روابط للدخول

تظاهرات مكفولة دستورياً وحسابات مبررة أمنياً


معتصمون في الأنبار

معتصمون في الأنبار

دخلت الأزمة السياسية في العراق مرحلة جديدة باستمرار التظاهرات في المحافظات ذات الأغلبية السنية. وكانت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي شكلت لجنة وزارية برئاسة نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة حسين الشهرستاني مهمتها النظر في مطالب المتظاهرين.
وبناء على توصيات هذه اللجنة اتخذت السلطات المعنية خطوات اسفرت عن اطلاق سراح مئات المعتقلين دون تهمة. كما اوصت اللجنة بمنح حقوق التقاعد لمنتسبي الكيانات والدوائر المنحلة ومعالجة قضايا المشمولين باجراءات المساءلة والعدالة.

وفي هذا الاطار زار وكيل وزارة الداخلية عدنان الأسدي محافظة الأنبار لبحث مطالب المتظاهرين وتعويض ذوي افراد الشرطة الذين قُتلوا اثناء الواجب في المحافظة. وبحث الأسدي بالطبع تطورات الوضع الأمني مع القادة والمسؤولين الأمنيين.
وفي بغداد شكلت وزارة الداخلية لجنة تضم عددا من الضباط لزيارة منطقة الفضل العريقة وتسلم مطالب اهلها وخاصة ما يتعلق بالمعتقلين على غرار اللجنة التي شُكلت لتسلم مطالب اهل الأعظمية.

ولكن هذه الخطوات لم تكن كافية على ما يبدو لتهدئة الوضع. واستمرت التظاهرات بسقف أعلى من المطالب منها وضع حد للتهميش وعدم التمييز في تطبيق قوانين مكافحة الارهاب ورفض الانتقائية مع المشمولين بالمساءلة والعدالة.
وحين أُعلن عن نية المتظاهرين في التوجه الى جامع "أبو حنيفة" بالأعظمية لاقامة صلاة موحدة ردت الحكومة باجراءات أمنية مشددة في العاصمة اثارت تساؤلات عن اتخاذ خطوات مفرطة في التعامل مع حق مكفول بالدستور مثل حق التجمع والتظاهر السلمي. وتأثر بتلك الاجراءات مواطنون دفعتهم الضرورة الى بغداد، بما في ذلك البحث عن خدمات طبية لا تتوفر في محافظاتهم. وأصبح دخول منطقة الأعظمية متعذرا على المواطنين الآخرين من خارجها وكأن هذه المنطقة العريقة من بغداد أرض اجنبية من الصعب الحصول على تأشيرة لدخولها، كما يُفهم من كلام مواطنين تحدثت إليهم اذاعة العراق الحر.

عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية عن ائتلاف العراقية مظهر الجنابي دعا الى اعادة النظر بالاجراءات الأمنية محذرا من تفاقم حدة التوتر بسببها.
ورأى الجنابي في حديث لاذاعة العراق الحر انه كان من باب اولى ان توفر الحكومة الدعم اللوجستي للمتظاهرين القادمين الى بغداد لصلاة موحدة اسوة بالمشاركين في زيارات دينية مماثلة رغم مناشدته المتظاهرين البقاء في محافظاتهم.

عضو مجلس النواب عن ائتلاف دولة القانون احسان العوادي لفت الى الشعارات الطائفية والعبارات الاستفزازية التي استُخدمت في التظاهرات مثل "الزحف على بغداد"، متهما جماعات مسلحة بدسها، فوجدت الحكومة من واجبها اتخاذ كل ما يلزم لحماية الأمن.
وشدد العوادي على ضرورة ابعاد بغداد عن الشعارات الطائفية بسبب تنوعها المذهبي والقومي لأن ما يجوز في محافظات مثل الأنبار وصلاح الدين قد تكون له تداعيات أخرى في العاصمة، مؤكدا ان اجراءات الحكومة ليست رد فعل متشنجاً، بل نابعة عن مخاوف حقيقية.

وفي الوقت الذي نوه المحلل واثق الهاشمي بحق التظاهر، دعا الى التروي والابتعاد عن التصعيد في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد.
في هذه الأثناء يعيش المواطنون حالة من الترقب بأمل ظهور من يحل الأزمة ليعودوا الى الصراع مع همومهم اليومية المعهودة.

ساهم في اعداد هذا التقرير مراسل اذاعة العراق الحر غسان علي.

XS
SM
MD
LG