روابط للدخول

العراق: أزمة سياسية شائكة تنتظر حلولاً جذرية


مجلس النواب العراقي

مجلس النواب العراقي

تُـعيدُ الأزمةُ السياسيةُ الشائكة والحراكُ الشعبي المتواصل تُـعيدان العراق إلى واجهةِ الأحداث في الوقت الذي يُـخْشى من تـطوّر الاحتجاجات إلى ربيعٍ عراقي لا يخلو من عنف ويُـحَـذّرُ من تعميق الانقسامات على خطوطٍ طائفية.
قياديون ورجالُ دين بارزون كَـثّفوا في الأيام الأخيرة نداءاتهم الداعية إلى تأكيد الوحدة الوطنية ونَـبذ الطائفية فيما تصاعدت دعواتُ كتلٍ سياسية إلى إجراء انتخابات مبكرة باعتبارها الحل الأمثل للخروج من عنق الزجاجة.
وفي تقريرٍ نَشرته مطبوعة غربية بارزة، نقلت مجلة (يو. أس. نيوز آند وورلد ريبورت) U.S. News and World Report عـَمّن وصفتها بمصادر مطلعة أن البرلمان العراقي قد يُـحَلّ بطلبٍ من الحكومة في غضون ثمانٍ وأربعين ساعة أو بضعة أيام. ونُسِب إلى محلل في مركز (ستراتفور) Stratfor الأميركي الخاص للمعلومات والدراسات الإستراتيجية القول إن إجراءات اتخذها رئيس الحكومة العراقية بحق بعض مناوئيه المشاركين في السلطة واعُتبرت تهميشاً للمكوّن الذي ينتمون إليه بالإضافة إلى تداعيات الصراع في سوريا المجاورة أسهمت في اندلاع احتجاجات شعبية.
وأضاف كامران بخاري نائب رئيس شؤون الشرق الأوسط وجنوب آسيا في مركز (ستراتفور) "يبدو أن هناك زخماً كافياً قد تراكم الآن ويدفع باتجاه قرار حل البرلمان وإجراء انتخابات جديدة." وأضاف أن عدم الاستقرار الإقليمي أسهم في إضعاف البرلمان العراقي، مشيراً إلى ما "تراه إيران وحلفاؤها العراقيون بأن مصالحهم الطائفية باتت معرّضة الآن للتهديد" بسبب إجراءات رئيس الحكومة فيما تَـعَـزّز موقف المحتجين بغرب البلاد على خلفية الانتصارات الميدانية التي حققها المقاتلون المعارضون عبر الحدود في سوريا، بحسب رأيه. ولَفت بخاري أيضاً إلى محاولة عناصر القاعدة في سوريا استغلال الوضع المضطرب في العراق، مضيفاً أن صراعاً طائفياً جديداً في العراق قد يثبت وجود "أرض خصبة أخرى للجهاديين"، على حد تعبيره.

أما الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند فقد امتنعت عن التعليق على هذه التقارير. وأشارت الجمعة في ردّها على سؤال بشأن الاحتجاجات إلى أن سفير الولايات المتحدة في بغداد "يلتقي أسبوعياً وأحياناً يومياً مع كبار الزعماء العراقيين." وأضافت أنه "يشجّعهم على العمل معاً، وعلى تسوية القضايا التي لديهم عبر الحوار، وعلى حماية المبادئ الأساسية في الدستور العراقي والحفاظ عليها"، بحسب ما نُقل عنها.
تقرير مجلة (يو. أس. نيوز آند وورلد ريبورت) أشار أيضاً إلى التعقيدات الدستورية التي ينطوي عليها حلّ البرلمان قبل الانتخابات المقبلة المقررة في عام 2014 وفي غياب رئيس الجمهورية جلال طالباني الذي يُعالج حالياً في ألمانيا.

ولتوضيح هذه النقطة القانونية، أجريتُ مقابلة مع المحامي حسن شعبان الناشط في حقوق الإنسان الذي قال لإذاعة العراق الحر "إن الدستور أوضح رأيين أو سببين لحل البرلمان، الأول هو أن يحلّ البرلمان نفسه بنفسه بأكثرية ثلثيْ الأصوات. أما المادة الأخرى فقد نصّت على أن يقترح أو يطلب رئيس الوزراء من رئيس الجمهورية حل البرلمان على أن يتضمن الطلب الأسباب الموجبة التي يتصوّر أنها تتطلب ذلك لدرء وقوع أزمة في البلاد. وعندئذ يقرر رئيس الجمهورية أو يوافق على الاقتراح وبالتالي يُحل البرلمان دون الرجوع إلى البرلمان نفسه."
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف، ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث المحامي شعبان عن موضوعات قانونية ذات صلة وأجاب عن سؤال بشأن الدعوة لانتخابات مبكرة معتبراً أنها "لن تغيّر الخارطة السياسية بشكل كامل إذ أن التغيير سيكون نسبياً مع عدم حدوث مفاجآت في الصورة السياسية الموجودة في الوقت الحاضر." وأضاف أنه "إذا لم يحدث تغيير نوعي في عقلية الناخب العراقي باتجاه الدولة المدنية وباتجاه الدولة الليبرالية وباتجاه الديمقراطية الحقيقية فإن الوضع العراقي سيراوح في مكانه ولن يتغير جذرياً مع بقاء الأزمات واستمرار التوترات كما هي الآن"، بحسب تعييره.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور حميد فاضل مُـعلّـقاً على جدوى الدعوة لحل البرلمان "إنها تبدو في طابعها العام دعوة ديمقراطية ولكنني أشك في أن العديد من السياسيين قد يقتنعون بنتائج انتخابات مبكرة."
وفي التعليق الذي يمكن الاستماع إليه في الملف الصوتي المرفق، أعرب الأكاديمي والمحلل السياسي فاضل عن اعتقاده بأن حلّ البرلمان الحالي "ربما يكون مدعاة لمشاكل أكبر"، على حد تعبيره.

أما المحلل السياسي العراقي حسين العادلي فقد اعتبر أن حل البرلمان لن يضع حداً للأزمة الشائكة لكون المشكلة هي أن النظام السياسي في البلاد قائم على ما وصفه بـ"مفهوم مبطّن للدولة الطائفية السياسية". وفي مقابلة أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث العادلي عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن سؤاليْن يتعلق أحدهما بترابط الصراع المسلّح في سوريا مع الأزمة السياسية الشائكة في العراق حيث تتواصل احتجاجات شعبية في غرب البلاد منذ أسبوعين، والثاني حول الأبعاد الطائفية لصراعاتٍ إقليمية في ضوء التحذير الذي أطلَقته المملكة العربية السعودية من مغبة ما وصَفته بالتطرف المذهبي.

وكان هذا التحذير ورَد في سياقِ تصريحاتٍ أدلى بها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره المصري الزائر محمد كامل عمرو في الرياض السبت، وقال فيها "قناعتنا هي أن العراق لن يستتبّ أمره حتى يتعامل العراق خارج المذهبية والتطرف المذهبي الذي للأسف دبّ بين العراقيين. وحتى أن تُعالج هذه القضية لا نعتقد أنه سيكون هناك استقرار في العراق، وهذا يؤلمنا"، بحسب تعبيره.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG