روابط للدخول

فَـتَـحَت واشنطن تحقيقاً مشتركاً مع السلطات التركية في التفجير الإرهابي الذي استهدفَ السفارة الأميركية في أنقرة عشية المحادثات التي يجريها نائب الرئيس الأميركي جو بايدن في أوروبا وتتركز على سوريا التي يُخشى من امتدادِ صراعِها إلى دول أخرى بينها العراق.

وفيما أعلن بايدن الاستعدادَ لإجراء محادثات مباشرة مع القيادة الإيرانية أفادَ تقرير إعلامي السبت بأن أحزاباً عراقيةً أجرَت محادثات في إيران عادَت باتفاقٍ على دعم رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يواجه احتجاجات شعبية متواصلة منذ خمسة أسابيع أضافَـت رحيلَه إلى سلسلةِ مطالب أخرى.

إعلانُ بايدن باستعداد واشنطن لإجراءِ محادثاتٍ مباشرة مع طهران جاء في سياق كلمته التي ألقاها خلال مشاركته في أعمال (المؤتمر الأمني الدولي) في ميونيخ السبت، وقال فيها:
"سياستنا هي ليست الاحتواء ولا تستهدف الاحتواء. إنها لمنع إيران من حيازة أسلحة نووية. ولكننا أوضحنا أيضاً أنه ينبغي على قادة إيران أن لا يحكموا على شعبهم بالحرمان الاقتصادي والعزلة الدولية."

بايدن

بايدن

وأضاف بايدن قائلاً:
"نحن على استعداد لعقد اجتماع ثنائي مع القيادة الإيرانية، ولن نجعل الأمر خافياً على أحد بأننا نفعل ذلك إذ سوف نُبلغ شركاءنا في حالِ جاء وقتها المناسب. هذا العرض قائم، ولكن يجب أن يكون حقيقياً وملموساً مع وجود جدول أعمال يكونون على استعداد للتحدث في شأنه. ذلك أننا لسنا على استعداد لإجراء حوار يكون شكلياً فقط."

وفيما يتعلق بمخاطر التطرف المنـتشر في المنطقة، قال نائب الرئيس الأميركي "اليوم، في سائر أنحاء شمال أفريقيا وأجزاء من الشرق الأوسط، يسعى المتطرفون لاستغلال أمور مثل الحدود التي يسهل اختراقها بشكل متزايد، والأجزاء الواسعة من الأراضي غير الخاضعة لسلطة الحكومة، والأسلحة المتاحة بسهولة، والحكومات الجديدة التي تفتقر إلى القدرة وأحياناً الرغبة في مواجهة التطرف، إضافةً إلى جيل متنامٍ من الشباب الساخطين الذين تهدد الاقتصادات الراكدة مستقبلهم."

وفي إشارته إلى المحادثات المتعلقة بصراع سوريا والتي ستُجرى بمشاركة روسيا تطرّق بايدن إلى ما وصفها بـ"اختلافات جدّية" بين واشنطن وموسكو في شأن قضايا دولية أخرى أيضاً، مضيفاً القول:
"لدينا اختلافات جدّية مع روسيا في شأن قضايا مثل سوريا، والدفاع الصاروخي، وتوسيع حلف شمال الأطلسي، والديمقراطية، وحقوق الإنسان. هذه الاختلافات حقيقية. لكننا ما نزال نرى فُرصاً للمشاركة بين الولايات المتحدة وروسيا في وسائل من شأنها أن تتيح التقدم لمصلحتنا الأمنية المشتركة ومصلحة المجتمع الدولي."

وكان وزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله دعا إيران من جهته إلى قبول عرض الحوار المباشر الذي أعلنه بايدن قائلاً في تصريحاتٍ أدلى بها في برلين الجمعة:
"نناشد الجانب الإيراني قبول العرض المتجدد الذي قدّمه نائب الرئيس الأميركي جو بايدن. إنه مهم جداً، فالمحادثات المباشرة بين واشنطن وطهران هي في صالح الأمن الدولي كما أن أوروبا توليها اهتماماً خاصاً. ولهذا السبب سوف نسهم بقدر المستطاع من أجله."

مُـحللون اعتبروا أن الدعوة الأميركية لإجراء حوار مباشر مع إيران من شأنها أن تصبّ في مصلحة العراق خصوصاً والمنطقة عموماً. وفي هذا الصدد، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور حميد فاضل لإذاعة العراق الحر إن مصلحة العراق تقتضي "نزع فتيل الخصومة وفتيل أي صراع أو احتمال أي مواجهة مسلّحة بين الولايات المتحدة وإيران إذ من الواضح تماماً أنه في حال نشوب مثل هذا النزاع بينهما فإن العراق لن يكون بمنأى عن تأثيراته سواء الميدانية أو ما يتعلق بالجوانب الاقتصادية."

وأضاف الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي في المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق "أن أي تقارب أميركي-إيراني مهم للعراق والمنطقة"، مشيراً إلى عدة أسباب تعزز هذا الاعتقاد ومن بينها "توجّس بغداد على سبيل المثال من استمرار الصراع في سوريا لما ينطوي عليه من تهديد للأمن القومي العراقي خاصةً وأنه في حالِ تَـطـوّرَ إلى نزاعٍ دولي فإن العراق سيكون من أول الضحايا"، بحسب رأيه.

الـعَـرضُ الأميركي بأجراءِ حوارٍ مع إيران يجئ في الوقت الذي أفاد أحدث تقرير إعلامي نشرته صحيفة (الحياة) اللندنية السبت (2 شباط) نقلاً عن "أوساط سياسية عراقية موثوق بها" بأن مسؤولين إيرانيين "نجحوا في إقناع قيادات زعماء مَـنْ وصَـفَـتها الصحيفة بـ "أحزاب شيعية عراقية" بدَعم موقف المالكي "من التظاهرات، وبالعمل على إجهاض محاولات سحب الثقة منه، وعدم وضع خطوط حمر على ترشيحه لولاية ثالثة."

وأشار التقرير إلى اجتماعاتٍ عقدها مسؤولو الأحزاب العراقيون مثل زعيم (المجلس الأعلى الإسلامي) عمار الحكيم وزعيم (التحالف الوطني) إبراهيم الجعفري ومستشار رئيس الحكومة علي الموسوي وعدد كبير من كبار القادة السياسيين والدينيين، عقدوها في إيران خلال الأيام الماضية على هامش مؤتمر (الوحدة الإسلامية) الذي ختمَ أعماله في طهران الاثنين الماضي. كما نَـوّهت الصحيفة اللندنية بشعارات متظاهرين في الأنبار والموصل الجمعة طالبوا المالكي بالرحيل. وفي هذا الصدد، ذكرت أن هذا المطلب سبَق أن تـبنّته "الأطراف السياسية الكردية والسنية، بالإضافة إلى تيار مقتدى الصدر، الذي انضمّ إليه في وقت لاحق بشكل غير مباشر، تيار الحكيم وحزب الفضيلة، اللذين أقـرّا قانوناً يمنع المالكي من تولي الحكومة مرة ثالثة"، على حد تعبيرها.

يُـشـارُ، من جهةٍ أخرى، إلى تعرّض الموقع الرسمي لرئيس الحكومة العراقية إلى ثاني اختراق من نوعه خلال أسبوعين قام به متسللون وصفوا المالكي بأنه "ظالم" وشبّهوه بالرئيس السوري بشار الأسد.

وفي تقريرٍ بثّته من بغداد، ذكرت وكالة رويترز للأنباء السبت أن الهجوم الإلكتروني على موقع المالكي يأتي في الوقت الذي "يواجه فيه احتجاجات من السنّة ونزاعاً على النفط مع إقليم كردستان العراق واضطرابات في حكومته"، بحسب تعبيرها. ونقلت عن مكتبه القول إنه "يعمل على تـجنّب اختراق الموقع في المستقبل."

ولـمزيدٍ من المعلومات والمتابعة، أجريتُ مقابلة مع عضو مجلس النواب والناطق باسم (المجلس الأعلى الإسلامي العراقي) الشيخ حميد رشيد معلّه الذي أجابَ أولاًً عن سؤال لإذاعة العراق الحر في شأن الموقف من التظاهرات ومطلب المحتجين برحيل المالكي بالقول "من وجهة نظرنا كانت وما زالت باستمرار النظرة إلى أهمية وضرورة التهدئة وعدم التصعيد. وبالنسبة للتظاهرات، أعلـنّا موقفاً واضحاً وهو ضرورة الاستجابة إلى المطالب المشروعة لأبناء شعبنا...وعلى الحكومة أن تمارس دورها المنشود في هذا الاتجاه"، على حد تعبيره.

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث النائب والناطق باسم (المجلس الأعلى الإسلامي) عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجابَ عن سؤال ثانٍ يتعلق بمطلب أحزاب وكتل سياسية بينها قائمة (العراقية) من (التحالف الوطني) بتقديم مرشح بديل عن المالكي لتولي منصب رئيس الحكومة. وأضاف أنه "فيما يتعلق بمطلب تحديد الولاية لرئيس مجلس الوزراء أو لغيره فهذا قانون تمت المصادقة عليه في داخل مجلس النواب وهو يمرّ بمراحله القانونية ويمكن أن يتم الاعتراض عليه وفق السياقات القانونية أيضاً في المحكمة الاتحادية."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقتطفات من كلمة نائب الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير الخارجية الألماني غيدو فيسترفيله بالإضافة إلى مقابلتين مع عضو مجلس النواب والناطق باسم (المجلس الأعلى الإسلامي العراقي) الشيخ حميد رشيد معلّة وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. حميد فاضل.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG