روابط للدخول

اصوات مقاطعة ستوبنفيل مفتاح النجاح في اوهايو المتأرجحة


المناظرة الثانية بين اوباما(الى اليمين ورومني (الى اليسار)

المناظرة الثانية بين اوباما(الى اليمين ورومني (الى اليسار)

مدينة ستوبنفيل بولاية أوهايو مدينة أميركية عادية، تمر بأيام عصيبة، وهي من الأماكن التي ستساهم في تحديد مصير انتخابات هذه السنة، إذ انها من بين العديد من المدن الصناعية الصغيرة، تعاني من هذه الفترة الصعبة.

ولقد ولّت الأيام التي كان يزدهر فيها شارعها الرئيسي بدور السينما، وقاعات لعبة البولينغ، حيث كان سكانها – الذي كان يبلغ 40 ألفا – يقضون أوقات فراغهم.

أما المألوف هذه الايام أصبح مشهد المحال المغلقة، ومحطات الوقود المهجورة، والشوارع الخالية حتى أثناء ساعات العمل في منتصف الأسبوع. كما تراجع عدد سكان المدينة إلى نصف ما كان عليه قبل بضعة عقود حين كانت مصانع الحديد على جانبي نهر أوهايو تزدهر، شأنها شأن صناعة الفحم.

يقول غريغ فريليخ (54 عاما) أحد سكان ستوبنفيل لقد اصبحنا شهودا على الركود الاقتصادي (قبل غيرنا من الأميركيين، ولقد اعتدنا عليها).

ويمضي فريليخ وهو صاحب أحد المطاعم القليلة التي لم تزل عاملة في المدينة – إلى أن حالة الركود في أواخر العقد المنصرم قضت على المدينة، وكان عام 2008 هو آخر سنة حققت فيها ربحا. أما إجمالي دخلي حاليا فقد هبط بنحو 23% وهو ما لم أتعافى منه بعد.

غير أن فريليخ ومعه سكان المدينة يدرك أن فترة ازدهار تلوح في الأفق، مجسدة باستثمار الغاز الطبيعي، إذ يقول: أن أصحاب الأعمال الخاصة يترقبون تحقق ذلك الأمل الواعد في المستقبل القريب. وكل منا يأمل الاستفادة ة مما هو قادم. وهذا ما يجعل من ستوبنفيل نموذجا لما تتركز حوله الانتخابات المقبلة، أي الاقتصاد وأي من المرشحين هو القادر على إصلاحه.

أما الشؤون الخارجية فلا تجد مكانا في اهتمامات معظم سكان ستوبنفيل، إذ ان جل اهتمامهم يتركز في التساءل إن كان الرئيس باراك أوباما قد قصّر في مساعدهم خلال فترة ولايته الأولى، وإن كان فوز ميت رومني سيسفر عن انخفاض في مستويات الرعاية الاجتماعية.

وتعتبر ولاية أوهايو من الولايات القادرة على ترجيح إحدى كفتي الميزان، فعدد الناخبين المسجلين فيها من ديمقراطيين يكاد يطابق عدد الجمهوريين، كما يسكنها عدد لا يستهان به من المستقلين، وان أصوات الولاية في المجمع الانتخابي هو – 18 صوتا – وتعتبر في متناول كلا المرشحين.

وتشير صحيفة (واشنطن بوست) إلى أن المقاطعة التي تضم ستوبنفيل فاز فيها أوباما خلال الانتخابات الماضية بفارق ما لا يزيد عن 76 صوتا، ومن المتوقع أن يسفر التصويت هذه السنة عن نتيجة متقاربة مماثلة، لذا فإن النجاح في هذه المنطقة قد يكون مفتاح النجاح في أوهايو، البالغة الأهمية.

ولقد ورد اسم أوهايو في كلمتي كلا المرشحين في مناظرتهما الأولى في الثالث من تشرين الأول الجاري، حين شن رومني هجوما على ما يسميه البعض حرب أوباما على الفحم، في إشارة إلى تزايد الإشراف الفدرالي على معايير البيئة في المناجم.

وتركت سياسة رومني المعلنة أثرا طيبا لدى الكثيرين في المنطقة المحيطة بستوبنفيل، ويقول فريليخ إنه يؤيد رومني باعتباره من سيكف عن الإفراط في الإشراف الحكومي ويترك للصناعات مراقبة نفسها بنفسها.

يقول أد لومان المدير التنفيذي لـ(التحالف من أجل التقدم) وهو إئتلاف بين القطاعين العام والخاص يهدف إلى تنشيط اقتصاد المنطقة:
((اذا استمرت الأوضاع في التطور كما وعدونا فإنك لن تعرف هذه المدينة بعد 5 سنوات او 10))، وذلك في إشارة منه إلى الصخور الممتدة تحت أراضي هذا الجزء من أوهايو وتختزن كميات هائلة من الغاز الطبيعي.

ويضيف أد لومان إن شركات الطاقة ما زالت تعمل في المرحلة الاستكشافية، إلا أن الولاية تقدر بأن عام 2014 سيشهد زيادة في الوظائف في المنطقة تتراوح بين 75ىإى 200 ألف وظيفة.

ويمضي لومان قائلا إنه لم يتخذ قراره بعد في شأن انتخابات الشهر المقبل لكنه يأمل بأن الرئيس الجديد سينظر بعين الرضا إلى أسلوب الوصول إلى الغاز الكامن تحت الأرض. صحيح أن الأسلوب مستخدم في مشاريع مماثلة في أرجاء البلاد ، إلا بعضها قد تعطل بسبب المخاوف البيئية والصحية.

ويمضي لومان إلى أن المجتمع هنا متفائل ومقتنع بأننا ماضون في الاتجاه الصحيح، ويضيف أن أمرين فقط يمكنهما تعطيل هذه المسيرة، أحدها هو ظهور أن الغاز المستخرج ليس بالجودة التي يتوقعها الجميع، والثاني هو تدخل السياسيين ، ونحن نريد الابتعاد عن الاحتمالين، ولسنا بحاجة إلى تدخل أحد.

وفي الجانب الآخر من المدينة – في كلية إيسترن غيتواي – تقول تريسي جولتس إن الحكومة الفدرالية قدمت دعما كبيرا في الفترة الأخيرة من خلال تقديم المنحة إلى هذه الصناعة الجديدة.

وتعمل جولتس مشرفة لشؤون القوى العاملة والتواصل مع المجتمع في برنامج (شيلنيت) الذي تموله وزارة العمل لتدريب العمال على العمل المطلوب.

وقالت إن فترات التدريب الخمس حققت نجاحا كبيرا، وتعبر أن أملها بأن المزيد من المنح، وليس التخفيضات، تلوح في الأفق.

ويقول مارك فوز(45 عاما) وأكمل أخيرا برنامجا للتدريب على اللحام بعد أن كان يعمل مندوبا للتأمين: إن هذا البرنامج الذي استمر ستة أشهر سيتيح له عملا يحصل منه على 60 ألف دولار في السنة. ويشير إلى أن أوباما يستحق الثناء لما بذله من أجل تحفيز الاقتصاد.

وتعتبر فالاري لامب من السكان العاطلين عن العمل في ستوبنفيل، إلا أنها تعتبر أن سياسات أوباما تبدو مجدية وليست مضرة. وتقول إنه في حال فوز رومني فإنها تخشى اضطرارها إلى الاعتماد على الحسنات. وتضيف بانها فقيرة الآن ولكن أوباما يوفر لها بعض الرعاية الصحية والسكنية والغذائية.

وتعمل لامب حاليا متبرعة في مركز حملة أوباما في المدينة، غذ تعمل على التواصل مع الناخبين في هذه الولاية وفي الولايات الحاسمة الأخرى وتقول ((هذا هو عملي الآن، وهو مهم جدا فنحن على علم بأن مؤيدي رومني يفعلون الشيء ذاته في مركزهم)).
XS
SM
MD
LG