روابط للدخول

بغداد تحيي ذكرى الرائد المسرحي جاسم العبودي


ملصق خاص باصبوحة استذكار جاسم العبودي

ملصق خاص باصبوحة استذكار جاسم العبودي

في اصبوحة احتضنها بيت المدى في شارع المتنبي احيا عدد من المسرحيين والمهتمين بالشأن الثقافي الذكرى 23 لرحيل الرائد المسرحي العراقي جاسم العبودي.

وقال الكاتب والصحفي علي حسين، إن الاستذكار يأتي في سياق إعادة الاعتبار لشخصيات ثقافية وفكرية وإبداعية مهمة، كان لها الفضل في تأسيس ثقافة وطنية متنورة ومنهم جاسم العبودي، الذي ظل منسيا طيلة عقدين من الزمن، ولم تستذكره المؤسسات الثقافية، رغم أهميته في ريادة المسرح العراقي عبر تدريسه المسرح في معهد الفنون الجميلة، وتخريجه أهم الأسماء في المسرح العراقي أمثال: يوسف العاني، وسامي عبدالحميد، وجعفر السعدي، وبدري حسون فريد.

وتناوب المشاركون في الاحتفاء على تقديم دراسات وأوراق بحثية تضمن بعضها ذكريات نادرة ومهمة عن الراحل، الذي استذكر تلميذه الرائد المسرحي سامي عبدالحميد بالقول: انهم كانوا طلبة يتلمسون الخطوات الأولى في تعلم فن التمثيل، لكنهم كوجبة اولى في معهد الفنون الجميلة لم يتعلموا من أساتذتهم آنذاك، في اوائل خمسينات القرن الماضي، إلا بدايات مبسطة عن التمثيل الكلاسيكي في أداء الشخصيات، الى ان جاء العبودي متخرجا من اميركا، ليكون أول من نقل نظريات قسطنطين ستانسلافسكي في فن التمثيل، وكيفية التقمص، ونقلنا الى أجواء تحديثية لم يعرفها حتى المسرح العربي آنذاك وكان له الفضل في تغير نمط الأداء.

واوضح المخرج المسرحي الدكتور حسين علي هارف إن العبودي يعد من أهم أعمدة المسرح العراقي مع إبراهيم جلال. وهو المجدد والخارج عن ثوب البساطة والسطحية، الذي كان يغطي اغلب أعمال تلك الحقبة الزمنية. فهو الباحث عن الرؤية الفكرية في ترجمة النص المسرحي، والمتعمق في إضفاء لمسات الجمال والتفرد عبر إخراجه إعمالا عراقية وعالمية حركت وجدان الجمهور، وسجلت علامات فارقة في تأريخ المسرح العراقي، كما ان أسلوبه في التدريس أرخ لبداية انطلاق تجربة تعليم جديدة في التدريب على التمثيل والإخراج عربيا وليس عراقيا فقط.

لكن تلميذ العبودي، المخرج المسرحي الدكتور عقيل مهدي اعترض على تكرار البعض مفردة الفنان المنسي على الراحل جاسم العبودي، مذكرا بان كلية الفنون الجميلة عندما كان عميدها أسمت مسرحا كبيرا لقسم المسرح باسم الراحل جاسم العبودي في منطقة الكسرة، وفاء لعطائه، وهو المتميز فنا وفكرا وحسا جماليا وتجديدا، مضيفا انه تعلم على يده مثل العشرات من الأسماء المسرحية، ومثل معه بعض الاعمال التي يعدها شواخص لا تمحى من الذاكرة.

يذكر ان الفنان جاسم العبودي ولد في الناصرية عام 1925 وأكمل دراسته الإعدادية في مدرسة النظامية في بغداد عام 1943، وهو العام نفسه الذي كتب فيه أولى نصوصه المسرحية، ليلتحق في نهاية الأربعينيات ببعثة لدراسة المسرح في واشنطن، فكان أول عراقي يأتي بشهادة مسرحية من أميركا، ليكون أستاذ المسرح المتجدد في معهد الفنون الجميلة عام 1954 .

واخرج الراحل عشرات الأعمال المسرحية لكلية الفنون الجميلة، ومعهد الفنون الجميلة، والفرقة القومية للتمثيل، وفرقة المسرح الحر، التي شارك في تأسيسها. ومن هذه الإعمال إخراج مسرحيات "تؤمر بيك، وماكو شغل" تأليف يوسف العاني، و"الأسوار" لخالد الشواف، و"العادلون" لألبير كامو، و"عطيل" لشكسبير، و"البخيل" لموليير، مع إعداد كبيرة من أعمال تأليف أدباء عراقيين أو إعمال مترجمة إلى العربية، بالإضافة إلى تمثيله لعدد من الأدوار في السينما، منها أفلام: اللوحة، والبندول، التي أنتجت في عام 1978 إخراج كارلو هاريتيون.

وتوفي العبودي عام 1989 في واشنطن التي هاجر اليها اواسط ثمانينات القرن الماضي.

XS
SM
MD
LG