روابط للدخول

تحذيرات من ظهور جيل جديد لتنظيم القاعدة في العراق


الشرطة العراقية تعتقل مشتبها بالانتماء الى القاعدة

الشرطة العراقية تعتقل مشتبها بالانتماء الى القاعدة

تصاعدت في الآونة الأخيرة التحذيرات من ظهور جيل جديد من مقاتلي تنظيم القاعدة في العراق، وسط دعوات لمحاربة أفكار التطرف والتشدد وحماية الشباب والمراهقين من الجماعات المسلحة.

يأتي هذا في الوقت الذي تؤكد فيه وزارة الداخلية أنها غير قادرة وحدها على محاربة الإرهاب.

وكان النائب علي الشلاه حذر مؤخرا من ظهور ما أسماه بـ"الجيل الرابع" لتنظيم القاعدة يقوم بنشر أفكار متطرفة جديدة في مناطق بشمال محافظة بابل، بينما حذرت محافظة ديالى من تنامي فكر القاعدة في ديالى بعد بروز جيل ثالث للقاعدة في المحافظة، اشد قسوة من أجيال القاعدة السابقة حسب تقارير صحفية نُشرتها وسائل إعلام عراقية.

إذاعة العراق الحر سألت النائب الأول لمحافظ ديالى فرات التميمي عن حقيقة وجود الجيل الجديد لتنظيم القاعدة في محافظة ديالى، فأجاب التميمي قائلاً "إن ديالى وغيرها من المحافظات الساخنة التي عانت من الإرهاب ما زالت تعاني من التنظيمات الإرهابية"، لافتا إلى "أن الجيل الجديد للقاعدة يتغذى على الفكر التكفيري والمتطرف، إلا أنه يمكن السيطرة على هذا المد إذا ما تمت السيطرة على مواقع الانترنيت المحرضة على الإرهاب والتطرف وتلك التي تنشر اخبار العمليات الإرهابية".

لكن عامر الخزرجي عضو مجلس محافظة ديالى عن كتلة دولة القانون، وفي حديثه لإذاعة العراق الحر نفى وجود جيل جديد للقاعدة في العراق، ويرى أن هناك تهويلا لهذا الموضوع، و ما موجود هو فلول المجاميع المسلحة التي لم تطالها يد العدالة، موجهاً الشكر لشيوخ وعشائر وأبناء محافظة ديالى الذين وضعوا أيديهم بيد القوات الأمنية للامساك بفلول القاعدة، على حد تعبيره.

كيف يمكن محاربة الأفكار المتطرفة التي تنتشر بين المراهقين والشباب؟ فرات التميمي النائب الأول لمحافظ ديالى يرى أن خطباء المساجد وعلماء الدين يتحملون جزءا كبيرا من مسؤولية نشر الأفكار المعتدلة لمحاربة الإرهاب، لأن شراء المسلحين بالمال ليس هو الحل. فالقاعدة فكر عقائدي يجب أن يُحارب بالأفكار وليس بالمال حسب رأي التميمي.

إلى ذلك دافع عمر علي محمد مدير ديوان الوقف السني في محافظة ديالى وفي حديثه لإذاعة العراق الحر، دافع عن موقف الوقف السني الذي يتبنى الوسطية والاعتدال، مؤكدا أن التوجيهات مستمرة للائمة والخطباء بتبني الوسطية ونبذ التطرف والإرهاب بكافة أشكاله، لافتا إلى افتتاح شعبة خاصة في ديالى تحمل عنوان "شعبة الوسطية"، وشدد على دور الإعلام وخاصة الإعلام المرئي في نبذ التطرف وحث الناس على الوسطية والاعتدال.

الناشط المدني يونس البياتي لم ينف أن ديالى شهدت حالة من التطرف المذهبي خلال السنوات الماضية، لكنه اتهم قوى خارجية إقليمية أو حزبية داخلية لم يسمها بتغذية أفكار التطرف لإحداث فجوة بين أفراد الشعب العراقي، حسب رأيه.

وتؤكد تقارير صحفية أن الجيل الجديد للقاعدة يضم شبابا ومراهقين، وكان ملف العراق الإخباري قد تناول قضية زوجات وأطفال مسلحي "القاعدة" بعد أن كشفت تقارير صحفية عن وجود أكثر من 50 طفلاً يعيشون في محافظة ديالى دون أوراق ثبوتية، وهؤلاء الأطفال نتاج فترة سيطرة مسلحي "القاعدة" على أجزاء من هذه المحافظة.
المواطن قيس أرشد دعا الحكومة إلى الاهتمام بأبناء القاعدة وعوائلهم وتوفير فرص العمل لهم كي لا ينحرفوا وتستغلهم الجماعات المسلحة لتحقيق أهدافها.

وفي الوقت الذي يؤكد فيه مسؤولون أن معظم الجيل السابق من تنظيم القاعدة وبعد العمليات الأمنية والضربات المتتالية التي قامت بها القوات الأمنية، قُتل أو دخل السجون وأُحيل قسم منهم إلى القضاء ومنهم من تم تنفيذ الأحكام فيه، يؤكد مراقبون وخبراء في شؤون الجماعات المسلحة، وجود جماعات مسلحة معظمها تنضوي تحت لواء القاعدة وما يسمى "دولة العراق الإسلامية".

ويرى معتز محي رئيس المركز الجمهوري للدراسات الأمنية أن الجيل الجديد للقاعدة موجود في الحواضن المنتشرة في المناطق الساخنة: في بغداد، وصلاح الدين، وديالى وغيرها، ويرى أن على الحكومة توفير العيش الكريم، وفرص العمل، واحتضان أبناء هذه المناطق لإبعادهم عن طريق الإرهاب قبل أن يلجأوا إلى تنظيم القاعدة.

بينما بدا الشيخ حميد الهايس رئيس مجلس إنقاذ الانبار والخبير في شؤون الجماعات المسلحة، اقل تفاؤلا، إذ يرى أنه سيكون هناك جيل ثالث ورابع وخامس للقاعدة في العراق، بسبب عدم وجود تصد حقيقي لهذه الجماعات المسلحة، التي تنفذ يومياً عمليات إرهابية. فهم لا يعرفون إلا لغة القتل والإرهاب والتفجير، ويتوقع أن القادم أسوأ، والحل بحسب رأيه يكمن في تغيير القيادات الأمنية، وإجراء عمليات عسكرية استباقية وتعاون أكثر من قبل مجالس المحافظات.

اللواء احمد الخفاجي وكيل وزير الداخلية لشؤون الاستخبارات قلل من هذه المخاوف، مستغربا من ظهور مصطلح جيل ثان وثالث للقاعدة في العراق، مؤكدا في الوقت نفسه أنه لا توجد مناطق مستعصية على القوات العراقية، التي تبسط سيطرتها على كافة المناطق، وحتى النائية منها بفضل تعاون أهالي هذه المناطق.

ومن وجهة نظر الخفاجي فأن وزارة الداخلية لا يمكن أن تقضي على القاعدة لوحدها. وأن المعركة الجارية حالياً ليست بين القاعدة والسلطة بل هي معركة الناس الذين يريدون الديمقراطية والسلام، وبين جماعات تؤمن فقط بالقتل، أو استعباد الناس، واصفاً إياها بمعركة الحق والباطل والخير والشر.

ساهم في الملف مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد أحمد الزبيدي وفي بعقوبة سامي عياش

XS
SM
MD
LG