روابط للدخول

هل ضلّت حركة "إحتلوا وول ستريت" طريقها؟


محتجون من حركة "إحتلوا وول ستريت" في إعتصام حديقة براينت بنيويورك

محتجون من حركة "إحتلوا وول ستريت" في إعتصام حديقة براينت بنيويورك

اجتذبت حركة "احتلوا وول ستريت" لدى انطلاقها آلاف المؤيدين حول العالم ممن كانوا غاضبين من الجور الاقتصادي، إلا أنها، وبعد مضي عام على انطلاقها، تبدو وكأنها قد فقدت قوة اندفاعها.

الحركة انطلقت يوم 17 أيلول 2011 حين قام عدة مئات من الناشطين باحتلال حديقة عامة في الحي المالي بجزيرة مانهاتن بنيويورك، حيث كانوا يمضون نهاراتهم في الاحتجاج على جشع الشركات، ولياليهم في أكياس النوم، الأمر الذي لم يلفت انتباه الكثيرين. غير أن الوضع تغير في الأول من تشرين الأول حين استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وغاز الفلفل لتفريق مظاهرة على جسر بروكلن، ليتحول ذلك الاحتجاج المحلي ضد الجور الاقتصادي، بين عشية وضحاها، إلى حركة عالمية. فسرعان ما ظهرت مئات من مجموعات (احتلوا)، من سان فرانسيسكو إلى سنغافورة، وشارك في مسيرات سلمية في الشوارع آلاف الناس – من العاملين والعاطلين عن العمل والطلاب والمتقاعدين – الغاضبين من التركيز الهائل للقوة المالية بين أيدي 1% من المجتمع، وأصبح الهتاف المميز للحركة: نحن نمثل الـ 99% .

وبعد عام من الزمن، تكاد هذه الحركة تكون قد اختفت عن الأنظار العامة، صحيح أن بعض المحتجين ظهروا لدى انعقاد قمة حلف الناتو وبعض المؤتمرات السياسية، إلا أن غياب الحركة المفاجئ عن الشوارع والعناوين الرئيسة في الصحف جعل الناس يتأملون: هل سطع ضوء "احتلوا وول ستريت" ثم انطفأ؟

يقول أد نيدهام، أحد ممثلي "احتلوا وول ستريت"، إن هذا الانطباع يعتبر من الأخطاء الشائعة، موضحاً أن الحركة انهمكت بقوة في الاحتلال الفعلي لحديقة زوكوتي في نيويورك، الأمر الذي أثار اهتمام وسائل الإعلام التي تركز اهتمامها على عملية الاحتلال. أما بالنسبة إلى الحركة فقد كان الاحتلال خطوة بداية مذهلة لجعل كل شيء ينطلق إلى الأمام، إلا أن الاستمرار في ذلك الاحتلال كان يستنفد الكثير من موارد الحركة، وهي موارد يمكن استخدامها بشكل أفضل من خلال التركيز على حالات الجور التي تريد الحركة تسليط الأضواء عليها.
ويضيف نيدهام ان الأشهر القليلة المنصرمة شهدت ناشطي الحركة وهم يحاربون مصادرة البنوك للمساكن المرهونة والاحتجاج على ما يصفونها بنسب الفائدة المرتفعة المروضة على الديون الشخصية، مع تقديم الدعم للعمال المضربين.
كما يوضح نيدهام أن تغيير الواقع القائم ومعالجة الأوضاع – أي تراكم كل هذه الأموال والسلطة بين أيدي نخبة صغيرة من المجتمع – سيستغرق بعض الوقت، فالتغيير لا يتحقق بسهولة نتيجة المقاومة الشديدة من قبل القليلين الذين يخشون فقدان ما لديهم من سلطة.

غير أن مايكل ليند، الباحث في القضايا الاقتصادية بمؤسسة الأميركي الجديد في واشنطن، لا يعتقد أن الحركة قد انتهت حسب، بل يعتقد أنها تسببت في زوالها بنفسها. فقد أدى فشلها في عرض أجندة واضحة وطرح مطالب محددة أدى إلى خيبة أمل مؤيديها وإلى تعزيز موقف المدافعين عن الوضع القائم.
ويعتبر ليند أن الحركة فرطت بفرصة تحقيق تغيير حقيقي نتيجة تبعثر ناشطيها في أرجاء البلاد، إذ كان عليها أن تنظم مسيرة كبرى صوب نيويورك أو واشنطن – كما فعل مارتن لوثر كنغ حين قاد مسيرة مؤلفة من 250 ألف شخص إلى العاصمة واشنطن في 1963 للمطالبة بـ"فرص العمل والحرية"، وهو ما كان سيثير اهتمام النخبة السياسية.
أما نيدهام فيقول إنه لا يعرف أحدا يفكر في التخلي عن الحركة، إلا بعد المساهمة في خلق (اقتصاد يتعامل بشكل عادل مع الجميع) وحكومة ترتكز بشكل كامل على مبدأ التمثيل.

أعدت هذا التقرير هيذر ماهر لغرفة الأخبار المركزية في إذاعة أوروبا الحرة وترجمه أياد الكيلاني.
XS
SM
MD
LG