روابط للدخول

محللون: الإرهاب يستهدف إثارة العنف الطائفي في العراق


أطفال يتجمّعون في مكان إستهدفه تفجير بسيارة مفخخة في مدينة الصدر ببغداد

أطفال يتجمّعون في مكان إستهدفه تفجير بسيارة مفخخة في مدينة الصدر ببغداد

يستهدفُ الإرهابُ المتواصل بشكلٍ واضح إعادةَ توترات طائفية تدفع البلاد مرةً أخرى إلى شفا حرب أهلية تجاوزَها العراقيون منذ الفترة التي بلغ فيها العنف ذروته بين عاميْ 2006 و2007. وتضمّن أحدث البيانات التي أصدرها الجناح العراقي لتنظيم القاعدة وأعلن فيها المسؤولية عن تفجيرات الأحد تضمّن إشارات واضحة إلى هدف دقّ إسفين بين مكوّنات المجتمع العراقي على أسس مذهبية.

وكالاتُ أنباء عالمية نقلت عن البيان الذي نشرَه فرع القاعدة المعروف باسم (دولة العراق الإسلامية) أن هجمات الأحد التي سقط ضحيتها عشرات الأبرياء بين قتيل وجريح نُفذّت ثأراً لما يعتبره هذا التنظيم قمعاً حكومياً للمكوّن السنّي. وفي التعبيرات الأخرى التي تضمّنها البيان، لاحظ محللون استغلالَ القاعدة لاحتجاجات شعبية متواصلة سلمياً منذ نحو شهرين ضد ما يعتبره مشاركون فيها تهميشاً لهذا المكوّن.

وفي عرضها لبعض فقرات البيان، أشارت رويترز إلى أن هذا التنظيم بعد أن كان يشنّ تمرداً ضد القوات الأميركية في العراق فإنه يستهدف الآن ما توصف بمناطق شيعية وقوات الأمن في المقام الأول في مسعى لإثارة العنف الطائفي. وأضاف التقرير أن هذه الموجة من الهجمات هي أحدث علامة على حملة تصاعدت منذ بداية العام الحالي، مشيراً إلى أن (دولة العراق الإسلامية) وجماعات مسلّحة أخرى تنفذ هجوماً كبيراً واحداً على الأقل كل شهر منذ انسحاب آخر قوات أميركية في كانون الأول 2011. ولكن منذ كانون الثاني الماضي هاجم أكثر من عشرة انتحاريين أهدافاً مختلفة.

متظاهرون في الأنبار

متظاهرون في الأنبار

وفي تحليلٍ نُشر قبل يومين من تفجيرات الأحد تحت عنوان (استعادة الأرض المفقودة: دولة العراق الإسلامية تتوسع في مرحلة ما بعد الوجود الأميركي في العراق)، قال مركز (جينز) Jane’s المتخصص في شؤون الأمن والإرهاب في لندن إن مستوى عنف المسلحين في العراق ارتفع في عام 2012 مع ممارسة الجناح العراقي للقاعدة دوراً قيادياً في شن الهجمات. وأضاف أن هذا الجناح شنّ هجوماً جديداً في تموز الماضي زادَت بعده وتيرة الهجمات المنسّقة في مختلف أنحاء العراق، وهو يحاول الآن على ما يبدو إعادة بسط التمرد في مناطق يصفها التحليل بالسنية بالإضافة إلى مسعاه لاستعادة تأييد العشائر في تلك المناطق.

وفي إشارته إلى بيانات القاعدة، ذكر كاتب التحليل ماثيو هنمان Matthew Henman أن (دولة العراق الإسلامية) نادراً ما تعلن مسؤوليتها عن العمليات فوراً "ولكن طبيعة هذه الهجمات التي تُشنّ في مناطق شيعية أو تستهدف قوات الأمن ترجّح أن يكون منفّذوها من الجماعات المتشددة السنية التي يعد هذا الفرع من أبرزها." لكنه يضيف أنه ينبغي التأكيد على أن تنظيم القاعدة في العراق ليس الجهة المسلّحة الوحيدة المسؤولة عن كل أو حتى معظم العنف في حين يعتقد مركز جينز أن هذه الجماعة "هي الفاعل الوحيد المستعد والقادر على أن ينفّذ باستمرار مثل هذا النوع من العمليات رفيعة المستوى التي تسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا"، على حد تعبيره.

وبعد أن يعرض لجوانب مختلفة من عمليات الجناح العراقي للقاعدة خلال الفترة التي أعقبت الانسحاب العسكري الأميركي، يختم التحليل بالإشارة إلى عامل الحرب الدائرة في سوريا والتي يقول إن هذا الجناح يستغلها في شن عمليات متواصلة ضد الحكومة السورية. وفي هذا الصدد، يذكر أن الإدارة الأميركية قامت في 11 كانون الأول 2012 بتعريف (جبهة النصرة) التي تنفذ هجمات مسلحة في سوريا باعتبارها فرعاً لـ(دولة العراق الإسلامية)، وفقاً لمركز (جينز) المتخصص في شؤون الأمن والإرهاب.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش الذي أجاب أولاً عن سؤال لإذاعة العراق الحر حول القاعدة وفروعها في العراق ودول أخرى بالقول إن هذه الشبكة "تحاول دائماً أن تجد منفذاً إما في منطقة جغرافية شاسعة مع ضعف إدارة مركزية فتحاول السيطرة عليها وإقامة معسكرات تدريب فيها كما حدث في أفغانستان والصومال وشمال مالي وشمال نيجيريا. أما النقطة الثانية فهي محاولتها النفاذ عندما يكون هناك خلاف طائفي من خلال استغلاله، وهذا ما حدث في أفغانستان وفي شمال مالي والآن في العراق"، بحسب تعبيره.
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث درويش عن موضوعات أخرى ذات صلة بالتفجيرات المتواصلة في العراق منذ الانسحاب العسكري الأميركي أواخر العام الماضي ورغم تأكيدات مسؤولين من كلا الدولتين بأن القوات الأمنية العراقية قادرة على التصدي للتهديدات الإرهابية. كما أجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما باحتمالات إمداد الجانب العراقي بالطائرات المسيّرة دون طيار التي أثبتت فاعليتها كسلاح ناجح في استهداف القاعدة بدولٍ أخرى وذلك في إطار اتفاقية التعاون الإستراتيجي الموقّعة بين بغداد وواشنطن، والثاني حول مسألة إثبات الوجود كونها من العوامل التي يرى محللون أنها تفسّر استمرار عمليات القاعدة في العراق بعد أن تتلقى فروعها في دول أخرى ضربات متلاحقة خاصةً من خلال هجمات الطائرات المسيّرة على غرار ما يحصل في باكستان وأفغانستان والصومال واليمن.

وكان المحلل الأمني العراقي علي الحيدري قال لإذاعة العراق الحر في مقابلة سابقة يمكن الاستماع إلى مقتطفات منها في الملف الصوتي المرفق "إن القاعدة تستهدف من وراء الهجمات المتواصلة التي تنفذها في العراق إثبات وجودها وإيصال رسالة إلى الجهات الداعمة لها بأنها موجودة وتقوم بأعمال معيّنة"، بحسب رأيه.

وفي مقابلة منفصلة أخرى يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب المحامي حسن شعبان الناشط في حقوق الإنسان عن سؤال يتعلق بإثارة توترات طائفية بين مكوّنات المجتمع العراقي وهو ما يُـجمع مراقبون على أنه يتصدّر أهداف تنظيم القاعدة من وراء التفجيرات الأخيرة. وفي هذا الصدد، قال لإذاعة العراق الحر إنه "في حين لم يتم القضاء تماماً على القاعدة فإننا شهدنا فترات متقطعة أمكن خلالها الحدّ من هجماتها.....ولكن الجانب الخلافي والتوترات السياسية الأخيرة وافتعال القضايا الطائفية ومحاولة إعادتها إلى الوجود مرة أخرى هو الذي يسهّل للقاعدة تمرير مثل هذه التفجيرات الإرهابية"، على حد تعبيره.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG