روابط للدخول

الفنان إبراهيم رشيد: أركّز على فكرة ربط الفن بالبيئة


الفنان إبراهيم رشيد

الفنان إبراهيم رشيد

تسلط حلقة هذا الأسبوع من برنامج "عراقيون في المهجر" على تجربة الفنان التشكيلي المقيم في كندا إبراهيم رشيد والذي تمتد تجربته في المهجر إلى أكثر من عقدين، بعد أن بدأت تجربته الثقافية والفنية منذ عام 1978.
رشيد من مواليد بغداد 1957، أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في العاصمة وفي ظل ظروف سياسية مشحونة، بحسب تعبيره، فعاش مراهقة سياسية وثقافية، حيث دخل عالم الفن والسياسية وهو في الـ 16 من عمره، حالماً بالوصول إلى مستوى فني كبير من خلال السياسة، والى مستوى سياسي كبير عن طريق الفن.

بداياته الفنية تعود إلى سبعينات القرن الماضي حين التحق بأسرة جريدة "طريق الشعب" عندما كان طالبا في الصف الخامس الإعدادي بإعدادية قتيبة ببغداد، ويؤكد الفنان أن تجربة العمل في هذه الجريدة كانت ايجابية، إلا أنها لم تكن تخلو من سلبيات، إذ انها سلطت الضوء على توجهاته السياسية، ما جعله يتعرض للاعتقال في سجون النظام السابق ولمضايقات كثيرة، وخاصة بعد إغلاق الجريدة. وبسبب عدم انتمائه لحزب البعث لم يحقق حلمه في الالتحاق بأكاديمية الفنون الجميلة، وأضطر للدراسة لمدة عامين في كلية الإدارة والاقتصاد، إلى أن قامت شخصيات ثقافية كانت قريبة من السلطة كالصحفي حميد سعيد والشاعر شفيق الكمالي بتقديم الدعم له ووفروا له فرصة العمل في جريدة الجمهورية وفرصة دراسة الفن التشكيلي في أكاديمية الفنون الجميلة. عمل على خلق تجربة فنية داخل أكاديمية الفنون الجميلة ثم تخرج عام 1985 اضطر بهدها كغيره من الخريجين للالتحاق بالجيش خلال فترة الحرب العراقية الإيرانية، عاد بعدها ليعمل لسنوات مدرساً للفن التشكيلي في معهد الفنون الجميلة، ومن ثم أكاديمية الفنون الجميلة.

تأثر كثيرا بالأحداث التي مرت بها البلاد وبخاصة حرب الكويت والحصار السياسي والاقتصادي والفكري، الأمر الذي جعله يفكر بالهجرة عام 1991، وكانت عمّان أولى محطات المهجر. ويؤكد الفنان إبراهيم رشيد أن هجرته وعائلته الصغيرة جاءت متأخرة.
وفي عمان أقام أكثر من معرض تشكيلي مشترك مع زوجته الفنانة مها عبد الكريم وأبنته الصغيرة سوزان. قبل نهاية 1991 وصل إلى السويد ويؤكد الفنان رشيد أنه كان يهدف من وراء اتخاذه قرار الهجرة إلى الخروج بفنه إلى العالمية وتكوين عائلة متماسكة وناجحة، وقد نجح في تحقيق هذين الهدفين، وظل يعمل على مدى سنوات كي يصبح عنصرا فاعلا ومغيرا في المجتمع السويدي.

رسوماته كانت ضد الحروب، وضد تدمير البيئة، وأنجز الفنان إبراهيم رشيد العديد من الأعمال الفنية في كندا والسويد والتي ركزت على فكرة ربط الفن بالبيئة العامة، إذ دأب على ربط الفن بموضوعة البيئة. وله العديد من الكتب والمنشورات ومنها كتابه الذي حمل عنوان " فوق مائة درجة مئوية " الذي يتحدث عن البيئة العراقية وما لحق بها من أضرار جراء حرب الخليج الأولى، حيث المطر الأسود كان يهطل على رؤوس العراقيين، وأنتج رشيد أفلاما وثائقية حول هذا الموضوع.
وحصل رشيد على شهادة الماجستير في عام 2010 من كندا ودرسّ الرسم والتخطيط والفن الإنشائي في جامعات كندا والسويد. ويقول رشيد أنه عمل في السويد وكندا على إخراج الفن من القاعات إلى الفضاء الواسع وتطوير العلاقة بين الفن التشكيلي والفن المعماري.

قام بزيارة الوطن مؤخرا وهو يرى أن ما مر به العراق وخاصة بغداد من ظروف شائكة وصعبة من الحروب والحطام، لم يمر به أي بلد، لكنه يشير إلى وجود ملامح لبناء بغداد رغم وجود فوضى في البناء الحضري والمدني، مؤكدا ضرورة العمل على الاستفادة من الخبرات الوطنية والعالمية للنهوض بالعاصمة.
وفيما يتعلق بالمشهد التشكيلي في العراق يرى رشيد أن هذه المشهد غني بالمواهب الإبداعية الكبيرة ووجود فنانين شباب طموحين، لكنهم مثل بلورة جميلة مغطاة بالرماد وغبار الحروب.
يأمل الفنان إبراهيم رشيد أن يساهم في انجاز مشاريع مستقبلية تهم وطنه من اجل النهوض بالبيئة والفن ومن خلال معالجة البيئة وتلوثها وعلاقتها بالإنسان.

ساهم في إعداد الحلقة من برنامج "عراقيون في المهجر" مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد عماد جاسم.

XS
SM
MD
LG