روابط للدخول

واشنطن تواصل التقييم وبغداد تستبعد سقوط النظام السوري


حريق في مصنع بمنطقة الحيدرية بمدينة حلب السورية إثر قصف من قوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد، بحسب ناشطين.

حريق في مصنع بمنطقة الحيدرية بمدينة حلب السورية إثر قصف من قوات موالية للرئيس السوري بشار الأسد، بحسب ناشطين.

جَـدّدت واشنطن القول إنها تُـجري تقييماً للوضع في سوريا من أجل وقف الصراع الذي أدى إلى سقوط أكثر من 60 ألف قتيل منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية قبل أكثر من 22 شهراً، بحسب تقديرات الأمم المتحدة. وفي إعلانه ذلك، وَعـدَ وزير الخارجية الأميركي الجديد جون كيري في مؤتمره الصحفي الأول في واشنطن الجمعة بمبادرة دبلوماسية واصفاً الوضع بأنه "بالغ التعقيد وشديد الخطورة" ومضيفاً أن "الجميع داخل الحكومة، وفي كل مكان في العالم، روّعه العنف المستمر في سوريا".

من جهته، كرر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ملاحظاتٍ سَـبقَ أن أدلى بتصريحاتٍ مشابهةٍ لها العام الماضي ومفادها أن النظام السوري ليس آيلاً إلى السقوط. ونُـسب إليه القول في مقابلة نَشرتها صحيفة (الشرق الأوسط) اللندنية السبت إنه أبـلَغ أرفع ثلاثة مسؤولين أميركيين أنه خلافاً لمعلومات واشنطن التي توقّعت العام الماضي سقوط الرئيس السوري بشار الأسد خلال شهرين أجابَـهم "ولا سنتين"، بحسب تعبيره.
وأضاف المالكي في المقابلة التي أُجريت معه على هامش القمة الإسلامية الأخيرة في القاهرة إنه قال للرئيس باراك أوباما ونائبه جو بايدن ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون إنه استناداً إلى معرفته الجيدة بسوريا فإنهم "سوف يقاتلون، ومعهم العلمانيون والمسيحيون وآخرون، وبالتالي ما يحدث مثل كرة الثلج تكبر وتنمو، وتتحول إلى حرب نيابة (بالوكالة) وكان ردهم لا.. هذا لن يحدث.. والآن القضية فعلاً أصبحت (حرب نيابة) وليست حرباً أهلية سورية، وتوسّعت من حرب نيابة إقليمية، إلى حرب نيابة دولة في المعركة والحوار في نفس الوقت بين روسيا وأميركا. ويبدو أنهم اتفقوا على شيء في الآونة الأخيرة من أجل حل الأزمة، ونحن بكل عواطفنا ومشاعرنا مع الشعب السوري، ومعه في ضرورة حصوله على الديمقراطية والحريات وحرية التعبير والتنظيم"، بحسب ما نُقل عن رئيس الوزراء العراقي في أحدث تصريحاته عن مستجدات الشأن السوري.

وكان المالكي أطلق تصريحات مشابهة في مؤتمر صحفي عقده في بغداد في الأول من نيسان 2012، وقال فيه ردّاً على سؤال بشأن رؤية القادة العرب لمسار الأزمة السورية آنذاك إن هذه الأزمة "تحتاج إلى من يتفهم أبعادها وتداعياتها..البعض الذي يتفاعل معها بهذه الطريقة التسليحية يبدو أنه لا يعرف موقع سوريا وحقيقة الوضع داخل سوريا والاشتباك بين سوريا والمناطق المحيطة بها لبنان والعراق وتركيا والأردن وفلسطين. هذه قضية وجدتُ بأن القادة العرب يدركون أن الوضع في سوريا ليس اعتيادياً كالوضع في دول أخرى..معزول عن هذا المحيط الذي يتأثر ويؤثر فيها."
وأضاف المالكي في المؤتمر الصحفي ذاتـِهِ العام الماضي: "أما لغة استخدام القوة بإسقاط النظام..سوف لن يسقط النظام بالقوة. قلناها سابقاً وقالوا شهرين، قلنا سنتين والآن سنة وكسر وما يسقط النظام ولن يسقط، ولماذا يسقط؟ لكن المشكلة أن النظام يتشبث ويقاوم والمعارضة تتشبث وتقاوم..والسلاح موجود، وستستمر الأزمة ويستمر نزيف الدم"، بحسب تعبيره.

وفي المقابلة التي نُشرت السبت التاسع من شباط 2013، قال المالكي ردّاً على سؤال حول رؤيته لحل الأزمة في ظل التعقيدات المحيطة بالوضع السوري "في العراق اتخذنا موقفاً محايداً من القضية، لأننا البلد الأول المتأثر بنتائج الحراك السوري، وكنا قلقين من أن تجد القاعدة فرصة أخرى في سوريا، وفعلاً جبهة النصرة وغيرها من أجنحة القاعدة وجدَت نفسها في سوريا، وهذه تنعكس علينا مباشرةً في العراق"، على حد تعبيره.
وفي إجابته عن سؤال آخر في شأن ما سبق أن قاله بأن سوريا ساهمت في مرحلة معينة بدخول الإرهابيين إلى العراق، ردّ المالكي قائلاً "بالتأكيد، لكن هذا لا يمنعنا من الخوف من أنه بعد أن ضربنا القاعدة في العراق، أن تعود إلينا عبر البوابة السورية من جديد، في ظل نظام جديد"، بحسب ما نقل عنه.

الإشـارةُ إلى مخاطر امتداد الإرهاب خارج سوريا وَرَدت أيضاً في سياق التصريحات الأولى لوزير الخارجية الأميركي الجديد جون كيري الذي قال في واشنطن الجمعة ردّاً على سؤال بشأن ما تردد عن رفض البيت الأبيض خطة لتسليح المعارضة السورية لئلا يقع السلاح في الأيدي الخاطئة، أجاب قائلاً "هناك تساؤلات جدّية حول بعض المجموعات التي تتبنى العنف بشكل أساسي كجبهة النصرة والقاعدة في العراق، فالوضع معقد وخطير، ولدينا مخاوف حقيقية بشأن الأسلحة الكيماوية"، بحسب تعبيره.
وكان كيري تَـعهّد بعد أدائه القسَم أمام نائب الرئيس جو بايدن في مراسم بمقر الخارجية الأميركية الأربعاء تعهد بالعمل من أجل السلام. ولكنه أكد في الوقت ذاته ضرورة التصدي للتطرف والإرهاب، مضيفاً القول:
"ما أوضحه اليوم لأولئك الذين يستمعون هو أنه في الوقت الذي أُفـضّـلُ الحل السلمي للنزاع فإن مسيرتي عَـلّمَتني أيضاً أنه حينما تُستَنفَـد السـُبل ينبغي أن نكون مستعدين للدفاع عن قضيتنا والقيام بما يلزم للوقوف في مواجهة التطرف والإرهاب والفوضى والشر. وسنواصل القيام بذلك."

يُـشار إلى تحليلٍ نُشر أخيراً على صفحات مجلة (أتلانتيك) الأميركية The Atlantic تحت عنوان (سوريا ليست العراق) وتطرق فيه الكاتب شادي حميد Shadi Hamid إلى المناقشات الجارية في واشنطن منذ أكثر من عام في شأن جدوى التدخل العسكري من عدمه في سوريا.
وفي هذا الصدد، يشير الباحث إلى أن معارضي فكرة التدخل يركّزون لأسباب مفهومة على المخاطر التي ينطوي عليها أي عمل عسكري يُحتمل أن يكون باهظ التكاليف. لكن مجرد وضع "خطوط حمر" على مثل هذا العمل لا يعني معارضتهم أن تكون الولايات المتحدة مستعدة للتدخل في مرحلة ما. وهنا لا تتعلق المسألة بصعوبة العملية بقدر ما تتعلق بتوضيح معنى الخط الأحمر المناسب للتدخل.
كما يشير المقال إلى الذكريات الأليمة المتواصلة بشأن حرب العراق والتي ما تزال تُستخدم في تبرير عدم التدخل في عملية مماثلة في سوريا.
يُذكَـر أن واشنطن تكتفي منذ سنتين بتقديم مساعدات إنسانية للاجئين السوريين في الدول المجاورة، ومعدات غير قتالية للمقاتلين، كتجهيزات الاتصال والتدريب.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري الذي علّق لإذاعة العراق الحر أولا على أحدث التصريحات التي أدلى بها رئيس الوزراء العراقي في شأن الأزمة السورية، قائلاً "إن قراءة سريعة لهذه التصريحات أو لعموم
تقييم القيادة العراقية أو للمالكي شخصياً للوضع في سوريا..يبدو أن هذا الأمر يتعلق برؤية أخرى لطبيعة المشروع الذي يراد أن يُطبّق في المنطقة بعد افتراض نجاح الإطاحة بنظام الرئيس الأسد إذ أن هناك رؤية عراقية، أو لنكن أكثر دقة، رؤية للرئيس المالكي تقول إن هذا المشروع تقوده دول إقليمية واضحة من خلال تعاطيها مع الأزمة السورية وهو الخط التركي القَطري السعودي الذي يرغب في إطاحة نظام الأسد وإقامة نظام آخر للإخوان المسلمين أو ربما لشكل آخر من نظام حكم جديد من شأنه أن يؤدي إلى التصدي للطموحات الإيرانية وللتغلغل الإيراني في المنطقة أو ما يسمى بالمد الشيعي الجديد"، على حد تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي عن موضوعات ذات صلة وأجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بما نشرته مجلة (أتلانتيك) حول المناقشات الدائرة في واشنطن بشأن جدوى التدخل الأميركي في سوريا.
وفي ردّه على السؤال الثاني المتعلق بالتقييم الذي يجرى حالياً للسياسة الخارجية الأميركية، أعرب الجبوري عن اعتقاده بأن "إستراتجية الولايات المتحدة التي تتعامل مع قضايا المنطقة والعالم تـضعها مؤسسات. وبالتالي فهي ليست حبيسة شخصية معيّنة أو حتى حزب معيّن إذ أن عملية تغيير المسؤولين في الإدارة الأميركية، ومنهم الوزراء الرئيسيون، لا تتغير معها الرؤية الأساسية بل الذي يتغير هو عملية التقييم. وهذا ما قاله بالضبط الرئيس باراك أوباما بشأن وجود عملية تقييم شاملة في إدارته الجديدة لطبيعة الرؤية الإستراتيجية إزاء هذا الموضوع أو ذاك، ومن بين هذه القضايا الأزمة السورية لا سيما وأن المصالح الأميركية تواجه الآن تحديات كبيرة في المنطقة"، بحسب رأيه.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG