روابط للدخول

تحذيرات أميركية متجددة من مخاطر القاعدة


وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا يتحدث في مؤتمر صحفي بمدينة بيرث في أستراليا

وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا يتحدث في مؤتمر صحفي بمدينة بيرث في أستراليا

رَدَعَـت إجراءاتٌ أمنية عراقية مشددة لمناسبة عاشوراء وقوعَ هجماتٍ اعتادَت تنظيماتٌ إرهابية شنّها في مواسم مماثلة خلال السنوات الأخيرة. لكن تقاريرَ واردة من دولٍ أخرى خلال الساعات الماضية أشارَت إلى استهدافِ مواكب إحياء هذه الذكرى يوميْ السبت والأحد في باكستان ما أدى إلى مقتل وإصابة العشرات مع ترجيح مسؤولين محليين بأن مجاميع مرتبطة بالقاعدة هي التي نفّذت الهجمات.
وفي عرضها للتفاصيل، ذكّـرَت وكالة رويترز للأنباء بأن تنظيم القاعدة الـمُقـرّب من جماعة (لَـشْكَر جَـنكَوي) في باكستان دفع العراق إلى شفا حرب طائفية قبل عدة سنوات مع شنّ تفجيرات انتحارية على نطاق واسع. هذا فيما تَـضمّن تقرير منفصل آخر الأحد تفاصيل ما أُعلن في المغرب السبت حول تفكيك خلية كانت تدرّب الشبان وترسلهم إلى القتال في مالي التي أصبحت بؤرة المخاوف الدولية بشأن انتشار تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

مسلمون شيعة في باكستان يحيون عاشوراء

مسلمون شيعة في باكستان يحيون عاشوراء

ونُقل عن وزارة الداخلية المغربية القول في بيان إن نحو 20 شخصاً أُرسلوا للقتال مع تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي المتحالف مع حركة الوحدة والجهاد في غرب إفريقيا وإن آخرين أرسلوا إلى ليبيا.
وأشار التقرير إلى إعلان المغرب بين حين وآخر إنه فكّك جماعات متشددة يتهمها بالتآمر داخل البلاد وخارجها في الوقت الذي يتزايدُ قلقُ سلطاتِ دولٍ أوروبية من أن تتحوّل مالي إلى نقطة انطلاق لهجمات المتشددين على مناطق من بينها أوروبا.

تـَجيءُ هذه التطورات بعد بضعة أيام فقط من تصريحاتِ رئيس البنتاغون في الولايات المتحدة بأن القوات الأميركية أهلكت زعماء القاعدة وحققت مكاسب في مواجهة بعض الجماعات التابعة لها لكن القتال تحوّل إلى جهات جديدة وهو ما يتطلب جهوداً مثابرة "لإنهاء هذا الخطر بشكل حقيقي."
ملاحظةُ وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا ورَدَت في سياق كلمة ألقاها يوم الثلاثاء الماضي في (مركز الأمن القومي الجديد)، أحد معاهد البحوث والدراسات التي تعنى بالشؤون الأمنية في العاصمة واشنطن.
ونقلت رويترز عنه القول في تقريرٍ أعادَت صحيفة (شيكاغو تريبيون) Chicago Tribune وعدة مطبوعات أخرى نَـشرَهُ إنه في الوقت الذي حققت الولايات المتحدة تقدماً في مواجهة الجماعات التابعة للقاعدة في اليمن والصومال تمكّنت تنظيمات أخرى مرتبطة بها من أن تجد لها موطئ قدم في مالي ونيجيريا وتسعى لتحقيق ذلك أيضاً في ليبيا. وأضاف أن القوات الأميركية "قضت على قلب القاعدة" حين قتلت زعماء مثل أسامة بن لادن والشيخ سعيد المصري وأبو يحي الليبي، مشيراً إلى تحقيق خطوات كبيرة أيضاً ضد جماعات تابعة لها مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب التي تتخذ اليمن مقراً وضد حركة الشباب في الصومال.

كما نُقل عنه القول إن "هذه المكاسب حقيقية لكن من المهم أن نشير إلى انه حتى رغم هذه المكاسب لم يتم القضاء على خطر القاعدة"، مضيفاً " لقد أبطأنا السرطان الأصلي لكننا نعرف أن السرطان انتشر إلى أجزاء أخرى من جسم العالم"، على حد تعبيره.
وذكر بانيتا أن تعطيل القاعدة وإلحاق الهزيمة بها في نهاية المطاف سيتصدّر الأولويات حتى بينما تسحب الولايات المتحدة قواتها من أفغانستان خلال العامين المقبلين وتجدد تركيزها على منطقة آسيا والمحيط الهادي في إطار إستراتيجية عسكرية جديدة. وأضاف أنه ينبغي أن تواصل واشنطن ضغطها على القاعدة في باكستان واليمن والصومال. كما عليها أن تعمل على الحيلولة دون توفير ملاذات آمنة للقاعدة في أماكن أخرى من العالم "وأن تستخدم في ذلك قوات العمليات الخاصة الأميركية بالتعاون مع القوات المحلية."

وفي تحليله لمضامين التحذيرات الأميركية المتجددة بشأن القاعدة، قال مدير (المركز الجمهوري للدراسات الأمنية) في بغداد الدكتور معتز محيي لإذاعة العراق الحر "إن كثافة الهجمات التي شنّتها فلول القاعدة في العراق خلال الفترة الأخيرة تميزت بنوعيتها من حيث أنها استهدفت مقرات مديريات مكافحة الإرهاب ومقرات القوات العسكرية على غرار ما حدث في حديثة وهيت وحتى في بغداد أو كما حدث في تهريب الموقوفين وكان آخرها في موقف تسفيرات تكريت، وهي كلها عمليات أعلن الفرع العراقي للقاعدة المسؤولية عنها في بيان مع الملاحظة بأن كلمة المسؤول الأميركي خلَت من الإشارة إلى هذه الهجمات في العراق والتركيز على عمليات القاعدة المتزايدة في دول أخرى."
وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، تحدث الخبير الأمني العراقي محيي عن موضوعات ذات صلة وأجاب عن سؤاليْن آخريْن يتعلق أحدهما بعمليات القاعدة التي حَـذّر بانيتا من استمرارها بشكل متزايد في الشرق الأوسط وإفريقيا والثاني حول الأساليب العسكرية الأميركية في مكافحة الإرهاب والتي شدد رئيس البنتاغون على أهمية مواصلة استخدامها بالتعاون مع القوات المحلية في عدة دول.

وكان الباحث اللبناني في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق أجاب في مقابلة سابقة عن سؤال لإذاعة العراق الحر في شأن الاستخدام المتزايد للطائرات المسيّرة في استهداف الجماعات الإرهابية، قائلاً إن الإستراتيجية العسكرية الأميركية باتت تعتمد على أسلحة متطورة أثبتت فعاليتها في القضاء على عدد من قيادات القاعدة في عدة دول. وفي هذا الصدد، أشار بشكل خاص إلى الطائرات الموجّهة عن بُعد دون طيار. كما أوضح أن التقليص المعلن في النفقات الدفاعية يؤشر إلى الاتجاه في المستقبل نحو "خفض عديد الجيوش الأميركية حول العالم والاعتماد على التكنولوجيا المتطورة التي توفّر للقوات مزيداً من الحركة والسرعة في التدخل ليس لمحاربة جيوش كلاسيكية وإنما لمكافحة جماعات متمردة وإرهابية" تتزايدُ تهديداتها الأمنية في غير دولة ومنطقة من العالم.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG