روابط للدخول

وكالة: تهديدات طائفية تدق ناقوس الخطر في العراق


عائلة عراقية تعود الى بغداد في تشرين الثاني عام 2007 بعد أن غادرت البلاد بسبب العنف الطائفي.

عائلة عراقية تعود الى بغداد في تشرين الثاني عام 2007 بعد أن غادرت البلاد بسبب العنف الطائفي.

تـُفيد وكالةُ أنباء عالمية بأن سكان بعض أحياء العاصمة العراقية تلقوا أخيراً منشورات تحمل ما وُصفت برسالة تقشعر لها الأبدان مفادُها أن خطراً كبيراً يتهددهم ما لم يغادروا مساكنهم. وفي التقرير الذي بثّـته من بغداد عصر الاثنين تحت عنوان "عودة التهديدات الطائفية في العراق تدق ناقوس الخطر"، تقول وكالة أسوشييتد برس للأنباء إن "أفراد عائلات سنية" تقطن حي الجهاد تلقوا الأسبوع الماضي هذه المنشورات الموقّعة باسم (جيش المختار) الذي تصفه بـ"جماعة شيعية مسلّحة جديدة لها علاقات مع الحرس الثوري الإيراني"، على حد تعبيرها.

التـقرير الذي أعادَت نشره مجلة (تايم) الأميركية TIME يشير إلى اختفاء هذه التهديدات الواضحة منذ تراجع العنف الطائفي في البلاد عام 2008 بعد أن تجاوز العراق شفا حرب أهلية. لكن عودة مثل هذه المنشورات بعد نحو عشر سنوات من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة تحمل مؤشرات مثيرة للقلق بأن التوترات الطائفية المتزايدة تهدد المجتمع العراقي من جديد. ويضيف التقرير "أن العراقيين يخشون على نحوٍ متزايد من أن متشددين من كلا طرفيْ الانقسام الطائفي يستعدون لجولة جديدة من العنف يمكن أن تزيل المكاسب الهشة التي تحققت في السنوات الأخيرة."
ورغم أن قوات الأمن العراقية عززت تواجدها في حي الجهاد إلا أن أحد الساكنين صرّح لأسوشييتد برس بأن المنشورات أصابَته وجيرانه بالذعر وأنه يفكرّ بالرحيل لعدم ثقته بقدرة الشرطة على توفير الأمان لأسرته.

كما تنقل الوكالة عن ناطق باسم (جيش المختار) نَـفيَه أن تكون هذه الجماعة هي المسؤولة عن تهديد السكان السنّة للحي الواقع في جنوب غرب بغداد. وتضيف أسوشييتد برس أن واثق البطاط مؤسس هذه الجماعة التي لا يُعرف عن حجمها أو قدراتها سوى القليل كان من المسؤولين السابقين في حزب الله العراقي. وتنقل عن عبد الله الركابي الناطق باسم (جيش المختار) قوله إن مليون فرد ينتمون لجماعته.
كما ينسب التقرير إلى اثنين من كبار المسؤولين الأمنيين أن السلطات العراقية لديها شكوك حول مسؤولية هذه الجماعة عن المنشورات الأخيرة، مشيريْن إلى عثور المخابرات على قائمة تتضمن معلومات تفصيلية أعدّها تنظيم القاعدة لتصفية سكان من كلا الطائفتين السنية والشيعية ممن يقطنون أحياء مختلطة. وقالت أسوشييتد برس إن كلا المسؤولين صرّحا لها بذلك شريطة عدم ذكر اسميهما لكونهما غير مخوّلين بالحديث عن عمليات أمنية، بحسب تعبير هذه الوكالة العالمية للأنباء.

ولمزيدٍ من المعلومات والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الدكتور معتز محيي مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً إن "هنالك معلومات وردت من مواطنين وحتى أجهزة أمنية أعلنت أن بعض الأحياء السكنية الموجودة في مناطق الكرخ هُددت بمنشورات أُرسلت إلى الدور...وحتى بعض الدوائر المدنية وصلتها مثل هذه المنشورات إذ أن أحد المصارف في منطقة البياع هُدد بمنشور وأُغلق على أثر التهديد....". وأضاف محيي أن "وزارة الداخلية نبّهت المواطنين على هذه المنشورات التي اعتبرتها تأجيجاً لموضوع الميليشيات وعودة الطائفية"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب الخبير الأمني معتز محيي عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بمدى دقة المعلومات التي أوردَتها وكالة أسوشييتد برس للأنباء عن الجماعة العراقية المسلّحة الجديدة التي لم يُسمَع عنها سوى في الفترة الأخيرة، والثاني حول تأثير ما تردد من تهديداتٍ أطلقتها تلك الجماعة على تطوّر علاقات العراق مع كلٍ من دولة الكويت والمملكة العربية السعودية.

يشار في هذا الصدد إلى ما نُشر في الأسبوع الماضي على نطاقٍ واسع في وسائل إعلام عراقية وعالمية من تصريحاتٍ نُسـِبت للجماعة المعروفة باسم (جيش المختار) وتضمنت تهديدات لهاتين الدولتين المجاورتين. وفي أول ردّ فعل رسمي من الرياض، قال وكيل وزارة الخارجية السعودية للعلاقات متعددة الطرف الأمير تركي بن محمد لصحيفة (الحياة) اللندنية الثلاثاء إن المملكة "تأسف وتستنكر التصريحات الصادرة عن بعض الأحزاب العراقية التي هددت فيها أمن المملكة" معتبراً أن "السعودية تسعى إلى تحقيق الأمن والتآخي بين جميع الدول، على رغم تعرضها إلى هجمات ومواقف غير عادلة"، على حد تعبيره.
وفيما يتعلق بموقف بلاده من التهديدات التي نُسبت لجماعة مسلحة عراقية، قال الأمير تركي إن "موقف المملكة يسعى إلى التوافق، وما تم تناقله شيء نأسف له"، مضيفاً "يجب أن يعرف الجميع أن المملكة لن تتوانى عن الحفاظ على مصالحها وأمن شعبها، ونأسف لمثل هذه التصريحات ونستنكرها بشدة، ولا يمكن المساومة على أمن بلادنا، ونحن لا نساوم على عقيدتنا ولا على أمننا"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة (الحياة) اللندنية.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG