روابط للدخول

مصر: مخاوف لدى مستثمرين وهبوط في البورصة


منجم السكّري للذهب في مصر

منجم السكّري للذهب في مصر

أثار قرار قضائي ببطلان عقد استغلال منجم السكري للذهب بين الحكومة المصرية وبين شركة سنتامين الاسبانية، مخاوف وقلقاً لدى المستثمرين من تكرار سياسات "التمصير" التي انتهجتها ثورة يوليو 1952، واهتزت البورصة المصرية، وهبط مؤشرها الرئيس بنسبة 2.12%، وأعلنت الشركة صاحبة حق استغلال المنجم اعتراضها على قرار المحكمة.

ومنجم السكرِي هو منجم ذهب ضخم يقع على بعد 30 كيلو متر جنوبي مرسى علم في محافظة البحر الأحمر، ومصنف الثالث في الترتيب العالمي. وكانت الحكومة المصرية وقعت عقد للتنقيب واستخراج واستغلال الذهب سنة 2004، وذلك لمدة 30 سنة قابلة للتجديد لـ30 سنة أخرى، ونصت الاتفاقية على تأسيس شركة السكري لإدارة المنجم، وهي شركة مشتركة ما بين وزارة البترول، وشركة أسبانية تدعى ''سنتامين مصر'' يملكها رجل أعمال مصري يحمل جنسية إسترالية. وتقضي الاتفاقية لأن تحصل شركة "سنتامين مصر'' على 50% من الذهب المستخرج، وتحصل مصر على الـ50% الباقية.
وقال رئيس مركز المصريين للدراسات السياسية والقانونية والاقتصادية عادل عامر إن "المنجم كان يتم سرقته علناً، ولم تحصل مصر من صافي المبيعات إلا على 3%"، لكنه لفت إلى أن "الحكم القضائي ليس نهائياً".

وفي أعقاب ثورة 25 يناير شهد المنجم اعتصامات عمالية متتالية احتجاجا على إدارة المنجم، وكشفوا عن عمليات تلاعب وتهريب للذهب.
وقالت سنتامين- في بيان أصدرته أمس- إن المحكمة الإدارية لم يصدر عنها حتى الآن سوى "تعليقات" وإنه لم يصدر حتى الآن قرار نهائي أو حكم مكتوب.

وأوضح مدير العلاقات العامة والإعلام لمنجم السكري عصمت الراجحي أن "عقد استغلال المنجم ليس عقد شقة حتى يتم فسخه بهذه السهولة"، لافتا إلى أن "القانون المعمول به في "السكري" صدر من البرلمان ووقعت عليه رئاسة الجمهورية.

من جهته، اعتبر عضو مجلس الشعب السابق حمدي الفخراني أن "الحكم يعيد لمصر ذهبها"، وقال إن "مصر لم تحصل على مدار عشر سنوات إلا على 19 مليون دولار، إضافة إلى أنه تم تهريب الذهب خارج مصر بدعوى التصدير".
وفي وقت سابق هوت أسهم شركة السكري المدرجة في لندن لأدنى مستوياتها في ثلاث سنوات لتخسر نحو 60% قبل تعليق تداولها الثلاثاء الماضي.

وتنظر محاكم مصرية دعاوى مشابهة تطعن على صحة عقود أبرمت في عهد الرئيس السابق حسني مبارك الأمر الذي يزيد قلق المستثمرين، وتراجعت السوق على نحو كبير ليفقد رأس المال السوقي للشركات المدرجة 4.8 مليار جنيه الثلاثاء الماضي رغم تصريح الحكومة الحالية بالحفاظ علي العقود السابق إبرامها، فيما هبط مؤشر البورصة الرئيسي "إيجي إكس 30"- الذي يضم أكبر 30 شركة مقيدة بالبورصة- بنسبة 2.12%.
وقال مصدر مسؤول- طلب عدم ذكر اسمه- إن "قرار المحكمة بإلغاء عقد امتياز منجم السكري للذهب أعاد إلى الأذهان احتمال إلغاء بعض العقود المبرمة إبان النظام السابق ما أثار حالة من التوتر لدى المستثمرين الأجانب وأفرز اتجاها بيعيا".

يأتي قرار المحكمة القاضي ببطلان عقد سنتامين لاستغلال منجم السكري، بينما تشهد مصر نزيفا اقتصاديا حادا، وتكثف الحكومة المصرية مفاوضاتها مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض يبلغ 4.8 مليار دولار في مواجهة عجز بالموازنة المالية وصل إلى أكثر من 130 مليار دولار.
XS
SM
MD
LG