روابط للدخول

الفنانة يادة العبيدي: العودة للعراق حلم يراود حتى الطيور المهاجرة


الفنانة يادة العبيدي

الفنانة يادة العبيدي

تسلط حلقة هذا الأسبوع من "برنامج عراقيون في المهجر" الضوء على تجربة الرسامة والخزافة ومصممة الاكسسوارت والمجوهرات المقيمة في عمان الفنانة يادة العبيدي، التي تعد من الفنانات اللواتي اثبتن حضورهن على الساحة التشكيلية العراقية والعربية، من خلال مشاركاتها الواسعة في المعارض الجماعية وسعيها الدؤوب إلى توظيف كل ما هو جديد في العمل الفني، فضلاً عن أسلوبها الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة وأعمالها مقتناة في العديد من الدول العربية والأجنبية.

تؤكد العبيدي أن تأثير المهجر كان ايجابيا على تجربتها الفنية في صقل موهبتها وأغناء تجربتها الفنية وجعلها تشتهر أكثر في الأوساط الثقافية والفنية العربية. وترى أن التشكيليات العراقيات لهن حضور كبير وناجح في دول المهجر وقدمن صورة ايجابية رغم ضغوطات الحياة ومشاكل الغربة.
أقامت الفنانة يادة ومنذ بدايتها الفنية أربعة معارض شخصية كان آخرها معرض "آهات وألوان" الذي أقيم في شهر حزيران الماضي في المركز الثقافي الملكي وضم أكثر من 30 لوحة وجدارية جمعت بين الرسم والخزف. جسدت فيه الموروث الحضاري والشعبي العراقي، وخاصة الحياة البغدادية، كالبيوت القديمة والشناشيل والأبواب والقباب والأسواق الشعبية والمقاهي. وكتب الشاعر علي عبد الله عن تجربة الفنانة يقول: "العبيدي مهووسة بألوان الناس وآهاتهم مسكونة بفضاءات الفولكلور الشعبي وغناه، فرشاتها مغموسة بفيض من رموز ودلالات وإشارات تحيل الموروث الشعبي إلى وثيقة ناطقة بآمال الطيبين المحبين، ألوانها مثلها مشرقة لا تعرف العتمة".

الفنانة يادة العبيدي من مواليد مدينة بغداد، وتحديداً منطقة الاعظمية. أكملت دراستها الابتدائية والثانوية في مدرسة التطبيقات النموذجية، درست بعدها في كلية الفنون الجميلة ببغداد وتخصصت في الخزف والرسم. رسمت أول لوحة وهي في السادسة من عمرها وكرمت حينها من قبل أستاذها الفنان والملحن المعروف فاروق هلال في مدرسة التطبيقات النموذجية. وتؤكد الفنانة أنها تأثرت كثيراً بوالدتها التي شجعتها على دراسة الفن التشكيلي. وكانت بدايتها في عالم الفن مع الخزف، إذ كانت تمتلك مشغلا خاصا بها غير أن الظروف الصعبة التي مرت على العراق في الثمانينات والتسعينات والمتمثلة بانقطاع التيار الكهربائي وعدم توفر المواد الأساسية لعمل الخزف أغلقت المشغل واتجهت إلى الرسم وصنع الاكسسوارات.

غادرت العراق وزوجها الفنان اوميد عباس في عام 2003، واستطاعت من خلال نشاطها المكثف أن تثبت حضورها على الساحة الفنية الأردنية حيث شاركت في معظم المهرجانات والمعرض الجماعية والنشاطات الثقافية والفنية التي تقام في الأردن. ورشحت من قبل السفارة العراقية لتترأس ومنذ تسع سنوات الجناح العراقي في يوم السفارات العالمي الذي يقام سنويا في عمان والذي يضم عدة أجنحة تعكس تراث وحضارات البلدان المشاركة. وكُرمت من قبل العديد من المؤسسات الأردنية نظرا لجهودها في رسم شوارع ومدارج عمان كما كرمت مؤخرا من قبل الملحقية الثقافية في السفارة العراقية بشهادة تقديرية ودرع التميز كأفضل فنانه مجتهدة ومتميزة مثلت العراق في المهرجانات الثقافية والفنية الدولية التي تقام عمان. وقامت بتدريس مادة الخزف والرسم في الجامعة الأردنية للسنوات الأربع الماضية، وهي متفرغة حاليا للرسم وعمل الاكسسوارت كما تعطي بين الحين والآخر دروس في الرسم والخزف لمجموعات من الطلبة في دارها وعملت مسلسلا كرتونيا حمل عنوان (دقيقة مع سمعة) عرض على الفضائية الأردنية. ولديها الكثير من المشاريع والخطط المستقبلية.

عن العودة للعراق تقول الفنانة يادة انه حلم يراود حتى الطيور المهاجرة وليس فقط المغتربين العراقيين وهي تحلم بالعودة القريبة كي تعيش وتموت في وطنها ولا تموت كغيرها من الأدباء والفنانين والعلماء العراقيين الذين ماتوا في الغربة.

XS
SM
MD
LG