روابط للدخول

الأزمة السياسية تضع إقرار الموازنة على كف عفريت


للأزمات السياسية ضحايا عديدة في مقدمتها احساس المواطن بعدم الاطمئنان الى ما ينتظره في اليوم التالي.

ومن أكبر ضحايا عدم الاستقرار السياسي عموما تعثر النشاط الاقتصادي واضطراب السوق وانعدام الثقة بقدرة السياسيين على توفير الأمن اللازم بما يتيح التركيز على هموم الحياة اليومية وهي كثيرة في عراق اليوم.

ودفعت الأجواء المشحونة في الساحة السياسية رئيس الوزراء نوري المالكي نفسه الى الاعتراف بأن الأزمة التي تمر بها العملية السياسية "عطلت كل شيء"على حد تعبيره.

وذهب المالكي الذي كان يتحدث على هامش مهرجان للمصالحة الوطنية عُقد مؤخرا في بغداد الى حد القول ان وزراءه "مكبلون سياسيا".

وقال المالكي "ان المشاكل والصراعات السياسية عرقلت وعطلت كل شيء في العراق".

وأورد على سبيل المثال قانون البنى التحتية الذي لم يُقر حتى الآن بسبب الخلافات بين الفرقاء السياسيين.

ولهذه الأسباب مجتمعة استبعد المالكي ان تُقر موازنة العام الحالي. والحق ان موازنة عام 2013 لن تشعر بالوحدة إذا لم تُقر بسبب الأزمة بل ستنضم الى طائفة كاملة من القوانين التي ما زالت في ثلاجة مجلس النواب بسبب المماحكات السياسية مثل قانون النفط والغاز وقانون الضمان الاجتماعي فضلا عن قانون البنى التحتية الذي اشار اليه المالكي.

وما قاله المالكي ردده برلمانيون على تماس مباشر بالموازنة مثل عضوة اللجنة المالية في مجلس النواب عن التحالف الكردستاني نجيبة نجيب التي توقعت مقاطعة نواب وانسحاب آخرين حين تُطرح الموازنة للتصويت في الأيام المقبلة.

وعددت النائبة نجيبة نجيب سمات الموازنة الايجابية بزيادة الاعتمادات المرصودة للاستثمار رغم مآخذها على بعض اباب الصرف الأخرى وخاصة الجيش والتسليح.

ولفتت عضو اللجنة المالية النيابية الى العواقب المترتبة على تأخير إقرار الموازنة لا سيما وانها موازنة عام واحد من الانفاق العام مشددة على هبوط نسب التنفيذ التي تصل اليها الوزارات المختلفة.

عضو لجنة الاعمار والخدمات النيابية عن ائتلاف دولة القانون احسان العوادي سلط ضوء كاشفا على الأضرار التي تلحقها الأزمات السياسية بالعملية التشريعية قائلا ان مناقشات الموازنة في البرلمان كانت تتجه نحو اقرارها سريعا قبل ان تندلع الأزمة السياسية الأخيرة واضعة اقرار الموازنة الآن موضع تساؤل.

واشار العوادي الى ان لمجلس النواب سوابق في تعطيل القوانين متحدثا عن خبرة في هذا المجال.

واستعرض استاذ الاقتصاد في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن المشهداني الآثار السلبية لتأخير إقرار الموازنة في المجالات المختلفة وخاصة ظروف معيشة المواطنين والمشاريع الاستثمارية.

كانت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي قدمت الى البرلمان في ايلول الماضي مشروع موازنة 2013 باعتمادات بلغت مئة وثمانية عشر مليار دولار على أساس تخمين سعر النفط بمعدل 90 دولارا للبرميل.

ساهم في الملف الصوتي مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG