روابط للدخول

بغداد وواشنطن تتبادلان مذكرة تفاهم دفاعية جديدة


تَـبادلـَت الولايات المتحدة والعراق أخيراً مذكرة تفاهم لتعزيز الشراكة الإستراتيجية الدائمة بين الدولتين. وتضمّنت المذكرة آليات التعاون المتنامي بين بغداد وواشنطن في المجالات العسكرية بما في ذلك التخطيط الدفاعي ومكافحة الإرهاب والتدريبات المشتركة.
مذكرة التفاهم الجديدة وُقّـعَـت في ختام الاجتماع الثاني للجنة التنسيق العراقية الأميركية المشتركة للدفاع والأمن في بغداد يوميْ الخامس والسادس من كانون الأول. وأفاد بيان صحفي صدر في أعقاب الاجتماع بأن حكومتيْ الدولتين أكدتا التزامها بـ"شراكة إستراتيجية دائمة" وفق اتفاقية الإطار الإستراتيجي الموقّعة في عام 2008.

الولايات المتحدة تمثّلت في الاجتماع الذي عُقد بمقر وزارة الدفاع العراقية بوفد رفيع المستوى ضمّ وكيل وزارة الدفاع الأميركية للشؤون السياسية جيمس ميلر James N. Miller والقائمة بأعمال وكيل وزارة الخارجية لشؤون التسلح والأمن الدولي روز غوتمويلر Rose Gottemoeller فيما رأَسَ الجانب العراقي وزير الدفاع وكالةً سعدون الدليمي.

وأفاد بيان صحفي للسفارة الأميركية في بغداد بأن المحادثات تناولت الجهود الرامية إلى مواصلة تعزيز التعاون المشترك في مجال الأمن ورفع القدرات الدفاعية للعراق وتحديث قواته العسكرية وتيسير سبل إسهامات كلا البلدين في مجال الأمن الإقليمي. كما بحث الوفدان أيضاً "فرص التدريب بين الولايات المتحدة والعراق ومشاركة العراق في التدريبات الإقليمية." وأضاف البيان المنشور على الموقع الإلكتروني لسفارة الولايات المتحدة في بغداد أن جدول الأعمال تضمن "مناقشة برنامج المبيعات العسكرية الخارجية القوي والمتنامي والذي يعد رمزاً للشراكة الأمنية طويلة الأمد التي توخاها كلا البلدين"، مضيفاً أن الولايات المتحدة أعربت عن دعمها لجهود العراق بغية الوفاء باحتياجاته في مجاليْ الدفاع والأمن.

مسلحون سوريون

مسلحون سوريون

أمنُ المنطقة كان أيضاً من محاور المحادثات مع تبادل الوفدين وجهات النظر حول الصراع في سوريا وتداعياته على الاستقرار الإقليمي. وحضّ الجانبان على ضرورة "وضع نهاية للعنف الدائر هناك ودعم التحوّل السياسي الذي يمثل إرادة الشعب السوري"، بحسب تعبير البيان.
وأُفيد بأن الاجتماعات تـكـللت بتبادلٍ لمذكرة التفاهم التي حملت توقيعَيْ الدليمي ووزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا. وختَم البيان بالإشارة إلى التزام الجانبين بعقد الاجتماع الثالث للجنة التنسيق المشتركة للتعاون في مجالي الدفاع والأمن في العاصمة الأميركية واشنطن خلال عام 2013.

وفي تقريرٍ أعلامي عن محادثات بغداد، ذكرت صحيفة (ذي هِل) The Hill الأميركية نقلاً عن بيانات الخدمة الصحفية للقوات الأميركية أن البنتاغون سيواصل بموجب مذكرة التفاهم ممارسة ما وُصـف بدورٍ كبير في الجهود التي تبذلها بغداد للحفاظ على أمن البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة.
وأضاف التقرير أن المذكرة ستُسهل تبادل الزيارات العسكرية لكبار القادة من كلا البلدين وتوجيه الجهود الرامية لتحسين التدريب الذي تتلقاه القوات الأمنية العراقية. وفيما يخصّ الجانب التسليحي، ذكرت الصحيفة أن المحادثات تناولت مبيعات محتملة لدبابات أميركية من طراز أبرامز (M-1) للجيش العراقي ومقاتلات فالكون (F-15) للقوة الجوية العراقية. لكن الوفدين لم يتطرقا إلى التفاصيل المتعلقة بأعداد الدبابات والمقاتلات التي تدرس بغداد شراءها رغم اتفاق الجانبين على أن الصفقة المقترحة سوف تشمل منظومات الأسلحة وما يرافقها من التدريب والمعدات اللازمة للصيانة.

وفي تحليله لأهمية المحادثات الدفاعية الأخيرة التي تكللت بمذكرة للتفاهم بين العراق والولايات المتحدة، قال الدكتور معتز محيي مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد لإذاعة العراق الحر إن واشنطن تشعر بشكل متزايد منذ انسحاب جميع قواتها العسكرية من البلاد نهاية العام الماضي بضرورة "عدم التخلي عن العراق من ناحية التسليح ومن ناحية تزويده بالمعدات الحديثة كطائرات وما يحتاجه من منظومة دفاع جوي وصواريخ مهمة جداً للدفاع عن حدوده." ولاحَـظَ محيي أن المحادثات العراقية الأميركية عُقدت مباشرةً إثر أجواء التوتر التي نشأت بسبب تبادل الاتهامات بين بغداد وأربيل على خلفية تحريك قوات عراقية باتجاه ما تعرف بالمناطق المتنازع عليها ما أدى إلى مخاوف من احتمال التصعيد إلى مواجهة ساخنة وهو الأمر الذي شاركت الولايات المتحدة بجهودٍ لتلافيه من خلال مشاركتها في الاجتماعات التي عقدها مسؤولون عسكريون من الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان العراق. وفي هذا الصدد، اعتبرَ أن توقيع واشنطن على مذكرة التفاهم الدفاعية في إطار التعاون الإستراتيجي مع بغداد يأتي "كرسالة تطمين لكافة التحالفات العراقية". كما أعرب عن اعتقاده بأن "موقفاً ملائماً ومُـتَفـقاً عليه من جميع الأطراف سوف يتبلور خلال الأسابيع المقبلة"، بحسب رأيه.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث خبير الشؤون الأمنية العراقي محيي عن موضوعات ذات صلة وأجاب عن أسئلة أخرى تتعلق بقضايا الأمن الإقليمي التي أُعلنَ أنها بُحثت في اجتماع لجنة التنسيق العراقية الأميركية المشتركة للدفاع والأمن ومسألة التدريب التي نوقشت بشكلٍ مستفيض بالإضافة إلى تكثيف التعاون الأمني بين الدولتين لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظّمة.

عماد رزق

عماد رزق

من جهته، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق لإذاعة العراق الحر معلّقاً على أهمية المحادثات الدفاعية الأخيرة بين العراق والولايات المتحدة "إن جزءاً من عملية التنسيق بين وزارتيْ الدفاع في كلا الدولتين كان لفترة طويلة يتعلق بمكافحة الإرهاب." وأضاف أن واشنطن ركّزت خلال السنوات الماضية على تعزيز قدرات مكافحة ظاهرتيْ انتشار التطرف والجريمة المنظّمة "أكانَ على مستوى العراق أو على المستوى الإقليمي وما ترافق من أحداث في أجواء الربيع العربي أوصلت الأمور إلى الهجوم الذي استُهدفت فيه القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي في ليبيا".
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، اعتبر رزق أن مذكرة التفاهم بين بغداد وواشنطن بما تضمّنتهُ من آليات للتعاون المشترك في مجال مكافحة الإرهاب تكتسب أهمية إضافية في ظل الهواجس الأميركية المتواصلة من انتشار التطرف ما يؤكد "ضرورة تكثيف التعاون بين حكومات المنطقة في المرحلة القادمة من أجل مزيدٍ من التنسيق على مستوى التدريب وتبادل المعلومات لمكافحة مجموعات الجريمة المنظّمة والجماعات التكفيرية التي تحاول تسويق الأفكار التي تحملها بأسلوب عنفي".

يُشار في هذا الصدد إلى مقالٍ نشرته صحيفة (فاي أوبزرفر) Fayobserver الأميركية الإلكترونية الأحد حول الاتجاهات الدفاعية المستقبلية التي يُتوقع أن تركّز في أعقاب حربيْ العراق وأفغانستان على تنمية قدرات تنفيذ ما تُعرف بالعمليات الخاصة. وتفيد الصحيفة نقلاً عن أحد كبار المسؤولين في البنتاغون أن التركيز على تطوير هذه القدرات يأتي بسبب تضاؤل المخصصات المالية في الميزانية الدفاعية وتنامي التهديدات الأمنية التي تشكّلها المنظمات الإرهابية وجماعات الجريمة المنظّمة في مناطق مختلفة من العالم ولا سيما الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG