روابط للدخول

اتساع التظاهرات، والمالكي يقترح انتخابات مبكرة


تظاهرات في الأنبار

تظاهرات في الأنبار

مع اتساع رقعة الاحتجاجات ضد الحكومة في الانبار وعدد من المحافظات العراقية، ترك العنف بصمته على آخر أيام 2012، إذ أسفرت موجة تفجيرات عن سقوط عشرة قتلى على الأقل وإصابة 46 في أماكن متفرقة من العراق.
جاء ذلك مع استمرار اعتصام الآلاف في محافظة الانبار على الطريق الدولي الرابط بين بغداد والحدود الأردنية والسورية، بعد أن انضم إليهم محتجون آخرون من سامراء والموصل ومدن اخرى طالب بعضهم بإسقاط النظام.

الانبار ونينوي وديالى تستعد

في غضون ذلك اقترح رئيس الوزراء المالكي في معرض رده على قائمة المطالب التي يرفعها المعتصمون اللجوءَ الى انتخابات مبكرة تُفضي الى انتخاب برلمان جديد، ومن ثم تشكيل حكومة جديدة بحسب ما كشف عنه المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء علي الموسوي في اتصال هاتفي يوم الاثنين مع إذاعة العراق الحر.
وكان شيوخ عشائر في ديالى دعوا الى التظاهر في بعقوبة تضامنا مع أقرانهم الانباريين ولمطالبة الحكومة بإطلاق سراح السجينات والمعتقلات وإلغاء قانون مكافحة الإرهاب، بحسب رئيس مجلس عشائر ديالى عدنان الجوراني:

العصيان مخالفة للدستور

في غضون ذلك اعتبرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء دعوة بعض مجالس المحافظات للعصيان المدني "مخالفة للدستور والقوانين النافذة"، ودعت الامانة في بيان لها الاثنين الدوائر والمصالح الحكومية في المحافظات إلى الامتناع عن تنفيذ هذه القرارات، وإلا "تعرضوا للمساءلة القانونية"، بحسب تعبير البيان.
وكان مجلس محافظة نينوى أمهل السبت، الحكومة المركزية ثلاثة أيام للاستجابة لمطالب المتظاهرين، معلنا إضرابا عاما في الدوائر الحكومية للمحافظة ومهددا باستقالة جماعية ما لم تستجب الحكومة لمطالب المتظاهرين.
رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي أعلن الاثنين تأييده لمطالب المتظاهرين في الانبار والموصل ودعا الحكومة في بيان في الموصل الى الاستجابة لتلك المطالب.
ونقل مراسل إذاعة العراق الحر في الموصل احمد حميد آراء متظاهرين موصليين أبدوا انتقادهم للحكومة المركزية وطالبوا بإلغاء قانون المساءلة والعدالة المعروف بقانون "اجتثاث البعث"، فضلا عن اطلاق سراح المعتقلين والسجينات.
وبرغم ذلك اعتبر رئيس الوزراء نوري المالكي أن لا وجود للتظاهرات حالياً بل هو عصيان وقطع طريق وضرب لمصالح الناس، وقال في لقاء مع السومرية الفضائية أن الدولة تتحمل وتتعامل بموقع الإشفاق والرغبة في الحل واحتواء القضايا بالطرق السلمية مشيرا الى أن قضية اعتقال عناصر حماية العيساوي انتهت.

العلواني: من يريد الحوار فليأتِ الى المعتصمين!

وأشار المالكي، بحسب موقع السومرية، إلى أن "القضية ذات عمق وامتداد طائفي بامتياز لذلك اتجهت بسرعة لا يمكن أن يقال عنها صدفة تنزلق هذه التظاهرات بهذا الاتجاه".
وفي اتصال هاتفي مع عضو مجلس النواب عن محافظة الانبار احمد العلواني نفى أن تكون مطالب المعتصمين قد سُلمت الى الحكومة، مشيرا الى ان الوفد الحكومي برئاسة وزير الدفاع لم يلتق السبت بالمتظاهرين، بل حصر لقاءه بعدد من وجوه المحافظة وشيوخها، العلواني نفى في حديثه لاذاعة العراق الحر التهم التي تتحدث عن وجود تدخل خارجي يسعى لتأجيج حركة التظاهر والاعتصام. واعترض على وصم الاعتصام في الانبار بأنه ذو هوية طائفية، مشيراً الى تضامن البعض من محافظات جنوبية مثل البصرة والناصرية والنجف مع الانباريين.

المالكي: انتخابات برلمانية في نيسان!

وفي اتصال مع علي الموسوي، المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، قال ان المالكي يتعامل بمرونة مع مطالب المعتصمين التي تقع ضمن صلاحياته، مشيراً الى أن الأخير اقترح اللجوء الى الانتخابات المبكرة كحل يتيح تشكيل برلمان جديد وحكومة جديدة، وكشف الموسوي بأن المالكي ذهب الى اقتراح ان تجري تلك الانتخابات بالتزامن مع انتخابات مجالس المحافظات المقررة في 22 نيسان المقبل.
من جهته اكد الرئيس السابق لبرلمان اقليم كردستان عدنان المفتي ان الحل الأمثل لمشاكل العراق السياسية يكمن في جلوس جميع الاطراف الى طاولة واحدة لمناقشة الامور بشكل مفتوح ومراجعة جادة للمشاكل التي تواجه العراق الذي يناضل الجميع ليكون نظامه دمقراطيا ويحقق العدالة.

العنف والتظاهر يختمان عام 2012

وبين هذا الرأي وذاك يتوقف مراقبون أمام تداعيات التظاهرات التي تشهدها المحافظات التي تعرف بالسُنية، ويشدد أستاذ العلوم السياسية عزيز جبر شيال على أن التظاهر حق كفله الدستور للتعبير عن رأي المواطن باعتباره العنصر الاساس في العملية السياسية وينبغي عليه تشخيص الاخطاء واقتراح الحلول، ويرى أستاذ العلوم السياسية ان التظاهر كشف عن وعي سياسي متقدم حققه المواطن وبزّ به السياسي. لكن شيال حذر من توظيف طائفي لحركة التظاهر والاحتجاج، قد تعيد العراق الى أجواء فترات تجاوزها العراقيون، ولا يرغبون باستعادتها.
ترك العنف من خلال سقوط عشرات من القتلى والجرحى في مناطق مختلفة من العراق الاثنين بصمته على آخر ايام عام 2012، وتردد صدى هتافات المتظاهرين في الانبار والموصل وبعض المدن الأخرى في أول أيام العام الجديد، وتبقى أمنيات العراقيين بان يشهدوا سنة جديدة اقل وجعا من سابقتها، حافلة بالسلام والأمن.

XS
SM
MD
LG