أبنائها خلال الحروب التي زُج بها العراقيون في سنوات مضت.

ويرى حسن حمدان ان الذين قضوا دفاعا عن بلادهم ومواطنيهم هم الأجدر بالتقدير، وان موقفهم ذاك أكبر من ان نسأل عن جنسياتهم وطوائفهم ودياناتهم.

لا أغلبية ولا أقلية في العراق
بهذا المعنى انطلق حسن في بث رسالته الوطنية، التي استمرت 14 يوما،مشددا على ان لا أقلية او أكثرية في العراق، فالكل واحد، مستشهدا بالعين الصغيرة الحجم بالنسبة لجسم الانسان، لكنها مهمة وحيوية، وكذلك سائر أعضاء الجسم.

ويؤكد حسن حمدان أن الرحلة أضافت له الكثير، وأسهمت في ترسيخ قناعته عن طيبة العراقيين، وعشقهم لبلدهم ووحدتهم، وابتعاد المواطن العادي عن التوتر، والتشنج، الذي يثيره سياسيون في خطابهم وتصرفاتهم.

XS
SM
MD
LG