روابط للدخول

استراتيجية جديدة لتطوير الموارد البشرية والمؤسسات في العراق


تعهد البنك الدولي بتقديم 900 مليون دولار الى العراق في اطار خطة ترمي الى توفير فرص عمل وتطوير المؤسسات وتوسيع مشاركة الفئات الاجتماعية المختلفة في بناء البلد.

واعلن البنك الدولي في بيان اصدره يوم الثلاثاء ان الخطة التي وُضعت بالتعاون مع الحكومة العراقية والقطاع الخاص تغطي السنوات الأربع المقبلة حتى عام 2016.

واضاف البيان ان هذه الاستراتيجية تهدف ايضا الى تطوير ادارة الموارد الطبيعية الوفيرة في العراق وتحسين البيئة الاستثمارية مع التشديد على مساهمة المرأة.

ولاحظ مراقبون ان تركيز الاستراتيجية التي اعدتها الحكومة مع البنك الدولي على تطوير المؤسسات وتشجيع الاستثمار وتمكين المرأة كلها مدفوعة بأسباب وجيهة.

فالعراق بعد نحو عشر سنوات على تبنيه اقتصاد السوق الحر ، على النقيض من الاقتصاد الاوامري والتخطيط البيروقراطي في زمن النظام السابق ، ما زال يعتمد على دور الدولة المركزي في توزيع الموارد بحكم إدارتها الثروة النفطية وكونها اكبر رب عمل حتى الآن.

يضاف الى ذلك ان الاقتصاد العراقي اقتصاد ريعي احادي يعتمد على عائدات النفط لتمويل 95 في المئة من ميزانية الدولة دون مساهمة تُذكر من القطاعات الأخرى في تكوين الدخل الوطني.

وبسبب هذه الخلل البنيوي في الاقتصاد الوطني فان العراق الآن بلد من المستهلكين الذين يستنزفون الثروة النفطية على حساب الأجيال اللاحقة بلا منتجين.

وعلى مستوى الإدارة العامة ما زالت مؤسسات الدولة تعاني من تضخم اعداد الموظفين والبيروقراطية وتفشي الفساد واعباء المحاصصة التي تضعف عمل هذه المؤسسات على أساس مبدأ المواطنة ومساواة الجميع بصرف النظر عن المذهب والقومية فضلا عن انعدام الكفاءة.

ولعل العراق البلد الوحيد في العالم الذي تُعيد وزاراته نسبة كبيرة من الموارد المالية التي تُخصص لها في الموازنة لعدم قدرتها على تنفيذ المشاريع التنموية أو الخدمية.

وفيما يتعلق بمساهمة الفئات الاجتماعية في الجهود التنموية فان المرأة التي تشكل نصف المجتمع مستبعدة عمليا بسبب التقاليد والعادات البالية والنظرة المحافظة متسببة في تعطيل طاقة هائلة يمكن ان توظف في دفع عجلة التنمية.

اذاعة العراق الحر التقت عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب عبد الحسين عبطان الذي لاحظ ان العراق لا يحتاج الى قروض أو منح من مؤسسات مالية مثل البنك الدولي بقدر حاجته الى الكفاءة في ادارة ما لديه من أموال والى الرؤية المتكاملة لتنفيذ مشروع نهوضي في المجالات المختلفة.

ولفت عبطان الى تنامي دور القطاع الخاص منذ عام 2003 ولكنه اعترف بأن دوره ما زال محدودا رغم الحديث عن اعتماد اقتصاد السوق الحر واطلاق المبادرة الفردية.
واعتبر عضو اللجنة الاقتصادية في مجلس النواب عبد الحسين عبطان ان الفساد وما سماها المافيات والحيتان الاقتصادية تشكل واحدا من أكبر العقبات والقيود التي تكبح الاستثمار وتحول دون مساهمة القطاع الخاص بالدور المنشود في تطوير الاقتصاد الوطني.

المحلل الاقتصادي ثائر الفيلي ذهب الى ان ما شهده العراق منذ الغزو الاميركي قبل نحو عشر سنوات لم يكن تطورا اقتصاديا بل مجرد زيادة في انتاج النفط وما يتدفق من عائداته على خزينة الدولة محملا اهمال تطوير القوى البشرية وعدم الجدية في دعم القطاع الخاص المسؤولية الأساسية عن بقاء العراق اقتصادا احاديا ريعيا بل وحتى تراجع مساهمة القطاعات غير النفطية عن ذي قبل.

وعزا المحلل الفيلي ضعف دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني الى نظرة الدولة العراقية التي كانت تاريخيا تتخذ موقفا معاديا من دوره رغم ان القطاع الخاص هو المعول عليه لزيادة الناتج المحلي غير النفطي ، على حد تعبيره.

كما لفت الفيلي الى تضافر الحال التي آلت اليها البنية الاجتماعية بعدما اصابها من تمزق مع انعدام الخبرة الادارية على المستويات العليا في بقاء الاقتصادي العراقي أسير قطاع واحد هو القطاع النفطي.

نقلت وكالة رويترز عن فريد بلحاج مدير البنك الدولي للعراق وسوريا وايران ولبنان والاردن قوله في اعقاب الاعلان عن مساعدة البنك الدولي "ان العراق يفتح فصلا جديدا في تاريخه المديد والعميق وهو فصل يأتي فيه الشعب أولا وستكون مواردُ البلاد البشرية الهائلة وثرواتُها الطبيعية الواسعة وموقعُها الاستراتيجي ذات أهمية محورية لتعافيها الاقتصادي ـ الاجتماعي".
ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG