روابط للدخول

أطراف داخلية وراء إنتقاد صفقات التسلّح العراقية


المقاتلة التشيكية (L-159) التي تعاقد العراق على شراء عدد منها

المقاتلة التشيكية (L-159) التي تعاقد العراق على شراء عدد منها

تعرضت الحكومة العراقية إلى انتقادات من جانب أطراف عديدة لإبرامها مؤخرا صفقات لشراء أسلحة من روسيا ومن جمهورية التشيك. آخر المنتقدين كان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي اعتبر هذه الصفقات هدرا للمال العام كما قال إنها فئوية وليست وطنية وقد ازدادت معها حدة الخلاف والاختلاف ثم دعا البرلمان إلى التحقق من هذه الصفقات، وحسب ما ورد في بيان صدر عن الصدر.

وكانت أطراف أخرى قد انتقدت صفقات التسلح ومنها الجانب الكردي وكما ورد على لسان عضو البرلمان آلا طلباني التي اعتبرت أن هذا الإنفاق على التسلح غير مبرر لمكافحة الإرهاب لاسيما إذا ما أخذنا في نظر الاعتبار الصفقات المبرمة مع الولايات المتحدة أيضا، حسب قولها لإذاعة العراق الحر. غير أن مراقبين اعتبروا هذه الانتقادات خارج نطاق المعقول لاسيما وإذا ما أخذنا في نظر الاعتبار أن العراق يتعرض إلى هجمات إرهابية متواصلة وانه في حاجة إلى تجهيز قواته المسلحة وهو ما جاء على لسان المحلل السياسي واثق الهاشمي في حديثه لإذاعة العراق الحر.
الهاشمي أكد أيضا أن الكتل السياسية في العراق عودتنا على المناكفة وعلى انتقاد أي مشروع تقترحه الكتل الأخرى وهو ما لاحظه أيضا محلل سياسي آخر هو خالد السراي الذي عزا كل هذه الانتقادات إلى مماحكات سياسية مستمرة قائلا إن هدفها الانتقاد لغرض الانتقاد لا غير كما نبه إلى تفهم الولايات المتحدة لمبدأ ضرورة التنويع في المصادر أكثر من أي طرف آخر.
المحلل السياسي الهاشمي نبه أيضا إلى قدم العلاقات بين بغداد وموسكو كما أشار إلى عامل آخر وهو ما وصفه بالفتور في العلاقات بين بغداد وواشنطن منذ انسحاب القوات الأميركية في نهاية عام 2011.

من جانبه أكد الخبير العسكري والعميد المتقاعد علي الحيدري في حديثه لإذاعة العراق الحر أن منهج العراق الجديد هو الدفاع عن النفس وليس الهجوم كما أشار إلى أن العراق يواجه الإرهاب مما يحتم عليه الحصول على الوسائل اللازمة لدحره غير انه نبه إلى ضرورة منع سقوط الأسلحة في أيادي الإرهابيين.
الحيدري أشار هو الآخر إلى أن تسلح الجيش العراقي كان روسيا على الدوام ولاحظ أن الجيش يتدرب منذ عام 2003 وحتى الآن على أسلحة خفيفة فقط كما شدد هو الآخر على ضرورة اعتماد مبدأ التنويع في مصادر السلاح.

هذا وكان قد تم الإعلان عن إبرام صفقات شراء أسلحة من روسيا ومن جمهورية التشيك خلال الزيارة التي أجراها رئيس الوزراء نوري المالكي إلى كل من الدولتين وبدأت بوصوله إلى موسكو في الثامن من تشرين الأول الحالي.
وتبلغ قيمة الصفقات مع موسكو أربعة مليارات ومائتي مليون دولار وهو مبلغ اعتبره رئيس الوزراء نوري المالكي ليس ضخما جدا في عالم الأسلحةK لاسيما وان هذا المبلغ سيغطي عددا قادما من السنوات.
المالكي أكد أيضا حاجة العراق إلى السلاح لكونه في مواجهة الإرهاب كما قال إن بغداد تعتمد مبدأ التنويع في المصادر ولذا فهي تشتري الأسلحة من روسيا، وكذلك من الولايات المتحدة الأمريكية ومن بلدان أخرى وهي كلها أسلحة دفاعية.

وكانت وفود عراقية قد زارت موسكو على مدى الأشهر الماضية وقبل زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي بهدف الاطلاع على معدات عسكرية روسية وترأس هذه الوفود وزير الدفاع بالوكالة سعدون الدليمي وقد جرت هذه الزيارات خلال نيسان وتموز وآب.
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أعلن عن رغبة بلاده في تطوير التعاون العسكري التقني مع العراق وتشمل الصفقات الموقعة مع روسيا تزويد العراق بمنظومات للدفاع الجوي من طراز "بانتسير" ، وحوامات حربية من طراز "مي - 28" ورأى مراقبون أن هذه الصفقات ستضع العراق في عداد كبار مستوردي الأسلحة الروسية ، كالجزائر والهند وفيتنام وفنزويلا.

والى جانب الصفقة التي أبرمها العراق مع روسيا اتفقت بغداد مع جمهورية التشيك على شراء ثمان وعشرين طائرة مقاتلة وعدد من الطائرات المروحية الحديثة بقيمة مليار دولار ونقلت وسائل إعلام عن علي الموسوي المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء أن الاتفاق يقضي بشراء 24 طائرة من طراز ايل 159 وهي قتالية وتدريبية إضافة إلى أربع طائرات ستمنحها براغ مجانا لبغداد وستسلم في غضون الأشهر المقبلة علما أن طائرات ايل 159 لا تفوق سرعتها سرعة الصوت وعادة ما تستخدم للتدريب وفي مهمات قتالية خفيفة.
يذكر أن شركة صناعة الطيران التشيكية "ايرو فودوشودي) أنتجت حتى الآن 72 طائرة من هذا النوع الذي يتطابق مع معايير حلف شمالي الأطلسي ويمكن أن تجهز بصواريخ علما أن 80 بالمائة من مكونات هذه الطائرة مصدرها من الخارج لاسيما الولايات المتحدة.

من جانبها، لم تعبر الولايات المتحدة عن امتعاض أو انزعاج من توقيع بغداد صفقات تسلح مع موسكو وبراغ وكما ورد على لسان المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فكتوريا نولاند التي قالت إن العراق وقع مع الولايات المتحدة 467 عقدا في مجال التعاون العسكري، وإذا ما نفذت هذه العقود فسوف تصل قيمتها إلى 12،3 مليار دولار. وأعربت نولاند عن اعتقادها بأن واشنطن لا تساورها أي مشاعر قلق جراء الاتفاقات بين العراق وروسيا.

شارك في أعداد هذا التقرير مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم.

XS
SM
MD
LG