روابط للدخول

الرحلات الإيرانية لسوريا عبر العراق تثار مجدداً


طائرة إيرانية

طائرة إيرانية

تُـثارُ مجدداً قضيةُ تدفق أسلحة من إيران إلى سوريا مع إعلان العراق أنّ ليس بمقدوره تفتيش كل الطائرات العابرة في أجوائه وتأكيد مسؤولين أميركيين بأن الجسر الإيراني عبر هذه الأجواء ما يزال مستمراً.
التصريحُ العراقي وَرَد السبت على لسان رئيس الوزراء نوري المالكي الذي قال في مؤتمر صحفي في بغداد إنه "لا توجد قدرة لدى العراق على تفتيش كل الطائرات الذاهبة إلى سوريا"، مُعلناً في الوقت ذاته الالتزام "بتطبيق الدستور الذي يقرّ بمنع مرور السلاح عبر الأراضي العراقية". وأضاف "نحن نلتزم بالحصار العسكري الذي فُرض على سوريا، لكن على الدول الأخرى أن تلتزم أيضاً"، مؤكداً ضرورة أن لا تدعم بعض الدول، التي لم يُسَـمِّها، المعارضة السورية بـ"أسلحة نوعية".

وبعد هذا التصريح العراقي الرسمي ببضع ساعات، أوردَت صحيفة أميركية بارزة تأكيدات مسؤولين في إدارة الرئيس باراك أوباما رفضوا كشف هوياتهم بأن واشنطن أصيبت بخيبة أمل بعدما عجزت عن إقناع العراقيين بتفتيش الطائرات الإيرانية التي تعبر أجواءهم. وأضافت هذه المصادر أن السلاح الذي يُنقَل إلى دمشق يتضمن قذائف وصواريخ مضادة للدبابات وقذائف هاون وقنابل يدوية.
التقرير المنشور في (نيويورك تايمز) New York Times اسـتهلّ بالإشارة إلى ما أبلغها مسؤولون أميركيون بأن جهود واشنطن " لوقف تدفق الأسلحة الإيرانية إلى سوريا تعثرت بسبب ممانعة العراق في تفتيش طائرات تنقل أسلحة عبر مجاله الجوي."
وأضاف التقرير أن المساعدات العسكرية الإيرانية تتواصل في هذه المرحلة "الحرجة" بالنسبة للرئيس السوري بشار الأسد الذي يتعرض لضغط عسكري متزايد من المقاتلين المعارضين. وقالت الصحيفة إن ما يزيد في خيبة أمل واشنطن في إقناع بغداد بتفتيش الطائرات الإيرانية هو التقاط المخابرات الغربية لإشارات جديدة تدلل على وجودِ نشاطٍ في مواقع تخزين الأسلحة الكيماوية في سوريا. لكن المسؤولين الأميركيين غير متأكدين مما إذا كانت القوات السورية ربما تستعد لاستخدام هذه الأسلحة كمحاولةٍ أخيرة لإنقاذ النظام أو ربما لإرسالِ تحذيرٍ إلى الغرب حول الآثار المترتبة على تقديم مزيدٍ من المساعدة للمقاتلين المعارضين، بحسب ما أوردَت صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية.

ولمزيدٍ من المعلومات والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الدكتور معتز محيي مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الذي قال لإذاعة العراق الحر أولاً إن ثمة العديد من التقارير والمؤشرات التي تفيد بعدم وجود قدرات عراقية فنية ومتخصصة لازمة "لتفتيش كل الطائرات القادمة من عدة مطارات في إيران وهي في طريقها إلى سوريا إذ أن الأمر يتطلب أجهزة فنية دقيقة وأشخاص متدربين على تفتيش البضائع خاصةً وأن الأسلحة المحتمل وجودها على متن هذه الطائرات تكون في هذه الحالة مخفية بشكل سلع أو أدوية أو أغذية وبالتالي ليس من الممكن كشفها بأجهزة اعتيادية." وأضاف محيي أن العراق يحتاج لهذا السبب أن يدرّب "طوعياً مع الدول الأخرى وفي إطار التعاون الإستراتيجي بينه وبين الولايات المتحدة الكوادر وعناصر التفتيش الموجودين في المطارات العراقية."
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب الخبير العراقي في الشؤون الأمنية عن سؤال آخر يتعلق برد الفعل الرسمي الـمُتوقَع من واشنطن إزاء تصريحات المالكي العلَنية التي أقرّ فيها السبت بعدم قدرة بغداد على تفتيش جميع الطائرات الأمر الذي يشير إلى احتمال أن تكون بعض هذه الرحلات الجوية تُستخدم فعلاً لنقل أسلحة أو معدات عسكرية، بحسب ما أبلغَ مسؤولون أميركيون صحيفة (نيويورك تايمز).

عماد رزق

عماد رزق

من جهته، اعتبَر الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق أن تصريحات المالكي عن قضية تفتيش الطائرات تشير إلى محاولته "التوازن بين المطالب الأميركية من جهة وضغوط الجانب الإيراني من جهة أخرى". ولاحَـظ رزق أن "المهم في عملية التفتيش هو ليس اعتراض الرحلات الجوية لتفتيش ما إذا كانت تنقل معدات عسكرية فحسب بل المهم أيضاً هو ما أشارت إليه الصحيفة الأميركية فيما يتعلق بموضوع السلاح الكيماوي الذي يمكن لسوريا أن تستخدمه أو أن يكون هناك بعض المساعدات الأخرى في المجال الإستراتيجي بما يؤثر على مجمل ما يدور حالياً من صراع على الأراضي السورية أو ما يمكن أن يوفّره لإيران كي تعزز نفوذها في المنطقة والممتد من أفغانستان وصولاً إلى إيران"، بحسب رأيه.
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث خبير الشؤون الإستراتيجية رزق من بيروت عن موضوعات ذات صلة وأجاب عن سؤاليْن آخريْن يتعلق أحدهما بالمخاوف الغربية من تنامي نفوذ إيران الإقليمي والثاني بمواقف الدول الكبرى الأعضاء في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إزاء استخدام دمشق المحتمل للأسلحة الكيماوية المحظورة وخاصةً موقف الصين الذي استمَع شخصياً إلى شرحٍ وافٍ له من مسؤولين في وزارة الخارجية الصينية خلال زيارة قام بها أخيراً إلى بيجين.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG