روابط للدخول

عنف العراق يتكرر وسط حراك شعبي وتوترات سياسية


آثار تفجير وقع في كركوك 3 شباط 2013.

آثار تفجير وقع في كركوك 3 شباط 2013.

تتكررُ بشكلٍ شبه يومي مشاهدُ عنف العراق مع سقوط أعداد جديدة من الأبرياء في أحدث سلسلة من التفجيرات الإرهابية التي ضربت البلاد الأحد.
السلطات العراقية لم تعلن حتى ساعات العصر حصيلة دقيقة لضحايا الهجمات التي وقعت في مناطق متفرقة من العاصمة بغداد ولكن تقارير وكالات الأنباء نقلت عن مصادر أمنية وصحية أن ما لا يقل عن خمسة وعشرين شخصاً قتلوا فيما قُـدّر عدد المصابين بثمانين على الأقل.
وأفادت رويترز بأن سلسلة سيارات ملغومة انفجرت في مناطق بمدينة الصدر والحبيبية والقاهرة بالإضافة إلى حييْن آخرين على الأقل في العاصمة. ووصفت هذه الوكالة العالمية للأنباء المناطق المستهدَفة بأنها "ذات غالبية شيعية"، في إشارةٍ إلى أن الجهة المنفّذة للهجمات والتي يُعتقَد على نطاق واسع بأنها القاعدة تستهدف من وراء التفجيرات إثارة التوترات الطائفية. وذكر التقرير أن وتيرة التفجيرات زادَت منذ بداية العام الحالي، مضيفاً "أن موجة من الهجمات الانتحارية استهدفت أهدافاً شيعية وقوات الأمن".

هجماتُ الأحد نُـفّذت بعد يوم واحد من مقتل ضابط كبير في الاستخبارات العسكرية واثنين من حراسه في هجوم انتحاري في مدينة تلعفر بشمال البلاد وذلك في أعقاب سلسلة أخرى من تفجيرات سيارات ملغومة منذ مطلع شباط ما أسفر عن مقتل 34 شخصاً. وقالت رويترز إن أي جهة لم تعلن مسؤوليتها عن هجمات هذا الأسبوع لكن الجناح العراقي لتنظيم القاعدة الذي يعرف باسم (دولة العراق الإسلامية) توعّد باستعادة المناطق التي فقد مقاتلوه السيطرة عليها خلال معركتهم الطويلة ضد القوات الأميركية والعراقية.

أما وكالة أسوشييتد برس للأنباء فقد أشارت إلى وقوع هجمات الأحد في مدينة الصدر ومنطقتيْ الأمين والكمالية وسط تصاعد توترات طائفية وخلافات بين الكتل السياسية وفي ظل احتجاجات ضد الحكومة تتواصل منذ أواخر شهر كانون الأول الماضي. لكنها ذكرت أن المحتجين يرفضون دعوات العنف وينأون بأنفسهم عن الجماعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة، مشيرةً إلى وجود مخاوف من احتمال تصعيد الهجمات المسلّحة قبل انتخابات مجالس المحافظات المقرر إجراؤها في 20 نيسان والتي ستكون أول اقتراع يُجرى في البلاد منذ انسحاب القوات الأميركية قبل أكثر من عام.
وختمَ التقرير بالقول إنه وفقاً لحصيلة أعَـدّتها أسوشييتد برس فإن تفجيرات الأحد ترفع إلى أكثر من 100 عدد الأشخاص الذين قتلوا في هجمات عنيفة ضربت العراق منذ بداية شباط الحالي فيما بلغ مجموع قتلى العنف في شهر كانون الثاني الماضي 178 شخصاً.

ولـمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الدكتور معتز محيي مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الذي أجاب أولاً عن سؤال لإذاعة العراق الحر حول أسباب استمرار الهجمات الإرهابية التي تضرب البلاد بين حين وآخر بالقول إن "الإستراتيجيات الأمينة لم تتغير منذ 2003 رغم التعبئة الإعلامية لإقناع الرأي العام بقدرة القوات الأمنية على التصدي للإرهاب." وأعرب محيي عن اعتقاده بأن العنف المتكرر بشكل شبه يومي وعلى مدى سنوات وَلـّد لدى المواطن "هاجساً بأن حالة التدهور الأمني أصبحت حالة مُشاعة في المدن العراقية وبدون سيطرة"، بحسب رأيه.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث خبير الشؤون الأمنية محيي عن موضوعات ذات صلة وأجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بما تشير إليه تقارير وتحليلات غربية مختلفة حول هجمات القاعدة على مناطق أو أحياء ذات غالبية معينة من السكان بهدف إثارة التوترات الطائفية والثاني عن دور الخلافات السياسية في زيادة وتيرة العنف.

وكان المحلل الأمني العراقي علي الحيدري ذكر في مقابلة سابقة مع إذاعة العراق الحر أن أعمال العنف تتكرر ضمن فواصل زمنية محددة. وفي هذا الصدد، لاحَـظَ "أن "الموجات الإرهابية تحدث وتتكرر في فواصل معدلها ما بين أسبوعين وثلاثة أسابيع. كما أن الفاصل الواحد بين هذه الموجات تتخلله نشاطات معادية لإعمال الكواتم والعبوات اللاصقة ما أدى بالمؤسسة الأمنية إلى الوقوع بفخ المشاغلة والكر والفر بعد أن أصبحت المجاميع الإرهابية تعمل بموجب قسمين أحدهما يعمل ضمن التفجيرات والآخر لتنفيذ الاغتيالات.."، بحسب تعبيره.

من جهته، قال المحامي حسن شعبان الناشط في حقوق الإنسان لإذاعة العراق الحر "إن الإرهاب ما يزال يتحرك داخل الأرض العراقية بشكل يسمح له بمرور التفجيرات رغم أن الأجهزة الأمنية تتمكن بين الحين والآخر من الحد من الهجمات دون القضاء عليها تماماً...".
وأضاف شعبان في مقابلة أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق "أن الحدث المأساوي المتعلق بكثرة التفجيرات وتكرار العنف يعزى إلى كثرة الأزمات الداخلية وما تتخلله من طرح شعارات ذات نفس طائفي مقيت الأمر الذي يسهّل للعمل الإرهابي أن يمرّ في أكثر من مرة"، بحسب رأيه.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG