روابط للدخول

عفو، عفّاوي، عفيفة إسكندر، فاتنة بغداد، كما نتذكرها


الفنانة الراحلة عفيفة إسكندر في آخر أيامها

الفنانة الراحلة عفيفة إسكندر في آخر أيامها

"جوز منهم لا تعاتبهم بعد، جوز.. شِلَك عِدْهُم، ناس ما إلهُم عهد، جوز". مطلع هذه البستة قد يشير إلى مشوارها الفني، رحم الله هذه العملاقة التراثية العراقية التي ودعت الدنيا بعد أكثر من 90 عاماً، وهو عمر الدولة العراقية الفتية، وحقبات المحن، ونور الفرج، حتى إنتقلت إلى جوار ربها، بعد أن ذاقت مرارة المرض والعوز، وحيدةً منسيةً من أهل الرحم وأيام الخير، غير بعض الأهل ونجباء الفن القلائل الذين رافقوها إلى مثواها الأخير.

"عفو"، "عفّاوي"، كما كنا نسميها من باب الدلع، عفيفة أسكندر التي كانت تزهو بجمالها الساطع، وخفة دمها وكلامها الهادئ، والإلمام ليس فقط بالشأن الفني، بل بمواضيع الساعة وبواطن الأمور والعلاقات الحساسة لرجال الدولة والمجتمع، ومجمع الفنانين والأدباء الذين يتوافدون على صالونها الأنيق الفخم المطل على نهر دجلة في منطقة "المسبح".

"عفيفة" المولودة في الموصل بداية العشرينات من القرن الماضي، من أب عراقي مسيحي وأم يونانية فنانة، هي ماريكا ديمتريوس التي كانت عازفة ومطربة في ملهى "ماجستيك" بالميدان في قلب بغداد.

مارست "عفو" الغناء منذ الصغر، وبرزت في الأوساط الفنية البغدادية، تزوجت باكراً الفنان والعازف القدير الأرمني العراقي إسكندر اصطفيان الذي كان أكبر منها سنّاً ،فأخذت منه لقب إسكندر.

ويتذكر الموسيقار الناياتي ألبير ألياس من فرقة إذاعة بغداد في "ذيج" الأيام، ونتمنى له ورفاقه العمر المديد، فقيدة التراث العراقي الأصيل وفاتنة بغداد، عفيفة إسكندر التي نبقى معها في أغنيتها الشهيرة الأخرى التي "تحجي" هي الأخرى جانباً من حياتها: "دوّرت بغداد للموصل رحت، بالبصرة سألت".

XS
SM
MD
LG