روابط للدخول

تسليح الجيش العراقي بين الحاجة الموضوعية والدروس التاريخية


مقاتلةF16 التي تعاقد العراق على شرائها مع اميركا

مقاتلةF16 التي تعاقد العراق على شرائها مع اميركا

اقترح اعضاء في لجنة الأمن والدفاع النيابية إنشاء صندوق خاص لتسليح الجيش العراقي بمعزل عن الميزانية.

ونقلت شبكة الاعلام العراقي عن عضو اللجنة عباس البياتي ان "ما مرصود من مبالغ في الموازنة العامة لوزارة الدفاع قليل جدا ولا يسد سوى 3 أو 4 في المئة من حاجة وزارة الدفاع الى التسليح".

واضاف البياتي ان المقترح يدعو الى استحداث صندوق خاص لتسليح وزارة الدفاع "تودع فيه الأموال ويمكن التصرف بها دون الالتزام بقانون الموازنة".

واعتبر عضو لجنة الأمن والدفاع ان ما يمتلكه الجيش العراقي "سلاح دفاعي بسيط قياسا بالتحديات التي تواجه المنطقة وتتطلب تجهيز الجيش بسلاح متطور".

مجلس النواب العراقي

مجلس النواب العراقي

وكان مجلس النواب اخفق مرة أخرى يوم الأربعاء في التصويت على موازنة الدولة لعام 2013 بسبب الخلافات بين الكتل السياسية.

ولاحظ مراقبون ان مقترح انشاء صندوق خاص لتسليح الجيش العراقي "دون الالتزام بقانون الموازنة وما يرافقه من إشكاليات قانونية" يهدف الى تجنيب الانفاق العسكري المطبات السياسية نفسها التي عرقلت إقرار الموازنة وقوانين مهمة أخرى بينها قانون النفط وقانون العفو العام على سبيل المثال لا الحصر.

كما اثار مقترح إنشاء صندوق خاص لتسليح الجيش تساؤلات عما إذا كان هذا سيؤدي الى تحصين الإنفاق على التسلح ضد الرقابة البرلمانية.

من جهة اخرى اشار مراقبون الى خبرة العراقيين المريرة مع بناء جيش ضخم التهم موارد هائلة لتُبدَّد في مغامرات خارجية كارثية كلفت العراق ثمنا باهظا بالارواح والخسائر المادية ، بما في ذلك الحرب التي استمرت ثمانية اعوام مع ايران في الثمانينات ثم غزو الكويت في صيف 1990.

وفي ضوء التجربة التاريخية هذه يرى البعض ان العراق لم يعد بحاجة الى آلة عسكرية كبيرة تثير مخاوف في الخارج بين الجيران وفي الداخل ايضا حيث يلفت المراقبون الى تحفظات حكومة اقليم كردستان بسبب ما ارتُكب بحق كرد العراق من جرائم باستخدام الأسلحة الكيمياوية والغازات السامة ضد قراهم الآمنة في زمن النظام السابق.

مسعود بارزاني

مسعود بارزاني

وأكد رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني خلال زيارته الى موسكو مؤخرا ان حكومة الاقليم لا تعترض على ما يستورده العراق من اسلحة شريطة ألا تُستخدم ضد الشعب.

ونقلت وكالة انترفاكس الروسية عن بارزاني دعوته الدول التي تمد الحكومة العراقية بالسلاح الى أن تشترط عدم استخدامه في النزاعات الداخلية. وهناك من يرى ان العراق أحوج الآن الى الانفاق على الخدمات والاستثمار وتوفير فرص العمل من رصد اعتمادات كبيرة للتسليح.

اذاعة العراق الحر التقت عضو لجنة الأمن والدفاع عن التحالف الكردستاني حسن جهاد الذي أكد ان جميع الكتل السياسية تقف ضد المضي بعيدا في تسليح الجيش العراقي مشيرا الى ضرورة التوجه نحو تطوير الخدمات والتحفظات المدفوعة بالحرص على المال العام إزاء احتمالات الفساد في صفقات الأسلحة.

وإزاء المخاطر الخارجية التي تواجه العراق في منطقة ملتهبة دعا جهاد الى العمل على اقامة علاقات حسن الجوار بعيدا عن العسكرة ومنطق القوة الذي جر مصائب على العراق في السابق.

عضو لجنة الأمن والدفاع عن ائتلاف دولة القانون عدنان المياح شدد على حجم التحديات التي على العراق ان يتصدى لها في هذه المرحلة وخاصة لمواجهة خطر الارهاب في الداخل وإزاء ما وصلت اليه المنظومات العسكرية والاستخباراتية من تطور في دول الجوار.

وعزا المياح الاعتراضات على تسليح الجيش العراقي الى الجهل باحتياجات المنظومة العسكرية والأمنية أو دوافع سياسية لافتا الى توغل الطائرات والقوات البرية التركية في اجواء العراق واراضيه لافتقاره الى قوة ردع ضد مثل هذه التجاوزات على سيادته الاقليمية.

عضو لجنة الأمن والدفاع عن القائمة العراقية مظهر الجنابي نفى من جهته وجود اعتراضات على تسليح الجيش العراقي وميزانيته لكنه اقترح تنويع مصادر السلاح واعتماد التكنولوجيات العسكرية الحديثة لتحقيق التكافؤ مع دول المنطقة.

ولاحظ الخبير العسكري امير الساعدي ان تجربة الصناديق الخاصة لا تشجع على إنشاء صندوق لتسليح الجيش العراقي لافتا الى هدر المليارات والفساد الذي اعترى صندوق اعمار العراق مثلا.

وكانت الحكومة العراقية تعاقدت مع دول مختلفة لمدها بأسلحة متطورة بينها دبابات ومدرعات ومروحيات واعلنت في ايار الماضي عن التعاقد مع الولايات المتحدة على شراء طائرات اف 16.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي
XS
SM
MD
LG