روابط للدخول

العراق: حملة ضد القاعدة في ظل احتجاجات متواصلة


عناصر من قوات مكافحة الإرهاب العراقية

عناصر من قوات مكافحة الإرهاب العراقية

تُـشـَددُ إجراءاتُ حماية الزوار الذين يتوافدون على سامراء الأحد بالتزامن مع انتهاء أحدث حملة أمنية على معاقل القاعدة في غرب العراق ودخول الحراك الشعبي أسبوعَه الخامس.
السلطاتُ الأمنية أعلنت أن الحملة التي نُـفّذت على مدى الأيام الماضية بمشاركةِ قوات الجيش والشرطة تمكّـنت من تدمير مخابئ الجماعات المسلحة المرتبطة بتنظيم القاعدة عند مثلث الحدود بين سوريا والأردن. وجاء هذا الإعلان بعد يومين من إعادة فتح المنافذ الحدودية التي كانت أُغلقت لمدة أسبوع إثر قيام معتصمين في محافظة الأنبار بقطع الطريق الدولي.

في غضون ذلك، تتواصل الاعتصامات التي تتركز مطالبها على إطلاق سراح المعتقلين وإلغاء قانونيْ المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب في الوقت الذي اسُتكملت استعدادات حماية زوار مرقديْ الإمامين العسكريين في ذكرى وفاة الإمام الحسن العسكري. ونُقل عن قائد العمليات في سامراء اللواء الركن صباح الفتلاوي قوله السبت إن "كل الأجهزة الأمنية شاركت في هذه الاستعدادات"، مضيفاً أن أبناء المدينة يشاركون أيضاً في الخطة الأمنية.

وفيما يتعلق بالحملة التي استهدَفت معاقل القاعدة بغرب البلاد، أوضح نائب رئيس مجلس محافظة الأنبار سعدون الشعلان في تصريحاتٍ نُشرت الأحد أن قوات مشتركة من الجيش والشرطة نفّذتها "بمساندة أربع مروحيات في مناطق الشيخين والحسينات الثانية ومكر الذيب ووادي حوران التابعة لقضاء الرطبة". وأضاف أن الحملة انتهت "بعد تحقيق أهدافها وتفكيك الخلايا الإرهابية التي تتخذ هذه المناطق منطلقاً لعملياتها"، بحسب ما نقلت عنه صحيفة (الحياة) اللندنية.
وكانت هذه الصحيفة نقلت السبت عن مسؤول أمني رفيع لم تذكر اسمه القول إن المناطق المشار إليها "بدأت تخضع للسلطات العراقية للمرة الأولى بعدما كانت سائبة أمنياً طوال عشر سنوات." فيما صرّح ضابط في الجيش بأن القوات العراقية تمكنت "من إخراج المسلحين إلى منطقة تم اختيارها مسبقاً، واستطاعت قتل أكثر من 13 مسلحاً، بينهم مقاتلون عرب يجرى حالياً التأكد من هوياتهم، واعتقال 10 آخرين." وأشار إلى كمياتٍ من العتاد والأسلحة وأجهزة الاتصالات التي أدخلها المسلحون إلى البلاد خلال الأسابيع القليلة الماضية.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الشيخ حميد الهايس رئيس (مجلس إنقاذ الأنبار) والخبير في شؤون مكافحة الإرهاب الذي أكد الأحد لإذاعة العراق الحر أن الحملة الأمنية انتهت بنجاح، مضيفاً القول إن "القوات العراقية تمكنت من تدمير أوكار الإرهابيين والاستيلاء على أعداد كبيرة من الأسلحة والتجهيزات فضلاً عن قتل عدد كبير من المسلحين، وبالتالي كانت عملية ناجحة مائة في المائة في كسر ظهر الإرهاب في تلك المنطقة"، بحسب تعبيره.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الهايس عن جوانب مختلفة من الحملة الأمنية الأخيرة التي استهدفت أوكار الجماعات المسلحة المرتبطة بالقاعدة في منطقة المثلث الحدودي مع سوريا والأردن. كما أجاب عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بالتقارير التي تفيد بين الحين والآخر باستمرار تسلل مسلحين من سوريا إلى تلك المنطقة والثاني عما إذا كان إجراء غلق المعابر الحدودية مع سوريا والأردن متعلقاً بتنفيذ الحملة الأمنية.

من جهته، قال محلل الشؤون الأمنية علي الحيدري في ردّه على سؤال لإذاعة العراق الحر عن طبيعة المنطقة التي نُفذت فيها الحملة الأمنية الأخيرة "إنها كانت ممسوكة من قبل القوات الأميركية بين عاميْ 2003 و2009 قبل أن تنتقل مسؤوليتها إلى قيادة قوات الحدود التي قامت بنشر أبراج مراقبة ودوريات راجلة وعجلات عسكرية وكانت تحصل على دعم فني من الجانب الأميركي." وأضاف أن المنطقة شهدت عمليات تسلل مسلّحين خاصةً بعد أن فقد الجيش السوري السيطرة على بعض أجزاء من الجانب السوري لصالح متمردين.
وفي مقابلة أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب الحيدري عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بالتعاون والتنسيق بين خلايا الجماعات المسلحّة عبر الحدود بين العراق وسوريا والثاني عن الإجراءات المشددة التي اتُخذت لحماية زوار مرقديْ الإمامين العسكريين بهدف ردع وقوع هجمات إرهابية خلال فترة الزيارة إلى سامراء.

أما المحلل السياسي العراقي أمير جبار الساعدي فقد لاحـظَ في معرض ردّه على سؤال لإذاعة العراق الحر عن محاولات استغلال المسلحين الاعتصامات المتواصلة لاحظَ أن "البيئة السياسية غالباً ما تكون الحاضن الأوحد لأي عملية استفزاز لأمن البلاد قد تستهدف محافظات مختلفة...خاصةً بعد أن تعدّت خلافات الفرقاء الشركاء أخيراً قبة البرلمان ومقرات الأحزاب والكتل إلى الشارع."
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب الساعدي عن سؤال يتعلق بآخر موجة من الهجمات الإرهابية التي ضربت عدداً من المحافظات يوم الخميس الماضي وما إذا كانت مرتبطة باستغلال المسلحين للاحتجاجات المتواصلة.
كما علّق على ما أوردَه أحدث تحليل غربي للحراك الشعبي في العراق واعتبر أن الاحتجاجات التي انطلقت في غرب البلاد ليست ذات صبغة طائفية بخلاف ما يذكره العديد من المراقبين. وفي هذا الصدد، أشار المقال المنشور في صحيفة (غارديان) Guardian البريطانية بقلم روس كابوتي Ross Caputi إلى الوفود التي زارت المعتصمين في الأنبار من جنوب البلاد وشمالها.

الكاتب لاحظَ في مستهل مقاله أن ما وصفها بالروح العراقية التي لا تقهر تبدو واضحة من جديد في هذه الاحتجاجات ضد الفساد، مشيراً إلى أن مظاهر العصيان المدني بدأت بعد نحو عام واحد لم يسمع فيه الغربيون الكثير عن العراق. ذلك أن معظم الغربيين، ومنذ إعلان الولايات المتحدة انسحابها العسكري، كانوا في غفلة عن الصراعات ومصاعب الحياة اليومية التي يواجهها العراقيون. وأضاف أن الاحتجاجات الشعبية ليست من المظاهر الجديدة في تاريخ العراق المعاصر لافتاً إلى سلسلةٍ من الانتفاضات التي شهدتها البلاد منذ عشرينات القرن الماضي وحتى اليوم. وخلص إلى القول إن الحراك الحالي "يحمل بادرة أمل على أن الانقسامات والجروح التي لحقت بالعراقيين أثناء الاحتلال تلتئم وأنهم سوف يرون أياماً أفضل." وأضاف أن العراق تمكّن على مر التاريخ من صدّ هجمات وغزوات وأن العراقيين "وسط هذه الاحتجاجات يستجيبون للتحديات التي تواجههم كشعبٍ تجلب له أرضه الغنية جداً النعمة والنقمة معاً"، بحسب رأيه.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG