روابط للدخول

2013: العراقيون يستقبلون عام الذكرى العاشرة للتغيير


إستقبال العام الجديد في السليمانية

إستقبال العام الجديد في السليمانية

يستقبلُ العراقيون عام 2013 الذي يؤشّـرُ مرورَ عشرِ سنواتٍ على التَـغيير نحو الديمقراطية يَستقبلونَه بتطلعاتٍ متجددة نحو ترسيخ مبادئ الحرية وحقوق الإنسان رغم المعاناة من عنفٍ شبه يومي وتوتراتٍ سياسية ألقَت بظلالها على المجتمع طوال عقد من الزمن.
مشهدُ اليوم الأخير من العام المنصرم اتّـسَم بالحزن على سقوطِ مزيدٍ من ضحايا الإرهاب بالإضافة إلى احتجاجاتٍ شعبية تكتسب زخماً منذ انطلاقها في غرب البلاد قبل عشرة أيام.

وفي أحدث حصيلة لعنف الاثنين، ذكرت الشرطة العراقية أن سلسلة التفجيرات التي شهدتها مناطق متفرقة من البلاد ولم تعلن أي جهة المسؤولية عنها بعد أسفرت عن مقتل 23 شخصاً على الأقل وإصابة 87 آخرين بجروح. وفي عرضها للحصيلة، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أن هجمات اليوم الأخير من عام 2012 تبرز الانقسامات الطائفية والعرقية التي تهدد بمزيد من زعزعة الاستقرار بعد عام من انسحاب القوات الأميركية فيما يتصاعد التوتر بين أطراف حكومة تقاسم السلطة ويواصل مسلحون تنفيذ عمليات بشكل شبه يومي ويشنّون هجوماً كبيراً واحداً على الأقل كل شهر. فيما أفادت وكالة فرانس برس للأنباء الثلاثاء بأن عدد ضحايا هجمات كانون الأول انخفض إلى أدنى مستوياته بالمقارنة مع الشهور السابقة لعام 2012. وأضافت أن حصيلةً أعدّتها تُظهر مقتل 144 شخصاً في هجمات متفرقة في البلاد، بينهم 40 شرطياً و14 جندياً فيما أصيب 347 آخرون بجروح. وتشير هذه المحصلة إلى أن أرقام كانون الأول هي الأدنى على مدار السنة المنصرمة.

في غضون ذلك، تتواصل في اليوم الأول من العام الميلادي الجديد اعتصامات بمناطق في غرب البلاد وشمالها. وتوقّع رجل الدين العراقي مقتدى الصدر الثلاثاء أن "التظاهرات ستستمر ما دامت السياسات غير مُرضية للشعب إنما مُرضية للساسة أنفسهم دون شعبهم."
وأضاف زعيم التيار الصدري في مؤتمر صحافي عقده في مدينة النجف أن "الشعب مهما طال به الأمر فإنه سينفجر، وأنا حذرت كثيراً، وأقول إن الربيع العراقي آت إذا ما استمرت الأمور على ما هي عليه"، بحسب تعبيره.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع العضو السابق في مجلس النواب العراقي القاضي وائل عبد اللطيف الذي أجاب أولاً عن سؤال بشأن حلول العام الميلادي الجديد وما يحمله من معانٍ لكونه يؤشر مرور عشر سنوات على التحوّل نحو الديمقراطية "سوف نبقى نحتفل بإزاحة أعتى ديكتاتور مارسَ حكماً بغيضاً على هذا البلد وقتل أبناء شعبه وزجّ بقواته المسلحة في أتون حروب إقليمية لا تزال البلاد وستبقى تعاني منها.. ثانياً، نحن بالتأكيد سرنا في الطريق الديمقراطي حيث لا حلول عبر الدبابة والمدفع والطائرة أو القوة المسلّحة إذ يجب أن تكون كل الحلول ديمقراطية بالتأكيد. أما المحور الثالث فمن المؤكد أن هناك تلكؤ ولكن التلكؤ بعض الأحيان يساهم به الشعب أكثر مما تساهم به السلطة على اعتبار أن الانتخابات أتاحت لهم عبر طلباتهم القائمة المفتوحة ولكنهم غادروها وذهبوا إلى القائمة المغلقة... فَجيءَ بعناصر كثيرة جداً ربما تبتعد عن مفهوم قياديين للدولة ولكنهم قد يكونون سياسيين. ولكن ليس بالضرورة كل سياسي يستطيع أن يدير دفة الحكم الخدماتي، أي كهرباء وماء ومجاري وطرق ومدارس ومستشفيات وما إلى ذلك. لهذا أعتقد أن على الشعب أن يصحح مساراته في الاختيار في المراحل القادمة وأن يختار مَن يعتقدهم بناة لهذا البلد وهم كُثُر من العلماء والمهنيين والكفاءات..."، بحسب تعبيره.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف، ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث رجل القانون والنائب العراقي السابق عن موضوعات أخرى ذات صلة وأعرب عن اعتقاده بأن الشعب سيمضي في طريق الديمقراطية مؤكداً أهمية أن تنسجم المطالب الشعبية مع الدستور.

من جهته، أجابَ أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور حميد فاضل عن سؤال لإذاعة العراق الحر بشأن معاني التحوّل نحو الديمقراطية التي سيُحيي العراقيون ذكراها العاشرة خلال العام الميلادي الجديد بالقول "لا شك أن انقضاء عقد من الزمان على تبدّل نظام والانتقال إلى آخر ديمقراطي طابعُه العام أنه ينشد دولة الرفاهية ودولة المواطَنة ودولة القانون..ولكن للأسف الشديد يمكن القول إنه بعد عشرة أعوام ها نحن نعاني من حالة من حالات النكوص والتراجع في خياراتنا الديمقراطية وخياراتنا الوطنية...."، بحسب رأيه.
وفي مقابلة أجريتها عبر الهاتف، ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أعرب الأكاديمي والمحلل السياسي العراقي عن "الخشية من أن تكون البلاد مقبلة خلال العام الجديد على شحن طائفي ومحاولة البعض من السياسيين إعادة إنتاج الطائفية من جديد." وفي هذا الصدد، أكد ضرورة تمسّك العراقيين بجميع مكوّناتهم وفئاتهم بهويتهم الوطنية والحفاظ على وحدة البلاد.

أما محلل الشؤون السياسية والأمنية أمير جبار الساعدي فقد اعتبَر أن العراقيين ورغم "التمنيات والأحلام الوردية التي كانوا ينتظرونها بعد التغيير في عام 2003 وربما انتظارهم عصا سحرية قد تغيّر الواقع إلا أنهم اصطدموا بحقيقة أن مخاض عملية البناء ليس سهلاً...إذ من المعلوم أن تحطيم أي بناء لا يستغرق سوى ساعات أما عملية البناء فهي تستغرق شهوراً أو سنوات..."، على حد تعبيره.
وفي مقابلة أجريتها عبر الهاتف، ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الساعدي عن موضوعات أخرى ذات صلة بالجوانب الإيجابية والسلبية لعملية التغيير التي يحيي العراقيون ذكراها العاشرة في 2013. كما أجاب عن سؤال آخر في شأن متطلبات تعزيز الديمقراطية خلال المرحلة المقبلة في ظل استمرار التوترات بين أطراف العملية السياسية بالإضافة إلى تحديات أمنية واجتماعية واقتصادية شتى.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG