روابط للدخول

مساعٍ دولية تستهدف تجنيب سوريا "الظاهرة العراقية"


مقاتلون في الجيش السوري الحر

مقاتلون في الجيش السوري الحر

تَـتَكاثَـفُ مساعٍ دبلوماسيةٌ لتجنيبِ سوريا ما وصَفتها فرنسا بـ"الظاهرة العراقية" بعد التغيير الحكومي المرتقَب والذي ألمـحَ إليه أخيراً غير مسؤول دولي على خلفيةِ معارك تُـخاضُ الآن في دمشق.
وفيما تشهد بغداد محادثات حول تطورات الأزمة السورية يجريها سفير الولايات المتحدة في دمشق روبرت فورد صرّح وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس بأن المشكلةَ قيد البحث هي ضمان عدم انتشار الفوضى في سوريا في مرحلة ما بعد النظام الحالي مؤكداً المساعي الرامية لعدم تكرار "الظاهرة العراقية" هناك. وفي توضيحه لمعنى هذا التعبير، قال المسؤول الفرنسي في مقابلة بثتها القناة الخامسة للتلفزيون الفرنسي الأحد:
"المشكلة هي ضمان عدم وقوع مزيد من الفوضى حالَ سقوط نظام الأسد. نحن نريد تجـنّـب الظاهرة العراقية. وهذا يعني أن على بشار الأسد الرحيل فيما تبقى المؤسسات في مكانها، وهذا هو دور الائتلاف."
وأضاف فابيوس أن نهاية النظام السوري "تقترب"، مشيراً إلى اقتراب روسيا أيضاً من هذا الاستنتاج، بقولِـه:
"أعتقد أن النهاية تقترب بالنسبة لبشار الأسد، وربما لاحَظـتُم أنه حتى لو كان هناك خلاف فإن الروس هم أيضاً يفكرون في ذلك. كما أعتقد بأن المشكلة هي أنه كلما استمرت الحرب، تزداد مخاطر التطـرّف إذا صحّ التعبير. لذلك فإن أفضل دفاع ضد المتطرفين هو الائتلاف السوري."

وفي بغداد، أكد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أثناء لقائه السفير الأميركي في سوريا روبرت فورد الاثنين "رؤية العراق التي تستند للحل السياسي الذي يضمن بقاء الدولة السورية ويحفظ وحدتها أرضاً وشعباً"، على حد تعبيره. فيما أكد السفير الأميركي الزائر الحاجة إلى "التشاور الدائم مع العراق في مختلف قضايا المنطقة وفي مقدمتها الأزمة السورية"، بحسب ما نقل عنه البيان الرسمي المنشور على موقع المالكي.

وفي تحليله لمضمون التصريحات الفرنسية المتعلقة بمساعي تجنيب سوريا "الظاهرة العراقية" بالإضافة إلى أهمية اللقاءات التي يعقدها في بغداد سفير واشنطن في دمشق، قال رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي لإذاعة العراق الحر "إن هذه الظاهرة سيئة ولا تستحق التطبيق بالنظر إلى العديد من الأخطاء الكبيرة التي حدثت بعد سقوط النظام السابق واعترفت بها الإدارة الأميركية متأخراً ومن بينها حل مؤسسات مهمة كالجيش والأجهزة الأمنية.....وهم الآن يريدون الاستفادة من هذه التجربة لأن الأمور تنذر بأن الوضع في سوريا سيكون أكثر سوءاً من العراق بعد عام 2003 وبالتالي فإن هناك أدوات قد تكون أكثر عقلانية وهي الجانب الفرنسي الذي يبحث عن نظام ما بعد الأسد ولكن مع استمرار مؤسسات الدولة."
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، اعتبر الهاشمي أن زيارة السفير الأميركي في سوريا إلى العراق تحمل في طياتها أكثر من رسالة "ومن بينها محاولة الضغط لأن تكون بغداد بجانب المعسكر الأميركي بالإضافة إلى رسالة أخرى مفادها أن العراق سيكون له دور مهم في وضع سوريا في مرحلة ما بعد النظام الحالي"، بحسب رأيه. وفي ردّه على سؤال آخر يتعلق بأهمية اللقاءات التي اختارَ فورد أن يجريها في بغداد بشأن تطورات الأزمة السورية، أشار الهاشمي إلى خبرة الدبلوماسي الأميركي السابقة في العراق ما أتاح له تطوير علاقات مع جهات يمكن أن تكون مقرّبة من طهران التي تفيد تقارير إعلامية باحتمال قيامها بـمُراجعةٍ لتحالفها الوثيق مع دمشق في ضوء التطورات الميدانية الأخيرة.
يذكر أن التغيرات المحتملة في موقف إيران من تطورات الشأن السوري كانت محور أحدث تقرير نشرته مجلة (فورين بوليسي) Foreign Policy الأميركية وأشارت فيه إلى ما بـثّته وكالة مهر الإيرانية للأنباء الأحد في شأن خطة لوزارة الخارجية الإيرانية من ست نقاط لحل الأزمة السورية.
وذكر التقرير أن الخطة تذهب إلى أبعد بكثير مما سَـبق لطهران أن أعلنته رغم أنها تتشابه مع خطة المبعوث الدولي السابق كوفي أنان وتخلو من الإشارة إلى مستقبل الرئيس بشار الأسد. وأشارت المجلة الأميركية إلى التصريحات النادرة التي نُسبت إلى نائب الرئيس السوري فاروق الشرع وقال فيها لصحيفة (الأخبار) اللبنانية إن إنهاء الصراع يتطلب "تسوية تاريخية" بمشاركة قوى إقليمية ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وتشكيل حكومة وحدة وطنية "ذات صلاحيات واسعة". ولاحظَت (فورين بوليسي) أن تزامن الحديث عن خطة إيرانية لحل الأزمة السورية مع نشر تصريحات الشرع ربما لم يكن مجرد مصادفة.

وفي تعليقه على التغيـّر المفترض في موقف الحليف الإيراني لسوريا بالتزامن مع الإشارات المتكررة حول تغيـّر محتمل آخر في موقف الحليف الروسي أيضاً، قال الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط الدكتور علي رضا نوري زاده في مقابلة عبر الهاتف من لندن "إن العلاقات الإيرانية السورية مختلفة عن علاقات دمشق مع موسكو ذلك أن العلاقات بين روسيا وسوريا إستراتيجية ومبنية على مصالح مشتركة فإذا شعرت روسيا أن بإمكانها تأمين هذه المصالح حتى بزوال النظام الأسدي فهي لن تصرّ على بقائه. أما علاقات طهران مع دمشق فهي ليست إستراتيجية وحسب بل قائمة أيضاً على تحالف وثيق يستند إلى مشتركات دينية ورؤية مشتركة تجاه لبنان والقضية الفلسطينية وبالتالي فإن إيران لا تستطيع التخلي عن بشار الأسد طالما أن البديل ليس قريباً وشبيهاً منه"، على حد تعبيره.

من جهتها، قالت الدكتورة ييلينا سوبونينا مديرة (مركز آسيا والشرق الأوسط) في معهد الدراسات الإستراتيجية في موسكو لإذاعة العراق الحر "بالفعل، الأوضاع في سوريا تزداد سوءاً ولذلك روسيا تدرس كل الاحتمالات وتعيد النظر في كل الحسابات المتعلقة بالمستقبل ولكن هذا لا يعني أي تغير جوهري في موقفها الرسمي...".
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أضافت سوبونينا "أن هناك عدة مبادئ لا أتصوّر أنها يمكن أن تتغير في سياسة روسيا ومن بينها مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى واحترام سيادة الدول والاعتراض على تدخل عسكري أجنبي في سوريا"، بحسب تعبيرها. كما أجابت عن سؤالين آخرين يتعلق أحدهما بموقف موسكو إزاء ما تصفه باريس بضرورة تجنيب سوريا "الظاهرة العراقية" والثاني حول التنسيق المحتمل بين روسيا ودول غربية لضمان عدم تكرار هذه التجربة في حال سقوط نظام دمشق وفقاً لتوقعاتٍ واسعة النطاق.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG