روابط للدخول

اتفاق مبدئي بين بغداد واربيل والعبرة بالتنفيذ


الرئيس طالباني يتوسط المالكي وبارزاني في اجتماع لحل الخلافات بين بغداد واربيل عام 2011

الرئيس طالباني يتوسط المالكي وبارزاني في اجتماع لحل الخلافات بين بغداد واربيل عام 2011

يتوجس المواطن العراقي من ان ينتهي عام 2012 بأزمة مستمرة بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان مثلما بدأ بأزمة فجرتها مذكرة القاء قبض على نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي. وتزداد هواجس المواطن حين يرى ان الأزمة التي دُشن بها العام ما زالت تهدد العملية السياسية بلا حل بل أُضيفت اليها أزمة كادت تصل الى حد المواجهة المسلحة بين طرفين يُفترض بأنهما شريكان في ادارة الدولة.

وكان الفتيل الذي اشعل الأزمة الجديدة بين حكومتي بغداد واقليم كردستان نشر قوات في مناطق متنازع عليها مثل كركوك. فان حكومة اقليم كردستان ترى ان قرار الحكومة الاتحادية تشكيل قيادة عمليات دجلة ونشر قواتها في المناطق المتنازع عليها مخالف للمادة الحادية والستين من الدستور وللاتفاقات الموقعة بين بغداد واربيل. وترد بغداد بأن للحكومة الاتحادية سلطة على جميع الأراضي العراقية ومن حقها نشر قوات في أي منطقة إذا كانت دواعي الأمن تتطلب ذلك.

وفي مبادرة تهدف الى نزع فتيل الأزمة وابعاد خطر المواجهة في مناطق الاحتكاك اقترح رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي انسحاب قوات البشمركة وقوات الجيش من نقاط التوتر والاستعاضة عنها بقوات من الشرطة المحلية. وبحث النجيفي اقتراحه هذا مع رئيس الوزراء نوري المالكي حين التقاه يوم الأربعاء بعدما بحثه قبل يوم مع رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني. واصدر مكتب النجيفي بيانا قال فيه ان المالكي ابدى موافقته المبدئية على المقترح داعيا الى مناقشته في اللجان الفنية والعسكرية المشكلة من الطرفين. واعرب النجيفي عن تشجعه بما سماه "بوادر اطمئنان وتقدم" مشيرا الى قبول الجانبين مبدئيا بمقترحه.

اذاعة العراق الحر التقت المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون علي الشلاه الذي رحب بمقترح نشر قوات من الشرطة المحلية قائلا ان تسليم نقاط السيطرة الى السكان المحليين يشكل حلا مقبولا.

رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان فؤاد حسين من جهته أكد حرص القادة الكرد على حل المشاكل بالحوار بعيدا عن أي شكل من اشكال العنف مشيرا الى ترحيب الرئيس مسعود بارزاني بمبادرة النجيفي.

في غضون ذلك عاد القيادي في التحالف الكردستاني برهم صالح رئيس حكومة اقليم كردستان ونائب رئيس الوزراء العراقي السابق الى بغداد مع فاضل ميراني سكرتير المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة بارزاني لمواصلة المباحثات بشأن مقترح النجيفي الذي التقاهما يوم الأربعاء.

واعرب المتحدث باسم ائتلاف دولة القانون علي شلاه عن الأمل بأن يكون وفد اقليم كردستان مفوضا بالتوصل الى اتفاقات تكون ملزِمة بحيث لا يُقال ان برهم صالح لا يتمتع بصفة رسمية.
ولاحظ رئيس ديوان رئاسة اقليم كردستان فؤاد حسين ان ما يُطلق على الورق من مبادرات لا يكون مجديا ما لم يُشفع فأفعال ملموسة على الأرض مشيرا الى ان اتفاقات سابقة عُقدت مع رئيس الوزراء نوري المالكي لكنها لم تُترجم الى ممارسة عملية.

المحلل السياسي واثق الهاشمي توقع ان تتوصل الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان الى حل للأزمة الراهنة على الطريقة المعهودة من السياسيين العراقيين باعتمادهم صيغا توافقية بدلا من المعالجات الجذرية معتبرا ان الحل المقبل سيكون حلا ترقيعيا على حد وصفه.

السؤال المطروح الآن هو ما إذا كانت موافقة المالكي وبارزاني المبدئية على مقترح النجيفي ستوضع في حيز التنفيذ على الأرض وبذلك تحقيق الانفراج في أزمة يقول المواطنون ان التحديات التي تواجه البلد لم تُبق لها مكانا بين الأزمات الأخرى.

ساهم في الملف مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي

XS
SM
MD
LG