روابط للدخول

علوم كامنة وراء الفوز بالانتخابات الأميركية


الصحفي الأميركي ساشا آيسنبرغ مؤلف كتاب "مختبر النصر: العلم السرّي للحملات الإنتخابية الفائزة"

الصحفي الأميركي ساشا آيسنبرغ مؤلف كتاب "مختبر النصر: العلم السرّي للحملات الإنتخابية الفائزة"

يبحث الصحافي الأميركي ساشا إيسنبيرغ في كتابه الجديد (مختبر النصر: العلم السري للحملات الانتخابية الفائزة) في كيفية لجوء الحملات السياسية الأميركية إلى استخدام المعلومات الشخصية وعلم النفس السلوكي وبرامج الكومبيوتر لاستهداف الأشخاص الذين سيصوتون في الأرجح لصالح مرشحهم، بل ويضمنون حضور هؤلاء إلى مراكز الاقتراع في يوم الانتخابات.

ويعتبر إيسنبيرغ أن العقد المنصرم شهد استحداث أسلوبين جديدين في مجال السياسة، فالحملات الانتخابية باتت تستخدم الاختبارات الميدانية – يمكن مقارنتها باختبارات الأدوية الجديدة – حين يكون الناخب حيوان الاختبار الذي يتلقى، بدلاً عن العقاقير، رسائل بريدية ومكالمات هاتفية وزيارات مستطلعي الآراء، بشكل يمكّن مشرفي الحملات من قياس – بشكل علمي دقيق – المؤثرات وردود الأفعال التي تقوم بها الحملة. كما حصلت الحملات على كم هائل من البيانات الشخصية التي توفرها مخازن البيانات التجارية حول ما يشتريه الأفراد وحول أنماط حياتهم، ما يمكن الحملات من خلال استخدام ما يردها من هذين الأسلوبين من تكوين تفهم أكثر دقة لحالة الناخب النفسية، وما هو المطلوب بالفعل لجعله يدلي بصوته. وهكذا فقد حدثت ثورة تحليلية مكّنت الضليعين في علوم الكومبيوتر من قلب المفاهيم السائدة.

وحول البيانات الشخصية المتوفرة يقول آيسنبيرغ إنها تشمل المعلومات التي تدونها في استمارة التسجيل كناخب، ومنها اسمك وعنوانك وجنسك وعمرك وانتماؤك العرقي وانتماؤك الحزبي والانتخابات التي تشارك فيها وإن كنت تشارك في الانتخابات الأولية وما شابه ذلك، وكل ذلك يوفر بضعة عشرات من نقاط البيانات.

أما الذي حصل منذ عقد من الزمن فهو أن المخططين السياسيين قاموا بربط المعلومات الواردة من عالم الاستهلاك، والتي قد تشمل بيانات حول اشتراكاتك بالمطبوعات والمعلومات التي تدونها غي ملء استمارة الضمان التي تستلمها مثلا مع جهاز كهربائي إقتنيته، وتتضمن بعض المعلومات الشخصية عنك ومقدار دخل أفراد عائلتك. وربما تشترك في استطلاع للرأي تبين فيه أنك تمتعت برحلة بحرية خلال الأشهر الستة المنصرمة أو أنك اشتريت جهاز تلفزيون جديد هذه السنة، بالإضافة إلى معلومات مدونة في السجلات العمومية مثل إجازات الصيد وحصولك على ترخيص بوضع بركة للسباحة في منزلك، ومعلومات من المسح السكاني حول منطقة سكنك، وكل ذلك يعطي فكرة عن وضعك الاقتصادي والاجتماعي. وهناك المعلومات المستقاة من الزيارات الشخصية، حين يطرق بابك من يسأل إن كنت تشارك في الانتخابات ولمن ستصوت وما هي القضايا التي تهمك. وهكذا فقد ارتفع عدد نقاط البيانات من العشرات إلى ما بلغته معظم الحالات من نقاط تتجاوز الآلاف.

ويمضي آيسنبيرغ إلى أن أول ما تقوم به الحملة الانتخابية اليوم هو فرز الناخبين في خانات مختلفة، والقرار ستتخذه هو: "من هم الذين لن نتحدث معهم؟ إنهم الذين لن يدلوا بأصواتهم والذين يؤيدوننا بشكل مؤكد وسيشاركون في الانتخابات بشكل مؤكد أيضا، والأشخاص الذين لن يؤيدوننا أبدا، فهؤلاء سيتركون جانبا". ثم يترتب فصل الناخبين المطلوب التواصل معهم: فهم أما (أهداف للإقناع) – وهم الذين تراجح مشاركتهم في الانتخاب ولكنهم لم يقرروا موقفهم بعد أو هم الذين ربما يغيرون موقفهم، ما يجعل هؤلاء أهدافاً للحملات الدعائية والبريدية بهدف كسب أصواتهم.

فمن هو الأكثر نجاحاً من بين المرشحين – أوباما أو رومني – في استخدام علم البيانات وعلم النفس السلوكي في انتخابات الرئاسة؟ يقول آيسنبيرغ إن حملة أوباما في وضع متقدم بشكل ملفت على حملة رومي في الوقت الحالي، فهناك أفضلية هائلة لحملات إعادة الانتخاب، إذ تتيح حملة إعادة الانتخاب للقائمين عليها فرصة تبلغ أربع سنوات لإعداد الموازنة ووضع خطة الأبحاث.
ويمضي إيسنبيرغ إلى القول ان حملة إعادة انتخاب الرئيس جورج بوش الابن في 2004 تميزت بإدخال هذه الأساليب الحديثة، كما إن حملة أوباما قادرة كذلك على المضي بشكل يختلف عن معظم الحملات الانتخابية. لذا – وفي أعقاب انتخابات 2008 – تفرّغ بعض القائمين على الحملة الخاسرة إلى تحليل ما الذي نجح مما قاموا به وما الذي فشل، وما هي المشاكل التي يترتب عليهم إيجاد حلول لها قبل انتخابات 2012, إنهم منهمكون في الأمر بالفعل ولقد تم تعيين بعض العناصر المتميزة لوضع أجندا بحثية على غرار ما تفعله كبريات الشركات. إلا أن حملة رومني – برغم ما تضمّه من خبراء متميزين – لم تزل في وضع اللحاق بحملة أوباما.

أعدت هذا التقرير هيذر ماهر لغرفة الأخبار المركزية في إذاعة أوروبا الحرة وترجمه أياد الكيلاني.
XS
SM
MD
LG