روابط للدخول

المالكي يحذر المتظاهرين ويرمي الكرة في ملعب البرلمان


رئيس الوزراء نوري المالكي

رئيس الوزراء نوري المالكي

تواصلت التظاهرات الاحتجاجية في محافظة الانبار (الأربعاء) واتسعت رقعتها تزامناً مع بيان رئيس الوزراء نوري المالكي، وانضمت محافظتا الموصل وصلاح الدين إلى موجة التظاهرات المطالبة بإلغاء المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب والمساءلة والعدالة، وبإطلاق سراح المعتقلات.
وفي رسالة وجهها إلى الشعب العراقي الأربعاء حمّل المالكي مجلس النواب المسؤولية الكاملة في إلغاء قانوني المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب، متهماً ما وصفه ببعض الأطراف والشخصيات السياسية بـ"خلط الأوراق" عند مطالبتها الحكومة بإلغاء هذه القوانين.
ودعا المالكي، الكتل السياسية ومن بينها القائمة العراقية التي تطالب بإلغاء هذه القوانين إلى تقديم مقترح قانون يطالب بذلك، ثم تتم عملية المناقشة عليه بالبرلمان وإقراره في حال تمت الموافقة عليه.

النائب مظهر الجنابي عن القائمة العراقية رحب ببيان المالكي واصفاً إياه بالخطوة الايجابية إذا كانت جدية للتوصل إلى حلول وإنقاذ البلد من المأزق الذي يعيشه.
وأكد المالكي في بيانه على ضرورة عدم توفير فرصة لمن وصفهم بأعداء العملية السياسية من التنظيمات المسلحة والجماعات الإرهابية وأزلام النظام السابق من اختراق التظاهرات ومحاولاتهم المكشوفة في ركوب الموجة بما سيؤدي إلى إشاعة الفوضى والاضطرابات وتهديد الوحدة الوطنية وجر العراق إلى الاقتتال الطائفي.
ويرى النائب عدنان السراج القيادي في ائتلاف دولة القانون أن خطاب المالكي يضع النقاط على الحروف لأنه حدد مسؤولية كل طرف.

وقال المالكي في بيانه الذي نشر على الموقع الالكتروني لرئيس الوزراء، إن القوات والأجهزة الأمنية التي تصرفت بقدر عال من المهنية والحيادية في توفير الحماية اللازمة للمتظاهرين والحفاظ على الممتلكات العامة والخاصة، يتحتم عليها التصدي لكل من يحاول الإضرار بالمصالح العليا للشعب العراقي ويمس سيادته ووحدته.

وكان المالكي دعا الثلاثاء، المعتصمين من أهالي الأنبار، الذين يقطعون الطريق الدولي بين بغداد والأردن وسوريا، لإنهاء اعتصامهم قبل أن تتدخل الدولة لفعل ذلك، مؤكدا أن الاعتصامات التي تجري حالياً في الأنبار مخالفة للدستور العراقي.
خطاب المالكي أثار استياء المتظاهرين، حيث أعرب متظاهرون من الانبار عن استيائهم مما ورد في تصريحات المالكي لقناة العراقية شبه الحكومية، مؤكدين انهم سيواصلون التظاهر والاعتصام لحين الاستجابة لمطالبهم التي وصفوها بالمشروعة، مشيدين بموقف زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

وفي إطار ردود الفعل حول خطاب المالكي وتصريحاته الأخيرة وصف الدكتور ثامر العسافي، وهو متحدث باسم المتظاهرين في محافظة الانبار، وصف تصريحات المالكي بتهديدات وخطابات سياسية، مؤكداً أن مطالبهم دستورية ومشروعة، ومشددا على أن الطريق الدولي لم يعد مغلقاً وحركة المسافرين والمركبات مستمرة.
ولمتابعة آخر التطورات في الانبار اتصلت إذاعة العراق الحر بمراسلها في الرمادي برهان العبيدي الذي كان متواجدا في ساحة الاعتصام، وأكد أن التظاهرات مستمرة، والهيئة التنسيقية المشرفة على تنظيم التظاهرات انتقدت تصريحات المالكي. ونفى العبيدي ما تناقلته بعض وسائل الإعلام من أن التظاهرات تخللها رفع صور للرئيس المخلوع وعلم نظامه، بالإضافة إلى صور رئيس وزراء تركيا والجيش السوري الحر.

يذكر أن تظاهرات واعتصامات انطلقت في محافظة الأنبار، على خلفية اعتقال حماية وزير المالية رافع العيساوي، ويطالب المتظاهرون مطالبة بإطلاق سراح آلاف المعتقلين والإفراج عن نساء في السجون. وقالت وكالة رويترز للأنباء في تقرير لها أن رئيس الوزراء نوري المالكي وفي مقابلة تلفزيونية، حذر من أنه لن يتهاون مع الاحتجاجات الحاشدة والمناهضة للحكومة لأجل غير مسمى لكنه قدم تنازلا في مواجهة مطالبهم من خلال الوعد بالإفراج عن بعض السجينات.

ونقلت الوكالة عن رجل الدين خالد الملا الذي يشارك في مفاوضات بين المحتجين والحكومة قوله إنهم أخذوا عهدا وكلاما من المالكي بأن النساء اللواتي اتهمن أو حكم عليهن بقضايا جنائية سوف يكتب بهن عفوا خاصا ويذهب به إلى رئاسة الجمهورية والرئاسة سوف تصادق على العفو الخاص في القضايا الجنائية فقط.
وذكر الملا أن عدد السجينات في السجون العراقية 920 وأن نحو 700 منهن يمكن الإفراج عنهن.
ويؤكد النائب مظهر الجنابي عن القائمة العراقية أن على الحكومة العراقية ومجلس النواب اعادة النظر بملف المعتقلين لإنقاذ أكثر من مليوني طفل حرموا من رعاية آبائهم، فضلاً عن عشرات الآلاف من العوائل التي تعاني منذ سنوات بسبب قانون المساءلة والعدالة.

قراءة المراقبين والمحللين لبيان رئيس الوزراء نوري المالكي وتصريحاته الأخيرة، تختلف عن قراءة السياسيين، إذ يرى المحلل واثق الهاشمي أن المالكي قام برمي الكرة في ملعب مجلس النواب لينأى بنفسه عن تحمل مسؤولية تدهور الوضع في البلد لوحده، ولتوجيه رسالة للمتظاهرين بأن هناك تصحيحات في موقف حكومته.
ويتوقع الهاشمي أن ينجح المالكي في تمرير قانون العفو العام ومكافحة الإرهاب لأنه يمتلك الأصوات الكافية لتمرير هذين القانونين، لكنه لن يتمكن من إلغاء قانون المسائلة والعدالة بحسب رأي الهاشمي الذي يحذر من أن المشهد العراقي أصبح خطرا جداً وبات يهدد بالتقسيم وبحرب طائفية.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسلا إذاعة العراق الحر، في بغداد أحمد الزبيدي، وفي الانبار برهان العبيدي.

XS
SM
MD
LG