روابط للدخول

كثيرة هي المشاكل التي تعيشها شريحة الفقراء، فهم ليسوا فقط معدومي الحال والاحوال بل انهم لا يمتلكون السكن والتعليم بل وحتى فرص العمل التي تعينهم على الفقر.. وجميع هذه التحديات بامكان الدولة العمل على توفيرها اذا ما اعدت استراتيجيات حقيقية تنفذ بشكل جاد وترصد لها الاموال، لا ان يترك فقراء البلد في مهب الريح يواجهون مصيرهم دون سائل او مجيب.

اذاعة العراق الحر التقت بمجموعة من الفقراء الذين وجدوا مؤخرا فرصة عمل في احدى شركات التنظيف الاهلية باجر يومي لايتعدى ستة الاف دينار، وبالرغم من صغر المبلغ الا انهم بدوا راضين نوعا ما من فرصة العمل التي توفرت لهم حتى لو كانت اجورها بالحد الادنى.. لا يحلم الفقراء الا بسقف وحياة كريمة.. المواطنة سراب ناصر في الرابعة والعشرين من العمر تسكن مع زوجها في بناية سجن الشماعية الذي تحول الى مجمع للعائلات المشردة والتي لا مأوى لها .. انذرتهم الحكومة انه في عام 2016 عليهم مغادرة المجمع بعد البدء باعماره. وتعمل سراب في شركة تنظيف لتعين زوجها المريض بالصرع ..تحلم بان تجد المال لمعالجة نفسها وتتمكن من الانجاب.
الفقر لا يعرف له حدود وهو لايرحم من ابتلي به، وهكذا هو حال الشابة ايمان التي تسكن في مجمع الشماعية ايضا، فهي تبلغ الثانية والعشرين من العمر وتعيل مع والدتها العائلة المؤلفة من اربعة افراد..لديها حلم واحد ان يكون لديها وطن.

الشاب ابو زينب يعمل باجر يومي لا يكاد يسد نفقات اسرته المكونة من خمسة افراد، فهو يتحمل نفقات معيشتهم ونفقات الكهرباء والمتطلبات الاخرى ..امنيته في العيد ان تلتفت الحكومة له ولامثاله من الفقراء. اما الشاب عدنان صبيح من مواليد 1996 يعمل في شركة تنظيف اهلية ويعيش في مجمع سجن الشماعية التب بعد نزوح عائلته من البصرة، لايعلم هل انقطع عن الدراسة وهو في الخامس الابتدائي ام في السادس ..كل ما تعلمه كتابة اسمه فقط وهو يساهم في اعالة عائلته المؤلفة من 12 فردا .
الشاب رعد محمود من مدينة الصدر عمره 16 عاما، تزوج قبل شهر ويسكن مع عائلته المؤلفة من ثمانية افراد يقوم باعالتهم جميعا، يعيش حياة صعبة للغاية، وبدا قلقا بسبب قلة المال فيما ان اخوته الصغار وزوجته يطالبونه بملابس جديدة للعيد.

وتضطر العائلات الفقيرة الى اجبار ابنائها الصغار الى ترك مدارسهم في سبيل العمل والمساعدة على توفير متطلبات العيش ، لذلك فهي تساهم رغما عنها في قتل احلامهم. وترى الناشطة والاكاديمية نهى الدرويش بان احلام واحتياجات هؤلاء الفتيان كبيرة لكنها مؤجلة بسبب الفقر والعوز. وتؤكد ان هؤلاء الفتيان يشكلون خطرا على المجتمع في ظل وجود احزاب وتيارات مختلفة، فضلاً عن إحتمال اكتسابهم قيم الشارع بدون ادنى توعية لهم من الجهات المعنية.

وينتقد الفقراء الحكومة واعضاء البرلمان الذين تناسوهم واهتموا لشؤونهم فقط، في حين تؤكد عضو لجنة حقوق الانسان البرلمانية النائبة ايمان حسن نعمة ان الخلافات والازمات السياسية بين الكتل والاحزاب اصبحت حجر عثرة امام تنفيذ الخطط والبرامج والاستراتيجيات الصحيحة لموضوعة الفقر او لمواضيع اخرى.مشيرة انه لا يجب ان يحمل مجلس النواب كامل المسؤولية لانه يمثل جزءاً وليس الكل.
وطالبت نعمة من الحكومة ان تعمل من اجل توزيع فائض واردات النفط على العائلات الفقيرة كاستحقاق لها وليس منة ، تقول انه على الرغم من ان هذا الامر قد اقر من قبل مجلس النواب الا انه تم تسويفه.

يشار الى ان الحكومة قد اعلنت استراتيجية مكافحة الفقر في عام 2010 ورصدت لها الاموال للقيام بعدة مشاريع وخطط تسهم في تقليص حدة الفقر في العراق. ويؤكد المتحدث الرسمي باسم وزارة التخطيط عبد الزهرة الهنداوي ان عامي 2010 و2011 لم تكن الاموال المرصودة بالمستوى المطلوب ومع ذلك فقد نفذت عدة برامج في المحافظات.
ويؤكد الهنداوي ان في العام المقبل رصد مبلغ ترليون دينار لتنفيذ استراتيجية مكافحة الفقر بينها 400 مليون دينار لمعالحجة العشوائيات، مشيرا الى ان المبلغ غير كاف لكنه سيسهم في عدة جوانب منها استكمال المجمعات السكنية وتطوير شبكة الحماية ومنح القروض الصغيرة وتمكين المراة. وكشف الهنداوي عن تحديات كبيرة تواجه تنفيذ الاستراتيجية بينه قلة الاموال المرصودة وتحديات امنية وسياسية.
ليلى احمد

XS
SM
MD
LG