روابط للدخول

الشاعر فارس مطر: المهجر هو المحفز الأكبر على الكتابة ونظم الشعر


الشاعر فارس مطر

الشاعر فارس مطر

تسلط هذه الحلقة من برنامج "عراقيون في المهجر" الضوء على تجربة الشاعر العراقي فارس مطر المقيم في عمان منذ ست سنوات، والذي يرى أن لدى الشعراء العراقيين حضوراً متميزاً في دول المهجر، وتحديداً في المنطقة العربية، لكنه يقول ان الشعر في العراق تراجع، وتراجع معه قراء الشعر، إذ هناك نخبة قادرة على فك رموز وطلاسم القصيدة وتقرأ الشعر المبهم، فيما هناك من يرغب بقراءة شعر بسيط وسهل كرغيف الخبز لينسى عناء الحياة وهمومها ويستمتع.

رغم صعوبات المهجر ومرارة الابتعاد عن الوطن، للمهجر العربي الذي يعيش فيه مطر تأثير ايجابي على تجربته الشعرية والإنسانية، لأن المهجر بحسب رأيه المحفز الأكبر على الكتابة ونظم الشعر، وهو يأمل أن يتعافى العراق وتنتهي أزماته كي يكف عن كتابة الشعر السياسي الساخر.

الشاعر فارس مطر من مواليد عام 1969 في قرية القاضية التابعة لمحافظة نينوى.
إضطر في بداية الثمانينات من القرن الماضي إلى الانتقال وعائلته إلى قرية الرشيدية بعد أن رحل نظام صدام حسين أهالي القرية وهدم القرية ليبني عليها قصوراً رئاسية.
كان لوالده الذي كان يعمل معلما في تربية الموصل الأثر الكبير في صقل موهبته الشعرية الذي طالما كان يحثه على الدراسة وتعلم اللغة العربية وإجادتها.
وما زال الشاعر فارس مطر يتذكر بحنين قرية القاضية التي ولد وعاش سنوات الطفولة الأولى فيها لحين إنهائه الدراسة الابتدائية.

تعلق بالشعر في فترة الصبا، حين كان يقرأ باستمرار لكبار الشعراء العراقيين والعرب وتأثر كثيرا بالشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري.و أول خاطرة كتبها وهو في سن المراهقة في عمر 14 سنة وكانت قصيدة غزلية يقول مطلعها :

أحبك وأعلم أنك سراب
وأعلم أن دياري بعد رحيلك خراب
وأعلم أني بصحراء وان الماء فقد من القراب.


في عام 1986 انتقل إلى العاصمة بغداد ليكون قريبا من الأوساط الثقافية، حيث كان يرتاد مجالس الأدب والشعر في شارع المتنبي، لكن فترة التسعينات شهدت هجرة العقول والأقلام العراقية، وتسببت الأوضاع والظروف التي مر بها العراق في تلك الفترة والحصار الاقتصادي بهدم النية الأخلاقية للمجتمع العراقي وليس فقط هدم البنية الاقتصادية والبنية التحتية.
قصائده منعت من النشر في الصحف العراقية التي كانت تصدر في تلك الفترة كونها تتحدث عن الفقر والبؤس والحرمان الذي كان يعاني منه الشعب العراقي.
وتعرض مطر الذي كان في الخدمة العسكرية إلى مضايقات النظام السابق بسبب امتناعه عن تمجيد رموزه في قصائده.
يجد الشاعر فارس مطر نفسه قريبا من الشعر السياسي الساخر التهكمي الذي ينشد الإصلاح وكشف الأخطاء في المشهد العراقي.

كتب الشاعر في عمّان قصائد تغنت بحب الوطن والغربة منها قصيدة بعنوان "دمعة لبغداد" يقول فيها الشاعر:

هاتي شرابي وأوقدي ناري
بعيدٌ عنك يا بغداد يا داري
أنا الدمع في عيني دوماً لك
مقلتايا ومهجتي وإشعاري
يا دار السلام أمسينا بلا وطن
غرباء يرمينا الزمان في النار


صدرت للشاعر مؤخرا عن دار ورد للنشر والطباعة في عمان مجموعته الشعرية الأولى التي حملت عنوان "سنبقى" وتتضمن 40 قصيدة ساخرة تتحدث عن وجع العراق والأمة العربية، ويستعد الشاعر حاليا لإصدار مجموعته الشعرية الثانية.
كتب عشرات القصائد السياسية الساخرة التي تنتقد الأوضاع التي تمر بها الدول العربية في ظل الثورات والانتفاضات منها قصيدة "يأبانا" التي كتبها مباشرة بعد اندلاع الثورة في تونس وحرق رمز الثورة البوعزيزي التونسي نفسه. تقول أبيات القصيدة الموجهة لرموز الأنظمة السياسية في المنطقة العربية قبل أن تصل شرارة الثورة إلى مصر واليمن وسوريا:

يأبانا ذات فجر أتانا
وقال أنا أبوكم
فهتفنا مرحى يأبانا
جاء على ظهر الحديد
أخو بأس شديد
واعتقدنا أن هذا البأس
سيمحو شقانا
ونعيش أحرارا
يغمرنا النعيم ألوانا
فكان منه ما كانا
وكان منا أن صبرنا على بلوانا
وصار يقسو .... وصار يمحو
نفوساً آمنت به قديساً وسلطانا


XS
SM
MD
LG