روابط للدخول

دبلوماسية حل الأزمة السورية تعوّل على دعم العراق


المبعوث الدولي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي (يسار) ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري يتحدثان في مؤتمر صحفي في بغداد.

المبعوث الدولي الى سوريا الأخضر الإبراهيمي (يسار) ووزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري يتحدثان في مؤتمر صحفي في بغداد.

تَـصدّرت الأزمةُ السوريةُ محاورَ أحدث محادثاتٍ رسمية أُجريَت في بغداد التي تُشدد على ضرورة الإسراع بالتحرّك لحـلّها حفاظاً على الأمن والاستقرار الإقليمييْن.

رئيسُ الوزراء العراقي نوري المالكي أكد هذا الموقف خلال استقباله الاثنين وفديْن زائريْن أحدهما أميركي والثاني أممي-عربي مشترك. وأفاد بيان رسمي بأن المالكي أبلغ الأخضر الإبراهيمي المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية دعم العراق لجهوده من أجل التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية المتفاقمة. وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول "نحن معكم بكل ما نستطيع وأن نجاحكم سيكون نجاحاً لسوريا وللمنطقة بأسرها"، داعياً جميع الدول المؤثرة في الشأن السوري إلى إدراك خطورة تطورات الأزمة والى ضرورة التعامل معها بمسؤولية عالية. فيما عرض الإبراهيمي "رؤية أولية للحل كانت متفقة مع رؤية العراق التي طرحها منذ البداية، وتعتمد على وقف شامل لإطلاق النار وإطلاق عملية سياسية تحقق حلاً مقبولاً للشعب السوري يحفظ حقوقه وطموحاته المشروعة." وختم البيان بالإشارة إلى "الاتفاق" خلال اللقاء "على جملة من الخطوات التي يمكن أن تشكّل خارطة طريق للخروج من الأزمة السورية بأسرع وقت".

يُشار إلى اجتماعاتٍ عقدها الإبراهيمي في طهران قبل وصوله إلى بغداد وطلب خلالها من زعماء إيرانيين المساعدة في ترتيب هدنة في سوريا خلال عيد الأضحى في وقت لاحق من الشهر الحالي. ونقلَ الناطق باسم المبعوث الدولي-العربي عن الإبراهيمي قوله إن وقفَ النار الـمُقترَح "سيساعد على تهيئة أجواء تسمح بالشروع في عملية سياسية".

دنيس ماكدونو

دنيس ماكدونو

المالكي استقبل في بغداد الاثنين أيضاً نائب مستشار الأمن القومي الأميركي دنيس مكدونو Denis McDonough الذي يزور البلاد مبعوثاً خاصاً من الرئيس باراك أوباما. وأُفيد بأنه جرى خلال اللقاء "استعراض معمّق للأزمة السورية والسبل الكفيلة بإيجاد حل سياسي لإنهائها، وتم التركيز على التقارب في رؤية الجانبين لطبيعة الحل في سوريا"، بحسب تعبير البيان الرسمي المنشور على الموقع الرسمي لرئيس الوزراء العراقي.
وفيما يتعلق بالتعاون بين العراق والولايات المتحدة، شدد المالكي على أن "الاتفاقية الإستراتيجية بين البلدين تشكّل قاعدة ثابتة للعلاقات"، داعياً إلى تفعيلها على المستويات كافة. فيما أكد مبعوث أوباما أن واشنطن "تولي أهمية خاصة للعلاقات الإستراتيجية والشراكة مع العراق وأن زيارته تأتي في هذا الإطار."

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة عبر الهاتف مع رئيس (المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية) واثق الهاشمي الذي قال لإذاعة العراق الحر إن "زيارة الإبراهيمي لم تأتِ اعتباطاً لأن العراق لاعب قوي ومهم في المنطقة ويرأس دورة الجامعة العربية فضلاً عن كونه دولة مجاورة لسوريا..". وأضاف أنه "حتى تكتيك زيارة الإبراهيمي أو خارطة الطريق للزيارة كانت إلى إيران ثم إلى العراق واليوم هو في القاهرة. وقد أبدت بغداد دعمها الرسمي لكامل مبادرة المبعوث الدولي-العربي خاصةً فيما يتعلق بقضيتيْ الهدنة والتفاوض." كما تحدث الهاشمي أيضاً في المقابلة التي يمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق عن أهمية زيارة المبعوث الرئاسي الأميركي الخاص إلى العراق والمحادثات التي أجراها مع المالكي.

أما الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط الدكتور علي رضا نوري زاده فقد أعرب عن اعتقاده بأن الوساطة التي طلبها الإبراهيمي من طهران بشأن التوصل لهدنةٍ في سوريا "جاءت في إطارِ مبادرةٍ شخصية منه ولم تكن تعبيراً عن وجهات نظر أميركية أو أوروبية أو دولية". كما أشار في التعليق الذي أدلى به لإذاعة العراق الحر عبر الهاتف من لندن ويمكن الاستماع إليه في الملف الصوتي المرفق إلى "التحالف الوثيق بين طهران ودمشق خاصةً عبر الإمدادات العسكرية التي تصل من إيران إلى سوريا عبر العراق" معتبراً من هذه الزاوية "أن الوساطة التي طلبها المبعوث الدولي-العربي من إيران "لا يُـتوقَع أن تسفر عن تسويةٍ للأزمة"، بحسب رأيه.

عماد رزق

عماد رزق

من جهته، قال الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق في ردّه على سؤال لإذاعة العراق الحر حول الدور الذي يمكن أن تمارسه بغداد لمساعدة الإبراهيمي في مهمته "إن استمرار الأزمة في سوريا بدأ يعقّد الملفات الإقليمية والدولية ومما لا شك فيه أن موقع بغداد وتجربتها في التعامل مع المجموعات المسلّحة وعمليات التفجير والإرهاب وحتى موقعها الجغرافي الذي يتوسط ما بين سوريا والعراق والذي يؤثر أيضاً على العلاقات التركية مع ما يدور الآن من موضوع الأكراد وإمكانية تأثيرهم على الملف في سوريا...إن كل هذه المعطيات أعطت دفعاً لموقع بغداد في هذا المعادلة، وهو الأمر الذي تؤكده الزيارتان المتزامنتان للإبراهيمي والمبعوث الرئاسي الأميركي الخاص."
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ويمكن الاستماع إليها في الملف الصوتي المرفق، أجاب رزق من بيروت عن سؤال آخر يتعلق بـتَرابُـط المجموعتين الجديدتين من العقوبات الأوروبية على كلٍ من إيران وسوريا والتي أُعلن عنها الاثنين في الوقت الذي كان الإبراهيمي يجري محادثاته مع المالكي في بغداد.

جولةُ العقوبات الجديدة على دمشق هي التاسعة عشرة التي يُقرّها الاتحاد الأوروبي وتتضمن حظراً على توريد معدات عسكرية أو نقلها أو تقديم أي خدمات مالية مثل التأمين لتمويل عمليات شراء أسلحة سورية. كما حظرَ الاتحاد الأوروبي أيضاً دخول أي طائرات سورية إلى مطاراته ما يُـعزّز حظراً مفروضاً على دخول طائرات الشحن إلى أوروبا. وأُضيفت 28 شخصية سوريّة إلى قائمةٍ تضمّ المستهدفين بعقوبات تجميد الأصول وحظر السفر ليرتفع إجمالي عدد الخاضعين لهذه العقوبات إلى 181 شخصاً.
أما العقوبات الأوروبية الإضافية الجديدة التي فُرضت على إيران بهدف الضغط عليها كي توقف إنتاج أي أسلحة نووية فهي تشمل قطاعات البنوك والشحن والصناعة.

  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG