روابط للدخول

القوى الأخرى تغيب في الأزمة بين أربيل وبغداد


المالكي وبارزاني في أربيل

المالكي وبارزاني في أربيل

تكاد المواقف الواضحة والجدية من اغلب القوى السياسية تغيب بشأن الخلاف المتصاعد بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان، أو كما يختصره البعض بالخلاف بين "ائتلاف دولة القانون" و"التحالف الكردستاني"، او بين "المالكي وبارزاني"، إذ يرى بعض المراقبين أن تلك القوى السياسية تقف متفرجة على الأزمة، ولا تبادر بجدية الى طرح حلول، في وقت يتهمها البعض بالعمل على تكريس الخلافات والميل الى تسقط الأخطاء وكَيل الانتقادات.

وبهذا الشأن يبدي السياسي الكردي المخضرم النائب محمود عثمان أسفه على ما آلت إليه الخلافات السياسية بين قادة التحالف الكردستاني وائتلاف دولة القانون، منتقداً غياب الحوار المباشر المسؤول بين المالكي وبارزاني منذ نحو سنتين، واقتصار الحوار مع وفدين كرديين زارا بغداد مؤخراً، وبرغم ما ورد من تفاؤل بشأن المفاوضات مع مسؤولين حكوميين في بغداد وقياديين في التحالف الوطني، الا أن التفاؤل سرعان ما توقف بعد أزمة ما عرفت بـ "قوات دجلة" وتداعياتها.

توتر بين السلطتين التشريعية والتنفيذية

في هذه الأثناء أقر أمين عام مجلس الوزراء علي العلاق بوجود إشكالية في النظام السياسي والديمقراطي الحالي في العراق، وهو ما ينعكس على أداء السلطتين التشريعية والتنفيذية في البلاد، ما يجعل التوتر قائماً بينهما لأسباب مختلفة. واعترف العلاق في تصريحات صحفية (الاثنين) بان ذلك يتصل بالنظام الديمقراطي في العراق الذي هو بحاجة مراجعة على مستوى وطني من جوانب كثيرة، مثل التوافقية والمحاصصة وطريقة الانتخاب وقانون الأحزاب.
في غضون ذلك أعربت القائمة العراقية عن مخاوفها من التصعيد الذي تشهده البلاد بين رئيس الوزراء نوري المالكي وبعض أعضاء ائتلافه والكرد، واعتبرت أن الأزمة السياسية بين بغداد وأربيل دخلت "منحى خطيرا"، ودعت المتحدثة باسم العراقية ميسون الدملوجي في تصريحات صحفية (السبت)، إلى توحيد الصف وعدم "تفجير الأزمات"، مشيرة إلى أن "المسألة تحل بالحوار لا بالعسكرة والتجييش وتأجيج المواقف".

تصريحات تشعل الأزمات

وكانت تصريحات ساخنة من قياديين في "ائتلاف دولة القانون" و"التحالف الكردستاني" حملت انتقادات متبادلة، ساهمت في تأجيج الأزمة بين الجانبين، وانعكست على الأوضاع السياسية والأمنية، في حالات متعددة. ما دفع بالنائب عن التحالف الوطني حسين الاسدي بالتساؤل عن عدم تحرك البرلمان للمساهمة في فض الخلافات السياسية.
الى ذلك يرى النائب عن القائمة العراقية محمد إقبال ان تصاعد الخطاب الانتقادي بين القوى السياسية يدخل ضمن المناورات السياسية والضغط الإعلامي، مفترضاً ان البعض يسعى لاستثمار تلك الأزمات في اجندة انتخابية.
لكن النائب الكردي المستقل محمود عثمان شدد في حديث لاذاعة العراق الحر على أن ليس هناك عراقيٌ يسعى لتأجيج الصراع والاحتراب بين مكونات الشعب، مستخفاً بمن يسعى لاستثمار الدم العراقي لأغراض انتخابية. وجدد عثمان الدعوة الى تفعيل الحوار المباشر بين القادة السياسيين لحل الأزمات، طالما أنها سياسية الجذر، بحسب رأيه.

استنفار قوى مستقلة

وفي شان ذي صلة، دعا عضو مجلس النواب السابق حسين الفلوجي المستقلين من سياسيين وأكاديميين وحقوقيين وإعلاميين وتكنوقراط وشخصيات عامة وعشائرية، لأخذ المبادرة من اجل انقاذ الوضع في العراق الذي أصبحت ظروفه لا تسر أحدا من أبنائه ،وقال الفلوجي في بيانٍ (الأحد) ان "بإمكان شريحة المستقلين أن يكون لهم الدور الفاعل والمهم في تغيير مسار العملية السياسية وتحويلها من عملية تثقل كاهل البلاد كدولة ومواطنين، الى عملية بناء وإعادة أعمار وتنمية لهذا البلد المتخم بالمشاكل وتردي الخدمات"..
ويعتقد المحلل السياسي واثق الهاشمي انه بسبب الأداء السيئ للسياسيين العراقيين فقد يميلون الى استمالة جمهورهم من خلال تأجيج التوترات السياسية ، متوقعاً تصعيداً اكبر في المواقف خلال الفترة المقبلة.

العراقية: مهمّشون، والعيب في الدستور

وعند سؤال مستشار القائمة العراقية هاني عاشور، عن أسباب غياب دور القوى السياسية في معالجة الأزمات المتتالية بين الحكومة الاتحادية وحكومة اقليم كردستان، بيّن أن هناك دفعاً باتجاه تهميش دور القائمة العراقية، متهما ائتلاف دولة القانون وشخص نوري المالكي بالعمل على تأجيج الأزمات، للتغطية على ملفات ساخنة، مثل الفساد الإداري، وانتقاد الإدارة الأمنية، والشكوك حول صفقات التسليح الأخيرة، وفشل مشروع قانون البنى التحتية بالحصول على موافقة البرلمان.
ويكرر مستشار القائمة العراقية أن الدستور العراقي بصيغته الحالية لم ينجح في تاكيد الهوية الوطنية، بل سمح بتأكيد هويات الكيانات الطائفية والقومية، بما اضر بحضور بعض القوى السياسية ومنها العراقية.
ويعتقد عاشور، خلال المقابلة الهاتفية معه، إن من أسباب ضعف الدور المؤثر للقائمة العراقية في حل تلك الملفات برغم تمثل قوة سياسية كبرى، أنها نفسها في أزمة ومهمشة، وهناك محاولات لإجهاض مشاريع العراقية، بل وتفكيكها.
ويقول عاشور ان القائمة العراقية تعاني مثلما يعاني العراق ككل من أزمات، بما يحد من تقديمها مبادرة لحل ازمة بغداد واربيل، في وقت يرى فيه ائتلاف دولة القانون، أن العراقية خصمٌ وليس شريكاً.

ساهم في إعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد حازم الشرع

XS
SM
MD
LG