روابط للدخول

منظمة التعاون الإسلامي تدعو للعودة إلى وثيقة مكة


أمين عام منظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو يفتتح مكتب المنظمة في بغداد.

أمين عام منظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو يفتتح مكتب المنظمة في بغداد.

يؤكدُ مشاركونَ في احتجاجاتِ العراق التي دخلت أسبوعَها الرابع أنّ التظاهرات الممتدّة إلى وسَط العاصمة لا ترمي لتقسيمِ البلاد أو تأجيجِ تَـوتُـراتٍ طائفية وإنْ كانت أطراف مختلفة رُبـما تَسـتغلّـها لأهداف سياسية.
تأكيداتُ التمسّك بالوحدة الوطنية جاءت على لسان عراقيين كانوا من بين مئاتٍ خرجوا إلى ساحة التحرير في بغداد السبت تأييداً للحكومة. وقال أحد هؤلاء المواطنين لرويترز "نحن ننبذ الطائفية ونقول كلا كلا للتقسيم وكلا للطائفية ونحن شعب واحد إخوان سنة وشيعة وهذا الوطن ما نبيعه....". فيما قال مشارك آخر إن "هذه التظاهرة تمثل تكامل النسيج العراقي ضد الطائفية وضد التقسيم وضد الإرهاب.....".

من جهته، قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بيانٍ نُشر على موقعه الإلكتروني مساء السبت إنه "يعرب عن شكره وتقديره لكل المتظاهرين العراقيين في بغداد وجميع المحافظات دون استثناء الذين أكدوا تمسكهم بوحدة بلادهم ورفضهم للعنف والإرهاب والطائفية والتقسيم."

في غضون ذلك، دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو الأطراف المعنية في العراق إلى "العودة لوثيقة مكة الصادرة في تشرين الأول 2006 التي حظيت بتواقيع وموافقة المرجعيات السنية والشيعية في العراق وأسهمت في استقراره."
وجاءت هذه الدعوة في سياق تصريحاتٍ صحفية أدلى بها إحسان أوغلو على هامش لقائه مع وزير خارجية كوسوفو في مقر المنظمة في جدة السبت، وأعرب فيها عن أمله بأن يسود الهدوء والاستقرار في العراق وأن يتم التعبير عن مطالب المتظاهرين بطرق ديمقراطية وسلمية وعبر المؤسسات الدستورية.

وأفادت صحيفة (الحياة) اللندنية الأحد بأنه عَـرضَ وساطةَ منظمة التعاون الإسلامي لتسوية الصراع السياسي في العراق، قائلاً "يسعدنا أن نقوم بهذا الدور إذا توافرت الرغبة لدى الحكومة العراقية والأطراف المعنية بالصراع."
وتَـجـنّبَ الأمين العام لهذه المنظمة التي تضمّ في عضويتها سبعاً وخمسين دولة ما يجعلها ثاني أكبر منظمة حكومية دولية بعد الأمم المتحدة تجنّب وصف الحراك في العراق بالربيع، معتبراً أنه "صراع سياسي" ومؤكداً أن العراق عانى كثيراً من توظيف ما وصفه بالتفاوت المذهبي في صراعات داخلية بعد الغزو الأميركي، بحسب ما نُقل عنه.
وصرّح بأن منظمة التعاون الإسلامي "قامت بمساعيها في 2006، وجمعت شمل كبار زعماء السنة والشيعة في لقاءٍ عُـقد بمكة المكرمة، واستطاعت أن تجمع كلمة علماء المسلمين وزعماء الأمة في كل أنحاء العالم حول وثيقة من 10 نقاط عُرفت بوثيقة مكة." ولاحَـظ أن هذه الوثيقة كانت بداية "عودة المياه إلى مجاريها من الناحية الدينية" ورافقَ ذلك "استقرار سياسي ملحوظ". وأضاف أن الاختلاف الحالي على الساحة العراقية "هو اختلاف سياسي، وفي الاختلافات السياسية لا بد أن يكون الحل عبر القنوات الديمقراطية"، مشدداً على "عدم استخدام العامل الديني كعنصر في الصراع السياسي، لأن هذا يجلب الشر على الجميع"، بحسب تعبيره.

في سـياقٍ متصل، يُـشار إلى ما أُعلن في بغداد الأحد بأن نائب رئيس الوزراء صالح المطلك التقى سفير منظمة التعاون الإسلامي في العراق حامد علي التني. وأفاد بيان لرئاسة مجلس الوزراء بأن اللقاء تناول "مجمل العلاقات الثنائية بين العراق والمنظمة الإسلامية وأهمية تطويرها بما ينسجم ومبادئ الأخوة بين العراق ودول العالم الإسلامي."

وفي تعليقه على أهمية التصريحات الجديدة الصادرة عن منظمة التعاون الإسلامي، قال المحامي حسن شعبان الناشط في حقوق الإنسان لإذاعة العراق الحر "إن مجرد وجود مبادرة من هذا النوع قد تكون إيجابية. وأعتقد أن هذه المنظمة لعبت بالفعل دوراً في عام 2006 بجمع مرجعيات دينية مختلفة في مكة حيث جرى التوقيع على الوثيقة التي أكدت ضرورة عدم إثارة أي نعرة طائفية بالإضافة إلى التشديد على أهمية التوافق الوطني وما إلى ذلك، وكان الدور الذي لعبته إيجابياً. ولكن الوضع الآن مختلف إذ أن الطائفية في العراق لونها أسود ولا يتحمّلها حتى دعاتها سواء من هذا الجانب أو ذاك الجانب لأنها شعبياً وجماهيرياً غير مقبولة. وأعتقد أن الدعوة لعقد لقاء يتركز على الخلاص من التطرف الطائفي هي أمر جيد بحد ذاته، ولكن الواقع في العراق لم يعد يعطي لدعوة مثل هذه دوراً كبيراً"، بحسب رأيه.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث شعبان عن موضوعات أخرى ذات صلة لافتاً إلى وجود ما وصفها بردودِ فعلٍ قوية من المجتمع العراقي "رافضة بشدة لإثارة أي نعرة طائفية".

من جهته، أكد المحلل السياسي العراقي حسين العادلي في تعليقه على جدوى عرض منظمة التعاون الإسلامي الوساطة لاحتواء أي توترات طائفية أكد أن "المشكلة هي بالأساس عراقية عراقية"، على حد تعبيره.
وفي مقابلة أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب العادلي عن سؤال آخر بشأن دور الاحتجاجات الشعبية المتواصلة في تحريك قضايا مهمة لافتاً إلى وجود ما وصفه بـ"اختراق عربي إسلامي للتناقضات وتوظيف التناقضات بما فيها المذهبية في العراق، ولكن تبقى المشكلة في الأساس عراقية عراقية. فإذا لم يستطع العراقيون حلّ مشاكلهم بأنفسهم ليس هناك من قوة ولا من وثيقة ولا من مبادئ في العالم قادرة على تجاوز المأزق"، بحسب رأيه.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG