روابط للدخول

حكومة الأغلبية، أم حكومة الأصدقاء الألدّاء؟


أحد اجتماعات الزعماء السياسيين العراقيين

أحد اجتماعات الزعماء السياسيين العراقيين

حضر مصطلح “حكومة الأغلبية السياسية" بقوة خلال الفترة الأخيرة مع توالي الجهود لتحقيق الاجتماع الوطني الذي دعا له رئيس الجمهورية جلال طالباني منذ أشهر.

فللمرة الثانية خلال هذا الشهر جدد زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، دعوته لتشكيل حكومة أغلبية سياسية في تناغم واضح مع طروحات ائتلاف دولة القانون، وزعيمه رئيس الوزراء نوري المالكي، في وقت لا تتضح فيه ردود ايجابية حاسمة من بعض الأطراف التي تتنادى للاجتماع الوطني

شراكة مغانم ومكاسب وعرقلة
ولاحظت صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، أن دعوة الحكيم تأتي في وقت أعلن فيه رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري، خشيته من أن تلجأ القوى التي لا يتم إشراكها في هذه الحكومة إلى المعارضة المسلحة. كما تأتي في وقت جدد فيه زعيم التيار الصدري هجومه على المالكي متهما إياه بالتفرد بالسلطة والديكتاتورية.

عضو ائتلاف دولة القانون النائب فؤاد الدوركي، وصف الشراكة السياسية الحالية بـ "شراكة المغانم والمكاسب" موضحا في حديث لإذاعة العراق الحر أن هذه الشراكة عرقلت أداء الحكومة طوال الفترة الماضية، مرجحاً اللجوء إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية. برغم وجود أطراف سياسية- لم يسمها- تعمل على عرقلة مساعي إنهاء الأزمة السياسية في البلاد. تلبية لرغبات خارجية.

إما الاجتماع الوطني أو حكومة أغلبية
عاد الحديث عن تشكيل حكومة أغلبية الى الساحة السياسية بقوة خلال الأيام الماضية، بعد أن أدلى نوابٌ عن دولة القانون بتصريحات ترجّح لجوء َالتحالف الوطني الى هذا الخَيار، في حال لم يتم حلُ المشاكل بين القوى السياسية، لكن أطرافا في التحالف الوطني أبدت تحفظا على هذه الدعوة، ومنها التيار الصدري، حيث استبعد النائب عن كتلة الأحرار جواد الحسناوي، في حديث لإذاعة العراق الحر، إمكانية تشكيل حكومة أغلبية سياسية في الوقت الحالي لاعتبارات قال إنها تتعلق باتفاق الكتل السياسية على تشكيل حكومة شراكة وطنية

الإقليم احتاج الى عقدين لتحقيق دور المعارضة
في هذا الوقت بين النائب عن التحالف الوطني فرات الشرع أن «دعوات السيد الحكيم تتناغم مع ما موجود في البلاد اليوم من حراك قد لا يريده البعض لهذا السبب أو ذلك لكنه في النهاية يشكل ظاهرة صحية»، معتبرا في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط السبت أن «الخطوات التي تجري الآن باتجاه حلحلة الأزمة تُعد جيدة بالقياس إلى ما قبل شهور، حيث أن هناك من بدأ يتفهم ويقلل من سقف مطالبه.

أما النائب عن كتلة التغيير الكردية لطيف مصطفى، فبقدر تفهّمه لدعوة السيد الحكيم للجوء الى حكومة الأغلبية السياسية، لكنه استبعد تحقيقها في الوقت الحالي، لافتاً الى خصوصية الوضع السياسي في العراق، وصعوبة التوصل الى توافق سياسي كالذي وصله إقليم كردستان بعد مخاض سياسي امتد لعقدين من الزمان.

"العراقية" مبادأة في طرح "حكومة الأغلبية"
وكان عضو البرلمان عن القائمة العراقية حمزة الكرطاني، ذكر السبت أن قائمتَه سبق و دعت إلى إجراء انتخابات حرة وتشكيل حكومة أغلبية سياسية من منطلق أن "العراقية" هي بالأساس ضد التوجهات الطائفية والعرقية وكل أشكال المحاصصة، وبالتالي فإنها من حيث المبدأ مع تشكيل هذه الحكومة»، بحسب الكرطاني في تصريحه للشرق الأوسط. مشيرا في الوقت نفسه أنه في الوقت الحالي يصبح الحديث عن هذه الحكومة وكأنه محاولة للهرب بالأزمة إلى أمام.

من جانبها أبدت النائبة عن التيار الصدري إيمان حسن نعمة شكوكها في نجاح الدعوات لتشكيل حكومة أغلبية سياسية، معتقدة أنها لن تكون أكثر من خطوة لتغيير الأسماء، مع اصرار الكثيرين على تمثيل كل مكونات الشعب العراقي في مثل تلك الحكومة.

الى ذلك استبعد مدير مركز الفرات للدراسات الإستراتيجية خالد العرداوي نجاح خيار حكومة الأغلبية لاعتبارات تتعلق بطبيعة الانقسام داخل المجتمع العراقي، مؤكدا أن الديمقراطية التنافسية هي الشكل الأرقى للديمقراطيات الذي يعتمد مفهوم الأغلبية والأقلية بمفهوم سياسي.

الأحزاب الطائفية والقومية لا تحسن دورَ المعارضة
سار العراق منذ 2003 على طريق المحاصصة التي تنتقدها قولاً كل القوى السياسية، وتعدها السببَ في تدهور الأداء الحكومي والتشريعي، إلا أن أياً من تلك الكتل لم يُبدَ استعدادا للتخلي عن دوره في هذه المحاصصة ولعب دور المعارضة، وهو ما يشخصه الكاتب السياسي الدكتور غسان العطيه الذي بين في حديثه لإذاعة العراق الحر أن العملية السياسية بنيت في العراق أساس حكومة توافقية وحكومة شراكة للمكونات الثلاثة الأكبر، الشيعي والسني والكردي، نافيا ان يكون أي من القوى السياسية معبرا عن المكونات القومية والطائفية فعليا. فلا الأحزاب الشيعية تمثل كل الشيعة ولا السنية او الكردية في الحال نفسه.

التصعيد الأمني انعكاسٌ للخلاف السياسي
الكاتب السياسي غسان العطية لاحظ انه بعد عشر سنوات من المخاض السياسي، لم ترقَ القوى السياسية العراقية الى مستوىا لعب دور المعارضة في الدولة الجديدة، ويرى العطية أن استمرار أعمال العنف والتصعيد الأمني في العراق يمثل شكلا من أشكال الخلاف لا الاختلاف بين القوى وتنافسها.

العطية اعتبر تلكوء الأداء الحكومي والبرلماني في العراق، نتيجة لتشكيل حكومة الأصدقاء الألداء! ولاحظ أن الكفاءةَ كثيرا ما أزيحت في مفاصل الدولة وحرمت ، لصالح المحاصصة والتمثيل القومي والطائفي. مشددا في المقابلة الهاتفية التي يمكن الاستماع اليها في الملف الصوتي المرفق- على أهمية تفعيل تيارات معتدلة ضمن القوى الشيعية والسنية والكردية، تستوعب مهمةَ تشكيل حكومة اعتدال، كفوءة ، كفيلة بامتصاص نقمة الشارع.


وكان رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري اشار إلى أن تحالفه يميل في الوقت الحاضر إلى حكومة المشاركة، لكنه توقع قيام حكومة أغلبية على المدى البعيد في العراق، ونبه الى انه عندما يختار الشعب البرلمانَ الذي يمثله، عليه ألا يدفع بمن لا يجيدون فنَ التعامل من موقع المعارضة، فتتحوّل المعارضة إلى عمل مسلح أو سلبيّ.

شاركت في الملف مراسلة إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى احمد.



XS
SM
MD
LG