روابط للدخول

الفنان كفاح محمود الريفي: فن الكاريكاتير في العراق والمنطقة يمر بأسوأ مراحله


الفنان كفاح محمود الريفي

الفنان كفاح محمود الريفي

يقول الفنان كفاح محمود الريفي أن فن الكاريكاتير في العراق والمنطقة العربية يمر حاليا بأسوأ مرحلة، إذ كان رسامو الكاريكاتير في زمن النظام السابق والأنظمة الدكتاتورية الأخرى في المنطقة يبتكرون أساليب مختلفة للتحايل على سلطة الرقيب وإيصال رسوماتهم للمشاهد، لكنهم اليوم يعانون أكثر من الرقيب لأن الصحف العربية تفرض الأفكار على رسامي الكاريكاتير لذا أصبح التحايل على الرقيب مستحيلاً، بعد أن أصبح الرقيب هو الذي يفكر اليوم بدلا من الرسامين.
الريفي يؤكد أن تساقط الأنظمة لم يغير من واقع فن الكاريكاتير لأن المشكلة تكمن بعقلية الأشخاص المسيطرين على الصحافة، فالعقلية الديكتاتورية ما زالت باقية.

بعد سنوات طويلة من العمل في صحف عراقية وعربية وهولندية يرى الريفي أن فن الكاريكاتير إن كان في العراق أو المنطقة العربية وحتى في الدول الأوروبية أصبح يُعلق فقط على الأحداث اليومية وأصبحت الرسوم متشابهة ومستنسخة وخاصة رسوم الرسامين العرب الذين، وبحسب رأي الريفي، لا يتوانون عن سرقة رسوم الغير بفضل وجود الانترنيت.

ومن مهجره الهولندي يتابع الفنان الريفي أعمال رسامي الكاريكاتير العراقيين في الداخل لكنه يؤكد أن لا جديد في فن الكاريكاتير في العراق فالرسوم الكاريكاتيرية كلاسيكية وجامدة، والسبب بحسب الريفي يعود إلى العقلية التي تتحكم بالصحافة العراقية فهي نفسها عقلية كلاسيكية جامدة تطلب نفس الأشكال التي كانت سائدة إبان العهد السابق.

يصف الفنان التشكيلي ورسام الكاريكاتير كفاح محمود الريفي دخول التكنولوجيا الحديثة في الرسم الكاريكاتيري، بالخطوة الايجابية لكن المنطقة العربية تعاني من وجود العقليات الجامدة وهي بحاجة إلى مئات السنين لاستيعاب أي تطور ايجابي وهذه هي المصيبة من وجهة نظره.

الفنان كفاح محمود من مواليد قضاء الزبير في البصرة عام 1962، أحب الرسم على الجدران وبدا اهتمامه بالرسم في مرحلة مبكرة من حياته وكان يركز على تناقضات الحياة بشكل ساخر ويكتب التعليقات الساذجة ويرسم الشخوص بشكل ساخر.

في مطلع الثمانينات بدأ ينشر رسوماته في مجلة "الثقافة"، ثم تميز من خلال زاويته الكاريكاتورية الأسبوعية (أسبوعيات حمدان) التي كانت تنشر في مجلة "ألف باء" وترصد ظواهر سلبية في المجتمع العراقي، ليبتعد عن الكاريكاتير السياسي الذي كان سائدا في تلك الفترة، ليركز على الكاريكاتير الاجتماعي إلى جانب زملائه الفنانين المعروفين أمثال عباس فاضل وخضير الحميري والفنان الراحل مؤيد نعمة.

بعد تخرجه من كلية الفنون الجميلة عام 1985 التحق بالخدمة العسكرية وفي عام 1988 عمل مدرسا للفن التشكيلي في معهد الفنون الجميلة بمحافظة البصرة، إلى جانب عمله رسامَ كاريكاتير في عدد من الصحف والمجلات العراقية كمجلة "ألف باء" و مجلة "المرآة" ومجلة "وعي العمال" وجريدة "الجمهورية" و "القادسية" و"العراق".

في عام 1991 ترك العراق واستقر في الأردن لمدة ثلاثة أعوام وعمل في عدد من الصحف الأردنية كجريدة "الدستور" اليومية و "شيحان" الأسبوعية، و "الأهالي" الأسبوعية، إلى جانب عمله في جريدة "المحرر" الباريسية.

وفي عام 1994 غادر الأردن إلى هولندا حيث يقيم في العاصمة أمستردام ونشر أعماله في بعض الصحف الهولندية والصحف العربية التي تصدر من لندن مثل جريدة "الزمان" ومجلة "الزمان الجديد" وغيرها من الصحف والمجلات الأخرى التي تهتم بقضايا الشرق الأوسط في هولندا.

في 2007 عمل رساما للكاريكاتير في جريدة "الصباح الجديد" العراقية وجريدتي "الجريدة" و "القبس" الكويتية وآخر صحيفة عربية عمل فيها كانت صحيفة "أوان" الكويتية حيث عمل فيها لغاية عام 2010، إلا أن الفنان الريفي قرر بعدها
التوقف عن نشر رسوماته في الصحف العراقية والعربية، كرد فعل على واقع فن الكاريكاتير في المنطقة، رغم انه يرسم يوميا وما يزال يبحث عن فرصة بها قليل من الحرية لكنه لم يجدها حتى اليوم.

بعد غربة امتدت إلى أكثر من عشرين عاماً يرى الفنان المغترب رسام الكاريكاتير أن مفهوم الغربة تغير في العصر الحديث بسبب وسائل الاتصال الكثيرة والمتطورة التي حولت العالم بالفعل إلى قرية صغيرة وجعلت المغتربين اقرب للوطن من الذين يعيشون في داخله.

ساهم في إعداد هذه الحلقة من هولندا مراسل إذاعة العراق الحر فارس شوقي.

XS
SM
MD
LG